النظافة ثقافة

0

«ما أجمل النظافة، ولكن ما أعظمها عندما تكون في عقولنا» “جورج برنارد شو”.
للنظافة تأثير إيجابي مردود على الانسان، وغالبا ما تنبع النظافة من الذات؛ مركز السمو والدنو، فالصفاء المتمركز في الذات يتفرع ويثمر ليظهر على وجه الانسان، فالعائلة تأتي بالدرجة الاولى لتطبع النظافة في ظاهر الجسد والفكر، وتكمله المدرسة، ومن هنا نجد أغلب المشاكل وحلولها هي من مسؤولية الأسرة ومن ثم المدرسة.
فالطفل حين يتطبع في المنزل على النظافة تصبح عادة يومية مستمرة.
وفي المنزل والمدرسة، حيث نجد الطفل يتأثر بالأفعال أكثر من الأقوال، فمثلاً؛ لا يصح أن يسمع الطفل دروساً عن النظافة في المدرسة ولا يرى المكان نظيفاً، أو يجد أن المدرسة لا تهتم بالنظافة، فيختلط على الطفل بين ما يسمع وما يرى.
النظافة تشتمل نظافة العقل والروح بالدرجة الاولى، إذ لا يمكن ان نقدم يد المعونة بقلب غير خالص وعقل غير نقي تشوبه نفايات فكرية، إذ ينعكس على رقي المجتمع من نظافته.
فغالبا ما نشاهد مواقف لا تَسر الناظر، مثل؛ رمي النفايات من نافذة السيارة.
وهذا أيضا يعكس ثقافة الفرد، حيث لو اهتم كل فرد على حدة بالنظافة من المنزل وامام المنزل، ومن نظافة المحل التجاري وامامه، لو شعر بالمسؤولية الفردية لانعكس هذا على المجتمع، أنت فرد كجزء من العائلة، كجزء من المجتمع، كجزء من البلاد، عليك مهام فردية نابعة من الذات.
فلو تعاملنا مع كل الأمور بهذه الطريقة لاصبحنا يداً بيد من حيث لا نحتسب، وهذا هو المطلوب، وهذا يكفي لان نكون يداً واحدة نتكاتف وننهض نهضة واحدة، بعض الأمور من مهام المسؤولين، ولكن؛ هذه الوحدة تساعد في زيادة سرعة النهضة.
وكما ذكرت لها مردود على صحة الانسان وانعاش العقل، كما نهتم بها ستهتم بنا وتراعي النفس والصحة، لذلك؛ النظافة ثقافة، فهي أساس في تغذية الروح، منها ينبع كثير من الأمور، والنظافة تتأثر بالكثير؛ كالكذب يشوبها، والصدق ينميها، وهذا يعود لنظافة الروح.
والتفكير ايضا له تفرعاته السلبية والإيجابية، فالتفكير الإيجابي يرفعك، وآخر سلبي يجعل الانسان بحاجة لرمي نفايات عقله بعيداً، لربما يشعر بالحاجة الى منظفات تزيل اتربة عالقة في عقله.
ولا أنسى أبداً دور التطبّع في لحظة الاستيقاظ من الغفلة، وهذه اللحظة هي التفكير، ومنها ينتج التغيير بالتفكير، اللحظة الفاصلة حين تفكر تستنتج وتبدأ بالتخطيط، ابدأ بالامور الصغيرة، واعتد عليها، في بادئ الامر ستكون كالعبء، لكن سرعان ما يتحول الامر الى طبيعة سلسة لا تؤثر فيك، ولا تأخذ من وقتك، فقط البداية بطيئة قليلا، وفيما بعد تصبح روتيناً جيداً، وهذا الروتين ينسحب على سائر بقية الامور الاكبر والاكثر ايجابية واهمية، حينها عقلك يبدأ بالنضج وتقبل الامور بسهولة وتعمق، سيصبح النقاء جوهره.
يقول كولن ولسون، في كتابه «طفيليات العقل»:
«العقل يتوسع الى ما لا نهاية في اعماقنا»، فحين يكون الانسان معتاداً على رمي النفايات من نافذة السيارات، عليه ان يستعد للتغيير وفي كل مرة يكون على وشك تكرار العمل الخاطئ بأن يحذر نفسه وينهاها عن هذا الفعل، وهكذا في كل مرة، حتى يصل لمرحلة لا يحتاج لتذكير نفسه بما يجب عليه فعله.
بعضهم يمسك بما يود ان يرميه حتى يصل الى اقرب حاوية نفايات، فهذا يعكس اخلاق المرء وثقافته لو فكروا قليلا «هل أنا بهذا السوء».
لماذا في شارعك او مكتبك او مكان عملك، لا تود ان يرمي احد تلك النفايات في مكانك، إنما انت ترميه في مكان آخر ينتمي لشخص اخر! وان لم يكن لشخص، فهو لمكان يعود للجميع، و أهم من ذلك يعود عليك؛ سواءٌ بالخير او الشر حسب ما تقدمه، فلماذا نتسارع لننسب الجيد لنا ونبعد السلبيات عنّا؟ كن نقطة فاصلة حقيقية واعية.
مثلا؛ المدخن ليس صعباً عليه ان يرمي اعقاب السجائر في المكان المخصص، لكنه صعبٌ على عامل النظافة، فالاعتناء بهذا الأمر هو جزء من النظافة الشخصية، وهو مردود على النظافة العامة، وبذلك انت تقرر ان تكون جزءاً من بناء ثقافة المجتمع والدولة وتقدمهما نحو الافضل من خلال أمور بسيطة لا تأخذ من وقتك، تُسهم في تقدمك وتقدم بلدك، او ربما تكون معولاً للهدم من خلال نفس هذه الامور البسيطة التي تمارسها يومياً.
ليس سيئاً ان أولد في وسط سلوكيات سيئة، إنما السيئ حقاً؛ أن أصرّ وأتمسك، ولا أغير من سلوكياتي.
فكثير من الامور تنبع من ذات الفرد وتأثيرها يشمل المجتمع وربما الدولة. فمثلا لو انك حدثت رجلاً سيائحاً في دولتك بلغة همجية وعكست أخلاقاً متدنية، فالشخص في بلدته لا ينقل نظرته عنك كشخص بل ينقل نظرته عن البلدة اكملها ويقول البلد كذا أساء بكذا وكذا، فهل من الصعب السيطرة على النفس التي هي منشأ العلل والكوارث.
فالنظافة ماهي الا دليل حضارتنا وترسم ثقافتنا.