من نور القرآن الكريم

في معنى البسملة

0

 

 

  • تأملات هامة

(بسم الله) بداية القرآن ولعلها بداية كل شيء تكويني أو معنوي إبتداءً واستمراراً. فكل ما في الوجود يبدأ ويستمر ويتحرك وإذا انتهي فكله ببسم الله، أي وفق إذنه وعطائه ومدده وقوانينه. ولهذا قال النبي نوح عليه السلام عند ركوب سفينته : {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. (هود ٤١).
فجريان السفينة من بداية الرحلة واستمرارها ثم رسوها وتوقفها إنما هو في واقع الأمر بإسم الله وإذنه فيكون قول نوح (بسم الله)، وكذا حين نقول البسملة في كل حركة أو بدء كلام، إنما هو مطابقة قولية مع الواقع التكويني الذي يبدأ فعلاً في كل شيء ببسم الله، فيكون قولنا هذا مباركاً لأننا نقر قولاً وقلباً بأن الله هو الإله الرب المهيمن وإننا نتصرف وفق طاعته وإذنه.

  • الجانب اللغوي في (بسم)

قال العلماء: (أن باء (بسم) متعلقة بمحذوف هو أقرأُ.
وتأتي بمعنى:
أقرأ بإستعانة الله.
أو أقرأ متبركا ببسم الله.
فيكون التبرك أو الاستعانة بإسم الله، وهو تأديب وتعليم وتوجيه لنا أن نقرأ كتابه أو نقوم بأي عمل تحت ظلال إسمه المبارك.
وأصل كلمة (اسم) أما من السمو أي الرفعة أو من السمة أي العلامة والدلالة. ولعل أصله من السمة أقرب وتؤيده عدة روايات، لأن الإسم سمة وعلامة للشيء، ويروى عن الإمام عليه السلام: “فأما الأسماء فهي واحدة، وهي دلالة على المسمى”. (عيون الأخبار ١ /١٢٧) .

[.. (بسم الله) بداية القرآن ولعلها بداية كل شيء تكويني أو معنوي إبتداءً واستمراراً. فكل ما في الوجود يبدأ ويستمر ويتحرك وإذا انتهي فكله ببسم الله، أي وفق إذنه وعطائه ومدده وقوانينه ..]

  • على ضفاف خواص إسم (الله)

-هو إسم يطلق على الذات الإلهية المقدسة الذي تفضلت بخلق هذا الوجود.
– له خاصية مباركة في حروفه ولفظه ومعناه.
– اختص به الرب جل وعلا، فلا يطلق إلا عليه.
-ومن خصوصياته أنه يُوصف ولا يكون صفة لغيره من أسماء الله، فيأتي موصوفاً ولا يأتي كصفة.
– وكل أسماء الله لها معنى تختص به، فنستشعر الظلال الخاصة لذلك الإسم إلا إسم (الله) فنشتعر حين نطلقه ذات الله بلا ظلال خاصة. كقولنا (الرحمن)، نستشعر حين نلفظ هذا الإسم مفهوم الرحمة.
– له شرفية عليا فهو أول إسم من إسماء الرب ذُكر في القران وافتتح به في أعظم آية فيه. وتمجد هذا الإسم في شهادة التوحيد حين نقول (لا إله إلا الله).
– وقيل إن معناه هو (الإله) الذي يُعبد أو (الإله) من أله إذا تحير، لأن العقول تحيرت في معرفته، أو (الإله) من ألهت القلوب إليه، أي سكنت وأطمئنت إليه. والجمع أفضل، فهو المعبود الذي يُعبد وقد تحيرت العقول في كنه معرفته وسكنت القلوب إليه، فسبحان الله لا معبود سواه، تعالى ذكره وعظُم مقامه وجلت صفاته.