في عيد الفطر هل نحصل على جائزة الغفران؟

إعداد: عبير كاظم

0

حينما نسمي يوماً من الأيام يوم عيد، فإنما نعني بذلك ونخصصه بإعتباره يوما لإستئناف الحياة وإعادة الحركة من جديد، بناء على ما تمت الإستفادة مما سبقه من أيام.
وفي عيد الفطر السعيد الذي يعقب أيام الصيام والأعمال العبادية من صلوات وأدعية وزيارات ومناجات، ثم نشاطات وفعاليات اجتماعية مختلفة، كل ذلك إنما نقصد به طي صفحة الماضي بسلبياته، وأن نتطلع الى المستقبل لفتح صفحة جديدة وطاهرة في علاقتنا بالله، وبأنفسنا، وبالمجتمع، وأن نكرس المعرفة بواجباتنا ومسؤولياتنا، وحينما نعلم أن الله -تعالى- غفر لنا ذنوبنا، علينا بذل المزيد من الجهد لإستئناف الحياة من جديد.
ببالغ الأسف؛ كثير من الناس يتوبوا يوماً ويذنبون في يوم القابل، وهكذا تراهم بين توبة وذنب، فلا يدرون كيف ستنتهي حياتهم، أو على الأقل لم يصمموا على ماذا ستكون نهايتهم في الدنيا، غافلين عن الحقيقة الدينية القائلة بأن مصير كل إنسان في الآخرة منغلق باللحظة الأخيرة من حياته في الدنيا، فإن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر، والعياذ بالله.
إن التوبة النصوح هي العزم على الإستمرار في التوبة حتى النهاية، وهي التوبة التي أمر الله تعالى الإنسان المؤمن بها، وهي التي من الممكن أن يمحو الله بها الذنوب والسيئات، كما صرحت به الآيات المتقدمة الذكر.
لذا فإن يوم عيد الفطر، هو يوم البداية الجديدة، لضيافة ربانية جديدة؛ ضيافة الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وفي مثل هذا اليوم نجدد العزم على تكريس مكاسبنا من شهر رمضان الكريم.
الآن وقد أصبحنا مطهرين من الذنوب -إن شاء الله تعالى- نشعر بالخفّة والنشاط والحيوية، كما نستشعر بأننا أقرب إلى الله سبحانه مما مضى. إذن؛ لنفكر في كيفية ترسيخ هذه الروح الإيمانية في أعماق أنفسنا، ونبعد عنا ما تلوثنا به قبل دخول شهر رمضان علينا، وتطهرنا به خلاله.
تُرى كيف نستطيع أن نتوجه هذا التوجه؟ إليكم بعض التوصيات في هذا المجال:
أولاً: التضامن والإتحاد مع تجمع المؤمنين، والإبتعاد عن تجمعات السوء ومراكز الفحشاء المنكر، وان كان ذلك يكلف لدى البعض خسارة مادية، وللبعض الآخر تحديات نفسية واجتماعية، ولكن؛ الله -تعالى- نعم المولى ونعم النصير، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، كما يعلمنا القرآن الكريم.
ثم لتعمل؛ من جانب آخر، على أن تحمل أولادك وإخوانك وأصدقاءك على المحافظة على الروح الإيجابية والإيمانية. فما من مجلس تجلسه إلا وحول طبيعته إلى طبيعة الإيمان والكلمة الطيبة والعلم والتطور.
ثانياً: محاولة الإستمرار على العادات الطيبة التي تركها فينا شهر رمضان الكريم، كالدعاء وتلاوة القرآن وحضور مجالس العلم والوعظ والارشاد في المساجد والحسينيات، وأداء صلاة الجماعة والجمعة.
ثالثاً: محاولة تحويل أيام السنة جميعاً إلى أيام رمضانية أو شبه رمضانية؛ بمعنى سحب روحية شهر رمضان المعنوية إلى دورة السنة برمتها.
ثم هناك بعض التوصيات الأساسية التي تأتي في السياق نفسه، كالإحسان إلى الناس؛ الإحسان الذي قد لا يأخذ بالضرورة الصبغة المالية، بل قد يكون بمختلف أشكال الخير. فنحن بحاجة ماسة أن نمد يد العون إلى إخواننا المستضعفين والمحرومين، وأن نبدأ ببناء المشاريع والمؤسسات الدينية والخيرية والإنسانية العامة، المؤسسات التي تنتهي بنا إلى القرب من الله تعالى.
نسأل الله سبحانه أن يبارك لنا في يوم العيد ـ الذي هو يوم العودة إلى حقيقة الفطرة والدين، والإبتعاد عن شوائب الكفر والفواحش والذنوب، ونسأله تعالى أيضا أن يعيده علينا وعليكم ونحن في أتم الصحة والسلامة والأمن.
———————
* مقتبس من كتاب: «يوميات رمضانية» لسماحة المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي.