الهدف مسؤولية وحافز نحو النجاح

0

يقول الكاتب البريطاني كولن ولسون في كتابه؛ طفيليات العقل: “عندما يكون للإنسان هدف وإيمان يصعب قهره”.
الهدف؛ هو السعي للحصول على شيء ما يعد نقطة هامة في إحداث تغيرات إيجابية في النقطة الزمانية والمكانية، وهذا يتطلب جهداً و إرادة وتفكيراً، وفي المسيرة نحو الهدف ربما يحصل تعثر، وسقوط، وهذا لا يمنع من الاستمرار، و ربما يحصل الفشل، وهذا لا يمنع من الاستمرار أيضا، فلكل ذلك السقوط ثمرات إيجابية، حيث يتعلم الانسان من أخطائه، فالهدف نوعان:
1- هدف خاص (شخصي): وهو ما يتعلق بالإنسان بشكل مباشر، وهدف يتمحور حول الإنسان؛ عاطفته، مستقبله، عمله، فالإنسان فقط داخل إطاره الشخصي لا يتعدى لغيره، وتأثيراته أيضا تعود للشخص سواء كان سلبياً او ايجابياً.
2 – هدفٌ سامٍ: وهو ما يسعى إليه الإنسان لتغيير مجتمع بأسره، فالنتائج هنا تعود للآخرين، والهالة تكون كبيرة تشمل أعداداً أكبر من الافراد، وهو إيجابي بالدرجة الأولى، ونتائجه تعود للشخص صاحب الهدف، بينما الهدف الشخصي أو الخاص غالباً لا يعود للمجتمع بالنتائج، فالسامي يتعالى عن المصالح الشخصية، لذا يكون نقاؤه و إيجابياته من منطلق وطني، يشعر إن مصلحته من مصلحة الوطن والناس، فتندمج المصلحتان وتتلاشى الأنانية السلبية.

  • الاهداف ليست بالتمنّي

هذه الهدفية لا تقوم على الحظ والتمني فقط، يقول كولن ولسون: “إن التمني كلمة غير مناسبة، إذ لا يتمنى المرء أن يفتح يداً ويغلقها، بل عليه أن يقوم بذلك”.
فالهدف أياً كان، تغلفه الأشواك، فيحتاج الإرادة والصبر والجهد، فعلى الإنسان الهادف المضي قدماً، والسعي المستمر مهما تعثر. يقول كولن ولسون في كتابه المشار اليه: “لا شيء أكثر وضوحاً من أن الإنسان يستطيع أن يذلل كل المصاعب”.
إن الوقت عامل أساسي، فالزمن يمضي، ثم يصبح ماضياً، ولا يعود، و لا تستطيع الرجوع لتغير أحداثه، ثم لتخطو بـخطوات مختلفة، وتعيد تكوين الزمن بطريقة مختلفة تهواها، أو أنك تعلمت من خطأ، لتعود وتنفذ ما تعلمته، إنه انتهى ومضى، ولن يعود، بينما اليوم تستطيع أن تشغله، وأن تحتله، وترسم الخطوات، وأن تهيكل الزمن والمكان والفكر، ليس فقط الزمن هو الذي انتهى، بل الفكر والطاقة التي كانت في أوج عظمتها، تتلاشى، تموت، تمحى، لو كنت سخرتها كالتي في ذلك الزمان الذي مضى، لكنت في هيئة فكرية ومكانية مختلفة، اليوم عليك ألّا تجعله يمضي دون أن تتقدم ولو جزءاً ضئيلاً جداً من الخطوات، لو أنك سخّرت الفكرة في زمنها، في مكانها، في هيئة قدرتها لأحرزت التقدم، فيك، في الزمان، في المكان، في المجتمع، في الأرض.

  • أمضِ لما بعد القمة

يحدث أن تتصارع مع الفكرة ألّا تفهم أين قلبها لكن، أنسيت المقدمة؟! أنسيت التفاصيل؟! أنسيت الخاتمة؟! أنسيت القلب والنبض؟! المهم أنك لم تتوقف عن فهم فكرتك، وأن ترسمها بهيكلها وقلبها، وأخيراً أن تقبض عليها واقعاً، لا مفر منه، أنسيت ما قاله الفيلسوف الألماني نيتشه: “في كل إنسان يوجد ما يفوقه”، ما تفعله اليوم سـتنجز غداً أعظم منه، لا تتردد، لا تسمع سوى قلبك وعقلك، أمضِ، أمضِ، أمضِ لغد، وللقمة، ولما بعد القمة، لا يكفي أن تصل الى القمة.
فالهدف مسؤولية، و انت جزء من المجتمع؛ فقد ينبع التغيير منك، فعلى الإنسان الذي يحظى بهدفه، أن يكون حازماً في المحافظة على نجاحه، ولا يتكاسل ولا يتراجع، أن يعزز أرضه بأساس قوي ملؤه الثقة، القوة، التفاؤل، والعمل.