ثقافة رسالية

المقاطعة سلاح  يقلب السحر على الساحر

احيانا نطلع على تقارير وتجارب في المعاهد والجامعات العالمية المعروفة، فعندما ترى تقرير –مثلا- عن تأثير الوسائل الرقمية على الاطفال الى الان جيد لكن هل سمعتم انهم يقولون مَن وراء هذه المواد الاعلامية ويدخل الحرب الناعمة والمثلية وانواع الانحلال الأخلاقي فيها ويتلاعب بمشاعر اطفالنا وبثقافتهم؟

فلا تستغرب اذا سمعت فلما كارتونيا (انمي) يعرض لقطة خلاعية او غير اخلاقية  او ايحاءات وضمن مسلسل اطفال وفي فلم كارتوني، لذلك لا تندهش عندما تطلع على الثقافة الغربية وتجاربهم واحصائياتهم التي تدين ما وصلت اليه الثقافة الغربية، اي نقطة ايجابية يحرزونها هناك نقاط سلبية توازيها او هم يستخدمونا استخداما سلبيا، مثلا يظهرون تقدم صناعة القنابل الذرية او الهيدروجينية، وفي نفس الوقت يستخدمونها لأبادة الشعوب والعبث بأمن الشعوب وامانها ويهددون بها  لماذا ما هذا التناقض؟

الجواب:  ان ما يظهرونه ويعلنون عنه هو جزء من انجازهم فهم يفخرون بما وصلوا اليه والى حد ما نحن  نستحسن هذه  التكنلوجيا والتقدم في المجالات العلمية، لأن ذلك جزء من الطبيعة الانسانية ولأن السعي والبحث هو من سمات الانسان، لكن في نفس الوقت ندين ان يكون هذا  التقدم والتطور  لخدمة المؤوسسات والحركات التي تعمل الشر وتعيث فسادا،، ويكون عملها تغيير هوية الشعوب وتقاليدها والمساس بثوابتها.

فلا تنصدم عندما ترى تقريرا حيا لنائب في الكونغرس الامريكي( مات والش) في ان يُخرِج تعريفا واضحة للمرأة في ميادين العلم والاجتماع والسياسة والعمل فلا يستطيع  لأنهم يريدون ان يجدوا تعريفا على مزاجهم مخالف للمباني الانسانية والطبيعية ومباني الشرائع الدينية والاسلامية خاصة، لكي يدخلوا مفاهيمهم الخاصة منها الجندر، وان الانسان هو الذي يحدد الجنس الذي يكون او الهوية التي يريدها سواء ذكر او انثى، كلب او  قل حمارا حتى  لنصبح كأوربا.

إذ في برطانيا وحدها عشرة الاف ممن يريدون ان يعيشوا ككلب ولهم طعامهم الخاص واماكنهم و مستلزمات لتلك الكلاب البشرية في حال اردت شراء احدهم ايضا، وعندما بدأ العدوان على غزة خرج الغرب واسرائيل بلباسهم الحقيقي بعد إماطة لثام عدوانهم وما كانوا يروجون ويخططون له خرجوا علنا {يقتلون أبنائكم ويستحيون نساكم}. 

فأفسدوا العباد والبلاد وتحول الورم الحميد بالنسبة للبعض إلى ورم خبيث ينخر في جسد النائمين من الأمة الإسلامية  اذا ما العمل وكيف ندرأ هذا العدوان؟

الجواب:

 اولا: هو الرجوع الى الأصالة وتعاليم الإسلام الرجوع لسيرة نبينا وأهل بيته وما فعلوه من مقاطعة في شعب أبي طالب وتحمل الالم في مقابل  رد المظالم وعدم الرضوغ للأعداء ولأدواتهم.

ثانيا: في عمل اي نظام أو اي مشروع يتم استخدام آلية التغذية الراجعة لملاحظة مواطن القوة والضعف والتعامل مع التهديدات والمخططات التي تفتك بالأمة، وهذا ما تحتاجه الأمة والشعوب الإسلامية؛  اي  لابد ان يكون للشعوب رأي ورفض لهذه الثقافات الدخيلة، وأولى الأدوات لمواجهة هذه التهديدات هي( المقاطعة).

مقاطعة ما يروج له الغرب وعدم الانسياق وراء هذا التحرر العنيف الذي استخدم كسلاح لهم والمقاطعة هي السلاح الذي يهدد مصالحهم ويحد من عدوانهم  وتكون على مختلف الأصعدة:

  1. المقاطعة الثقافية والإعلامية، اي مقاطعة ثقافاتهم الدخيلة على مجتمعاتنا.
  2. المقاطعة لمنوجاتهم الاقتصادية،  إذ أن المصدر الأساسي الذي يحركهم هو القوة الاقتصادية وحتما هذه المقاطعة توثر حتى على قوتهم العسكرية.
  3. المقاطعة للمخططات التي للأسف صار العرب جزء من مخططاتهم، بل ويعينوهم على اخوتهم في فلسطين مرة بسكوتهم ومرة عقد الاتفاقات ومرة بتحويل الجبهة من فلسطين إلى اشغال الشعوب العربية بتفاهات ومهرجانات وكرة قدم .

وعلى الأقل على الصعيد الشخصي وهو أن الإنسان يكتفي بتوفير  احتياجه الخاص اي ما يكفيه إذ من السهل أن يقاطع قنينة عطر فرنسية بكذا دولار، ومأكولات ومنتوجات المملوكة لمصانع عالمية تؤيد وتدعم الاحتلال او قنينة كولا أجنبية، او ماركات ملابس امريكية مصنوعة من جلد تمساح في غرب الأرض والاكتفاء بملابس محلية عادية، ولاحظْ العالم أنهم تأثروا جراء هذه المقاطعة في الوسائل التكنولوجية المختلفة.

 وهذا كلام أمامنا علي، عليه السلام: “ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإن أيسر ما فيها يكفيك وإن كنت إنما تريد ما لا يكفيك فإن كل ما فيها لا يكفيك”.

إلى أن تصل لأكثر من ذلك العمل لتفعيل ورقة المنتجات المحلية والتصنيع والتمويل الذاتي، وهذا يحتاج قوة شعبية وجماهيرية جادة و حاسمة واستخدام هذه الأدوات الإعلامية ونشر الوعي ودحض ثقافة الاعتماد على الغرب وأدواته.

دعم المؤمنين الذين اتخذوا على عاتقهم أن يقفوا ويواجهوا ويقاطعوا عن طريق الحملات الإعلامية ومساندة الشعب الفلسطيني ونصرة من هم في الخط الاول بالدعم الإعلامي، والدعم المادي وعلى الأقل تبرأ الأمة والفرد ذمتها أمام الله ربهم.

ونختم بكلام الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله: “إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوانهم؟ من لاق لهم دواة، أو ربط لهم كيسا، أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم”. والسلام.

عن المؤلف

كرار الياسري

اترك تعليقا