شرح المناجات الشعبانية – الحلقة الاولى

التعرّض لشمس هذا الشهر الفضيل

0

“اللهم إن هذا هلال شهر شعبان و قد ورد و أنت أعلم بما فيه من الإحسان فاجعله اللهم هلال بركات و سعادات كاملة الأمان و الغفران و الرضوان و ماحية الأخطار في الأحيان و الأزمان و حامية من أذى أهل العصيان و البهتان و شرفنا بامتثال مراسمه و إحياء مواسمه و ألحقنا بشمول مراحمه و مكارمه و طهرنا فيه تطهيرا نصلح به للدخول على شهر رمضان مظفرين بأفضل ما ظفر به أحد من أهل الإسلام و الإيمان برحمتك يا أرحم الراحمين ”
كما يحتاج جسم الإنسان الى محطات للتزود بالماديات من حوائجه؛ كذلك الروح، فجسم الإنسان بحاجة الى طعام كل ثمان ساعات تقريبا، والى نوم كل يوم مرة، والى تطهير الجسم من الادران كل اسبوع ـ على الاقل ـ مرة، كذلك روح الانسان هي الاخرى بحاجة الى محطات للتزود بالمعنويات، وقد فرض الله على نفسه الرحمة، أ و لم يصف نفسه سبحانه وتعالى في أعظم آية في كتابه بأنه {أرحم الراحمين
رجب وشعبان ورمضان؛ هذه الاشهر الثلاثة قد أودع الله فيها من رحمته ما لا يحصى، فقد وردت روايات عديدة في فضل شهر شعبان المعظم نورد بعضها تيمناً:

  • 1- شهر رسول الله

عن صفوان بن مهران أنه قال: قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام: “حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان فقلت: جعلت فداك ترى فيها شيئا؟ فقال: نعم إن رسول الله، صلى الله عليه وآله، كان إذا رأى هلال شعبان أمر مناديا ينادي في المدينة يا أهل يثرب إني رسول الله إليكم ألا إن شعبان شهري فرحم الله من أعانني على شهري، ثم قال: إن أمير المؤمنين، عليه السلام، كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله، صلى الله عليه وآله، ينادي في شعبان فلن يفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله‏”.

  • 2- خير الشهور عند الله

قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: “إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ، فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ: فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، فَإِنَّ صَلَاتِي فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى.. وَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي: فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ و لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ.. وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ: فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ.. وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهورِ: فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ” الى أن قال: “إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ” ثم قال: “يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ” قالوا بلى يا رسول اللّه، قال: “مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَاليه وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَسَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ”.

  • 3- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وآله: “شَهْرُ شَعْبَانَ تَشَعَّبُ فِيهِ الْخَيْرَاتُ “.

  • 4- معركة ابليس والملائكة في شهر شعبان

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وآله: “أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِهَزِيمَةٍ تَقَعُ فِي إِبْلِيسَ وَ أَعْوَانِهِ وَ جُنُودِهِ أَشَدَّ مِمَّا وَقَعَتْ فِي أَعْدَائِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَال: وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ إِبْلِيسَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ بَثَّ جُنُودَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا يَقُولُ لَهُمْ اجْتَهِدُوا فِي اجْتِذَابِ بَعْضِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبُثُّ مَلَائِكَتَهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ آفَاقِهَا يَقُولُ لَهُمْ سَدِّدُوا عِبَادِي وَ أَرْشِدُوهُمْ وَ كُلُّهُمْ يَسْعَدُ بِكُمْ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ تَمَرَّدَ وَ طَغَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حِزْبِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ.
وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَمَرَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ طُوبَى فَتُطْلِعُ أَغْصَانُهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِ النَّارِ فَتُفَتَّحُ وَ يَأْمُرُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ فَتُطْلِعُ أَغْصَانُهَا عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا.
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّوَجَلَّ: يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى فَتَمَسَّكُوا بِهَا تَرْفَعْكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَإِيَّاكُمْ وَ إِيَّاهَا لَا تُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْجَحِيمِ.
قَال: فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ”.
ثم بدأ رسول الله يعدد أعمال الخير من التصدق و صلة الرحم واصلاح ذات البين، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وآله: “وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ إِنَّ مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْعِصْيَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّار”.
وكذلك بدأ يعد الأعمال منها التقصير في الصلاة المفروضة وتضييعها، ثم قال: والَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى تَرْفَعُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ تَخْفِضُهُمْ تِلْكَ الْأَغْصَانُ إِلَى الْجَحِيمِ.
ثم رفع النبي رأسه الى السماء مليا وهو يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه الى الأرض فجعل يعبس، ثم قال لأصحابه والذي بعث محمدا بالحق نبينا لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها الى الجنة وكذلك شجرة الزقوم.
ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وآله، إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيْطَانِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنِّي‏ لَأَرَى الْمُتَعَلِّقِينَ بِأَغْصَانِ شَجَرَةِ طُوبَى كَيْفَ قَصَدَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ لِيُغْوُوهُمْ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَسْحَطُونَهُمْ وَ يَطْرُدُونَهُمْ عَنْهُمْ وَ نَادَاهُمْ مُنَادِي رَبِّنَا يَا مَلَائِكَتِي أَلَا فَانْظُرُوا كُلَّ مَلَكٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ نَسِيمِ هَذَا الْغُصْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فَقَاتِلُوا الشَّيْطَانَ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ وَ أَخِّرُوهُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ وَ قَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ.
أَلَا فَعَظِّمُوا هَذَا الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ بَعْدِ تَعْظِيمِكُمْ لِشَعْبَانَ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِيهِ وَ كَمْ مِنْ شَقِيٍّ لِتَكُونُوا مِنَ السُّعَدَاءِ فِيهِ وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ.

  • كيف نستفيد من شهر شعبان؟

شهر عظيم يستحب فيه الصيام و القيام و الصدقة والإستغفار والذكر وغيره من الأعمال ولكن؛ كيف نستفيد من هذا الشهر الفضيل؟ خاصة أن هذا الشهر يشهد على الإنسان او للإنسان في يوم القيامة كما عن رسول الله، صلى الله عليه وآله.
تشرق الشمس كل يوم على البشر في ساعات ليست بالقليلة إلا أن الذي لا يضع برنامجاً للإستفادة من فوائد الشمس لا يمكنه ان يستفيد منها، فهل يا ترى من جلس في حجرته و أغلق النوافذ، و أسدل الستائر يمكنه أن يستفيد من فوائدها؟!
كذلك هو الحال في هذا الشهر الفضيل، فإذا أراد الإنسان أن يستفيد من هذا الشهر الفضيل ينبغي عليه ان يضع لذلك برنامجاً.
وقد وضع أمير المؤمنين، عليه السلام، برنامجاً متكاملاً للإستفادة من شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، وكيف نستعد لشهر رمضان المبارك، وهذا البرنامج نجده في رائعته العظيمة وهي المسماة بالمناجاة الشعبانية فلنستعد اخواني للدخول في غمار هذه المناجاة العظيمة لنستلهم منها برنامج التكامل والرقي لهذا الشهر الفضيل.
الهي، كم من شقي أمسى وأصبح سعيداً برحمتك ولطفك وكرمك، وكم من سعيد حُرِمَ التوفيق لمناجاتك فصار شقياً بذلك، الهي لا تسلبنا مناجاتك في هذا الشهر الفضيل إنك ولي التوفيق.