اختي يا أمي الثانية

0

أمور كثيرة تربط الاسرة وهي جميلة ومهمة جداً ومنها؛ وجود الألفة والمحبة بين الاولاد، لاسيما بين البنات في البيت، وعلاقة البنات مع بعضهن تبدأ في الصغر وكأنهن صديقات مقربات، وإن كان فرق العمر بينهنّ، فتلعب الكبيرة دائماً دور الأم، والصغيرة تكون كالطفلة المدللة.
وعندما كنت صغيرة طالما كنت أرى صديقتي وهي تحمل حقيبة اختها الأصغر منها في طريقهما الى المدرسة، مع ان حقيبتها هي الأخرى ثقيلة، وعندما كنت أسألها عن السبب كانت تقول: اختي صغيرة في السن، ولا تتحمل ثقل حقيبتها، وهذا يبين وجود التعاضد بين دور الأمومة ومشاعر الأخوة، وهذا ما يتجسّد في العديد من عوائلنا.
وهنا نشير ونؤكد على ان الأم هي مصدر الحنان الوحيد الذي يعزز العلاقة بين الاخوات، والمصدر الأساسي الذي يشحن هذه العِلقة الأخوية بالمحبة، الامر الذي يتوجب على بعض الأمهات الالتفات الى بعض الكلمات التي تخرج سريعاً من الشفاه ذات طابع سلبي، فيكون لها وقع المسمار في قلب الفتاة.
تتحدث اليّ جارتي عن هذا الموضوع، وعن اسلوب التفرقة الذي انتهجته أمها معها، بحيث صار هناك شرخاً في علاقتها مع أختها، على الرغم من حبها لها، فتقول: كثيراً ما تنعتني أمي بأنني شبيهة أبي في كل شيء، أما أختي فتقول أنها جميلة مثلها!!
وهنا نقول:
هل من المعقول أن نعاقب أبناءنا على اشكالهم وبسبب تكوينهم الجسدي، او لأنهم يشبهون الأب أو العم أو الخال وغيرهم؟ كما لو أن الخلق على مزاجنا! متناسين أن هذا بحد ذاته يعد تدخلاً في شؤون الباري – جل وعلا – هذا من جهة، ومن جهة اخرى؛ ندفع البنت أو الولد لأن يحقد أحدهما على الآخر، وربما يكره نفسه وملامح وجهه لأنه غير مرغوب فيه.
إن التمييز بين الابناء؛ سواءً الذكور منهم أو الإناث وتفضيل هذا على ذاك، يعني أننا نوقد نار الغيرة والحقد والكراهية بين الأخوة في البيت الواحد، والخطورة تكون أشد عندما يحين أجل أحد الابوين، وربما كلاهما بعد فترة من الزمن، فيكون البيت الذي تسوده الكراهية والغيرة على حافة الهاوية.