شرح المناجاة الشعبانية – الحلقة الثانية

لماذا ندعو؟

1

لو تُرك الإنسان مع شهواته ورغباته، ونفسه الأمارة بالسوء، و شياطين الجن والإنس، بمجرد أن يغفل للحظة واحدة يرى نفسه في لجات الجحيم، أترى لو كنت تمشي عند وادٍ عميق، كم هو الخطر يحدق بك لو غفلت عن مشيتك في تلك الزحاليف؟ كذلك حال الإنسان في هذه الحياة! ذنب واحد، قد يوقع به في الدرك الأسفل فهل ترى له من حيلة؟!
هنا تأتي تعاليم السماء السمحاء لتفتح نافذة أمل لهذا العاصي فتقول له وعلى لسان الإمام الصادق، عليه السلام: “إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ يَنْقُضُهُ كَمَا يُنْقَضُ السِّلْكُ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً”، فيتسلح بما هو أنفذ من السنان(1)، وهو سلاح الأنبياء(2)، وعمود الدين ونور السماوات والأرض(3).
يقول الإمام الصادق، عليه السلام: “ادْعُ وَ لَا تَقُلْ قَدْ فُرِغَ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ”، فـ”الدُّعَاءُ تُرْسُ الْمُؤْمِنِ وَ مَتَى تُكْثِرْ قَرْعَ الْبَابِ يُفْتَحْ لَكَ”، كما يقول الإمام امير المؤمنين، عليه السلام.
فالدعاء كلمة الله بين العبد وبين ربه(4)، وهو أحب الأعمال الى الله –عزوجل-.
ولكن مع ذلك فقد يوسوس الشيطان لهذا العبد من أن الدعاء ماذا ينفعك؟ّ! فهل تعلم ان الله يستجيب لك؟ و أنت بهذه الهيئة، و أنت المذنب؟!
ولكن الإمام الصادق، عليه السلام، يقول: “مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً، مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ.. وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ.. وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ”، ثم قال: “أَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ {ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، وَ قَالَ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، وَ قَالَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏}“.
فإذا وفق الله العبد للدعاء سيفتح عليه أبواب الإجابة، فلا يضر مع الدعاء شيء كما يقول، عليه السلام: “ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْ‏ءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ”.
بل إن الله سبحانه وتعالى يتوعد الذين يستكبرون عن الدعاء، ويعدهم بأنهم سيدخلون جهنم داخرين!
فالدعاء أفضل العبادة وهو مخها، عن الإمام الباقر، عليه السلام، قال: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}: هُوَ الدُّعَاءُ وَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ”.

  • شروط الاستجابة

ولكن ورغم كل ما ذكر فإن للدعاء شروطاً يجب أن لا نغفل عنها؛ فلكي يكون الدعاء مستجاباً ينبغي علينا مراعاة أمور:
أولاً: الطهارة
يقول ربنا سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {يحب التوابين ويحب المتطهرين}، فإذا كنت ترغب الجلوس بين يدي جبار السماوات والأرض، فالأفضل أن تقترب اليه بما يحبه أولاً؛ وهو الطهارة.
ولا نعني بالطهارة من الخبث، فهي مطلوبة قطعاً، أن تكون بثياب حسنة، و ان تتهيء بأفضل حال للقاء ربك، ولكن؛ الأهم الطهارة من الحدث، فالوضوء كما في الحديث الشريف؛ نور.
ثانياً: حضور القلب
جوهر الدعاء -كما في بعض الاحاديث- هو الخشوع، ولكي يصل الإنسان الى حالة الخشوع يجب أن يكون حاضر القلب، فالعبارات ليست إلا للعبور من خلالها الى المعاني، وإذا لم يتجاوز الإنسان من العبارة على اللسان الى المعنى في القلب فلن يكون منتفعا بدعائه.
تفكر في نفسك و انظر من حولك هل تجد شيئاً لا يدل على ربك الخالق، بديع السماوات والأرض؟ كلا، إذن؛ لماذا تغفل عنه؟ أليست غفلة الإنسان تحجبه عن كل ذلك؟ أوليس الموت حقاً؟ إذن؛ لماذا يغفل أغلب الناس عنه؟
هذه مشكلة البشر، وسنتحدث عنها في مضامين الدعاء بشيء من التفصيل بإذن الله تعالى، ولذلك ينبغي علينا أن لا نقرأ الأدعية، و كذلك المناجاة، كما نقرأ كتاباً أو قصة، بل يجب ان يكون دعاؤنا دعاءً حقا.
ثالثا: البكاء
توقف! نعم توقف عندما تصل الى كلمة يقشعر لها قلبك، فها قد وصلت الى بحبوحة النعم الإلهية، فإذا خشع قلبك ودمعت عينك، فدونك دونك، فالبكاء جوهر القضية، لانه علامة فتح الباب وقبول الدعاء، وهو علامة نزول الرحمة الإلهية على الإنسان، ولذلك ينبغي أن تجهد نفسك للوصول اليها، فقد أوحى الله –عزوجل- الى نبيه موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام: “أَنَّ عِبَادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَعَاصِي وَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي”(5).
وعن الباقر، عليه السلام، قال: “إِنَّ التَّضَرُّعَ وَ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ سَاجِداً لِلَّهِ فَإِنْ سَالَتْ دُمُوعُهُ فَهُنَالِكَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَاغْتَنِمُوا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الْمَسْأَلَةَ وَ طَلَبَ الْحَاجَةِ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِمَّا تَطْلُبُونَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِمَّا تُقَدِّرُونَ”.
وإذا لم يخشع قلبك عند ذكر ربك، وذكر الآخرة، وذكر المعاصي، وذكر أهوال القيامة فعليك أن تنعى نفسك، فقد قال الإمام أمير المؤمنين، عليه السلام: “ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب”(6).
رابعاً: الإلحاح
من أكثر طرق الباب أوشك ان يسمع الجواب، فالباري عزوجل يحب العبد الذي يلحّ في السؤال و قد أشارت جملة من الروايات الى ذلك نورد بعضا منها:
1- قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: “رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ حَاجَةً فَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ”، ثم تلا قوله تعالى: {وأَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا}.
2- عن الإمام الصادق، عليه السلام، قال: “إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَجَّلَ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَا يَعْلَمُ عَبْدِي أَنِّي أَنَا اللَّهُ الَّذِي أَقْضِي الْحَوَائِجَ”.
3- عن الإمام الباقر، عليه السلام، قال: “لَا وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ”.
4- عن الإمام الصادق، عليه السلام، قال: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ”.
خامساً: التقرب إليه بما يحب
1. عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، قال: “قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.. مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِشَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ”.
2. عن أبي عبد الله الصادق، عليه السلام، قال: “فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى، على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام: يَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً”.

  • هل الدعاء بديل عن العمل؟!

يجدر الإشارة هنا إلى أن الدعاء هو مفتاح العمل، فهو بالنسبة للعمل ـ بحسب بعض النصوص ـ كالملح في الطعام، هذا بخلاف ما يظن البعض بأن الدعاء هو البديل عن العمل، ليضع يداً على يد ينتظر النتائج، فالنتائج لن تأتي إلا أن يشاء الله، فالباري -عز وجل- قد أجرى في الكون سنناً تتصل بأسمائه الحسنى، ومن سننه {أن ليس للإنسان إلا ما سعى}، فإذا أردت النتائج عليك بالعمل، والنبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، بعد أن ألبس أمير المؤمنين، عليه السلام، لامة الحرب في معركة الأحزاب، رفع يديه بالدعاء، وكذلك فعل في غيرها من الغزوات، وهذا ديدن المؤمن، فهو يعمل بكل جهده الفكري والجسدي، فإذا ما تعثر في عمله رفع يديه الى البارئ –عزوجل- ليجوز ما هو فيه.

  • لماذا لا يستجاب الدعاء؟

قد يتساءل البعض؛ كثيراً ما ندعو، وقد نوفر الشروط المطلوبة للدعاء، فلماذا لا يستجاب لنا؟ أ و ليس البارئ –عزوجل- وعدنا بالإجابة؟!
والجواب: بكل تأكيد نعم، الله سبحانه صادق الوعد لا يخلفه، إلا أن عدم استجابة الدعاء قد يكون له أسباب نشير الى بعضها في فقرات الدعاء إن شاء الله، ولا بأس بالإشارة الى واحدة منها وهي ما نقرأها في قصة خليل الرحمن ابراهيم، كما يرويها الإمام الصادق، عليه السلام، “فقد خرج النبي إبراهيم، عليه السلام، للرعي في جانب بيت المقدس، فاذا هو برجل يصلي فقال له: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَنْ تُصَلِّي؟ قَالَ لِإِلَهِ السَّمَاءِ. فَقَالَ: هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ قَالَ: أَجْنِي مِنَ الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ وَ آكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ قَالَ: فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، عليه السلام: هَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَكَ فَأَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ قُدَّامِي مَاءً يُخَاضُ قَالَ: “كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ!
قَالَ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مَا رَزَقَكَ”. فَأَخَذَ الْعَابِدُ بِيَدِهِ فَمَضَيَا جَمِيعاً حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْمَاءِ فَمَشَى وَ مَشَى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عليه السلام: أَيُّ الْأَيَّامِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: يَوْمٌ يُدَانُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يوم القيامة.
قَالَ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ وَ أَرْفَعَ يَدِي فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْمِنَنَا شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟.
فَقَالَ لَهُ: وَ مَا تَصْنَعُ بِدَعْوَتِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَدَعْوَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ مَا أُجِبْتُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، عليه السلام، أَ وَ لَا أُخْبِرُكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتُبِسَتْ دَعْوَتُكَ؟ قَالَ بَلَى.
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِيُنَاجِيَهُ وَ يَسْأَلَهُ وَ يَطْلُبَ إِلَيْهِ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ أَوْ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الْيَأْسَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَتُكَ؟.
قَالَ: مَرَّ بِي غَنَمٌ وَ مَعَهَا غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْغَنَمُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ! فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عليه السلام: فَقَدِ اسْتَجَابَ لَكَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَعَانَقَهُ”.

————————-

1- قال أبو عبد الله الصادق، عليه السلام: “إِنَّ الدُّعَاءَ أَنْفَذُ مِنَ السِّنَانِ الحديد”.
2-عن الإمام الرِّضَا، عليه السلام، قال لِأَصْحابه: “عَلَيْكُمْ بِسِلَاحِ الْأَنْبِيَاءِ”، فقيل و ما سلاح الأنبياء قال: “الدُّعَاءُ”.
3- قَال رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وآله: “الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَ عَمُودُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْض‏”.
4-عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عليه السلام، قال: “أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ، عليه السلام، أَنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ الْكَلَامَ فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ”، قال يَا رَبِّ وَ مَا هُنّ؟َ قَالَ: “وَاحِدَةٌ لِي وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ وَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ”، قَالَ يَا رَبِّ بَيِّنْهُنَّ لِي حَتَّى أَعْلَمَهُنَّ قَالَ: “أَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً وَ أَمَّا الَّتِي لَكَ فَأَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَ عَلَيَّ الْإِجَابَةُ وَ أَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَتَرْضَى لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ”.
5-بحار الانوار، ج90، ص333.
6-وسائل الشيعة، ج16، ص45.