من أجل سلامة الجيل الجديد

إعداد: علي عبد الحسين

0

{يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، (سورة التحريم: 6)
جاء في حديث عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، أنه حضر شخصاً يعالج سكرات الموت، فجلس عند رأسه وقال له: يا فلان…! قل لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فلم يسع الرجل التفوه بذلك، فألحّ عليه النبي، فلم ينطق بكلمة واحدة مما أمره به.
وعند ذاك سأل النبي من كان حوله عما إذا كان لهذا الرجل المحتضر أمٌّ أو أبٌ، فقيل له: إن له أماً، فأمر بها النبي، فأحضرت عنده. فقال لها رسول الله: أأنتِ راضية عن ولدكِ؟ فقالت: كلا؛ يا رسول الله! لست راضية عنه لما آذاني، فنصحها النبي بأن ترضى عنه، فلم يزدها ذلك إلا إصرارا على غضبها من ابنها، وإذ ذاك أمر النبي – الرؤوف الرحيم – بأن يوقد للرجل حتى يضرم فيه النار، فاضطربت المرأة أشد الاضطراب لما ينوي النبي فعله، فقال لها: إن ابنك هذا يستحق النار ما لم ترضي عنه، ونار جهنم أشد عليه من هذه النار التي أريد إحراقه فيها، فأعلنت المرأة رضاها عن ابنها. فما كان منه إلا ان نطق بالشهادتين وتوفي راضية عنه أمه.
من الملاحظ أننا لا نرضى – عادة – لأولادنا أن يصيبهم أبسط الألم، فلماذا نرضى لهم أن يكونوا وقوداً لنار جهنم يتعذبون فيها خالدين، ولعل السبب في ذلك أننا نغفل أو نتغافل عما يفعله الأولاد من الموبقات والفواحش التي يستحقون عليها عذاب النار، ثم نكون معهم حيث نستحق النار أيضا بغفلتنا تلك.
في حين أننا إذا أولينا لهم الإهتمام بهم فربيناهم التربية المناسبة ووضعنا كل شيء في محله، دخلوا ودخلنا معهم الجنة الأبدية، وكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
ولقد كان من عظيم ما جاء عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، أنه مرّ وأصحابه على قبر، فبدت على وجه النبي ملامح الحزن، فسُئل عن ذلك، فقال: لأنني عرفت أن صاحب هذا القبر يعذب في الوقت الحاضر. ثم أنه عاد بعد فترة مع أصحابه على القبر ذاته، فلم يبدو عليه ما كان عليه أول مرة، فقيل له: يا رسول الله هذا نفس القبر الذي حزنت على صاحبه. فقال، عليه الصلاة والسلام: بلى؛ لكن العذاب قد ارتفع عنه، لأنه كان له ولد وقد بلغ وشهد الشهادتين فغفر له من أجل ذلك.
وفي شهر رمضان نستطيع أن نضع لأنفسنا ـ واستلهاماً مما نقرأه من كتاب الله وروايات النبي وأهل بيته، عليهم الصلاة والسلام، أفضل برامج التربية لأولادنا وتحويلهم إلى رجال صالحين ونساء صالحات، لنكون قد قدمنا لديننا ومجتمعنا أفضل الخدمة من جانب، ونكون قد ضمنا لأنفسنا شفاعة من صلح من ذريتنا في دخول الجنة واستحقاق رضوان الله الأكبر.
——————–
* مقتبس من كتاب؛ احاديث رمضانية، لسماحة المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي