ذنوب وخطايا

0

«اذا هممت بأمر فانظر الى عاقبته، فإن كان خيراً أقدم، وإلا فاحجب»
وتقول الروايات: ان الموت بسبب الذنوب اكثر من الموت بالآجال، بمعنى؛ أن الله – تعالى – احيانا يتوفى الانسان قبل اجله، وذلك لانتشار المعاصي في المجتمع، ففي الحديث الشريف، عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، يقول: «إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة».
وجاء عن الامام الصادق، عليه السلام: «ان لله عقوبات في القلوب والابدان وظَنَك في المعيشة ووهن بالعبادة وما ضُرب عبدٌ بعقوبة اعظم من قسوة القلب».
وتؤكد الروايات انه ليس من عِرقٍ يضرب ولا سكينة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول الله: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}، (سورة الشورى: 30).
وقال رسول الله، صلى الله عليه وآله، عن اسرع الذنوب عقوبة: «اسرع الذنوب عقوبة كفران النعم» ومن المهول ان تكون هناك ذنوب تحجب عنك الرزق والنعمة والبركة وليس فقط عنك بل حتى عن جيرانك.
وهناك من الذنوب التي تجعل البيوت بلاقع خاوية وخالية من كل شيء؛ الرزق والبركة والرحمة والامان، مثل سماع الغناء، واليمين، والكذب، والغش، واخذ الرشوة وترك الصلاة، يقول الحديث القدسي: «ما انصفني عبدي يدعوني فاستحي ان أرده ويعصيني ولايستحي مني».
وهناك ذنوب لا يغفرها الله لك إلا ان يغفر لك حاجبها مثل الغيبة والظلم، فاذا اغتبت احداً فالله يسلط عليك من يغتابك، واذا نظرت الى اعراض الناس، يسلط الله عليك من يعاملك بالمثل مع أهلك وعرضك.
قال الامام الصادق، عليه السلام: «ان المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه»، ويقول العلماء ان الرزق هنا ليس فقط الرزق المادي بل هو الرزق المعنوي بالنسبة للعبادات، كأن يُحرم من المستحبات مثل صلاة الليل، وقراءة القرآن الكريم، وأفعال الخير، وهناك ذنوب تهتك العصم، مثل اللعب بالقمار، واللهو، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريبة، وهناك ذنوب ترفع البركة مثل المال الحرام والاسراف والخيانة وسوء النية.
بالنسبة للمال الحرام، يقول الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله: «المال الحرام لا ينمو ولا يبارك له فيه وما انفقه لا يؤجر عليه وما خلفه كان زاده الى النار والاسراف».
ومن هنا وبعد كل هذه السطور والاحاديث الجليّة، والادعية المباركة التي ذكرت تقسيمات الذنوب وآثارها الدنيوية والاخروية، اصبح واضحاً وجليّاً لنا أن الذنوب بابٌ مظلم، من دخله تخبط بالظلمات والمتاهات والبعد عن الله والضياع.
وكذلك فقدان الاستقرار والطمآنينة، والرضا والرضوان وهي بذلك بعدٌ عن السعادة وتحقيق الهدف الحقيقي من الخلق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، (سورة الذاريات: 56)، ونبقى نبتهل لله بان نكون بحصنه المنيع من كل الخطايا والذنوب.