رأي

البحارنة أصل البحرين

شكلت أرض البحرين خلال القرنين الماضيين ساحة صراع هوية وثقافة بين السكان الاصليين البحارنة وجماعات الغزو القادمة من الزبّارة، وهو صراع غير متكافئ بين هوية متجذرة وثقافة غنية بالموروث الحضاري الإنساني والديني  من جهة وثقافة فقيرة مرتكزة على القوة ومنطق الغلبة بالسيف والحديد والنار من جهة أخرى.

انعكست الجذور التاريخية العميقة لثقافة السكان البحارنة على صياغة لهجتهم ونفسيتهم المسالمة، وسلوكهم، ونتاجهم الحضاري ونموذجهم الاجتماعي المميز وعلاقتهم بالشعوب الأخرى وشكل هويتهم التاريخية.

فيما شكل العدوان والقتل والنهب والسلب والسرقة والاستحواذ والتدمير والاستقواء بالتحالفات والغدر والاغارة، ثقافة الطارئين على البلد من الذين جاءوا بمنطق الغلبة بالسيف وفرض سلطة الأمر الواقع.

وهو ما شكل ساحة صراع عميق بين ثقافتين مختلفتين كليا؛ ثقافة التمدن والرقي والتحضر، وثقافة آخرى مبنية على الغزو والقهر وغلبة السيف.

الانفصال بين ثقافة الحكم الطارئ والثقافة التاريخية للسكان والتي تتسم بالحقد والعداء والتصادم ناتج عن الطبيعية العدوانية لوجود النظام وطبيعة ثقافته العدوانية، فهذا النظام لم ينشأ من النسيج الاجتماعي السائد ولم ينشأ في محيطه الثقافي التاريخي، بل نشأ من خلال عملية غزو استهدفت السكان الأصليين بالعداء لهم ولثقافتهم وهويتهم وكل ما يتصل بهم.

ومن هنا لا غرابة أن يدعم ال خليفة إبراز ثقافات الهندوس واليهود وغيرهم في هذا البلد، وسيحتفلون معهم لكنهم لن يستطيعوا في كل الأحوال تجاوز انفصالهم النفسي والثقافي وعقدهم مع السكان الأصليين البحارنة.

بل إن إبراز ثقافات الطارئين هي جزء من مشروع تغييب وتذويب هوية وثقافة السكان البحارنة، والذين يمثلون عقدتهم النفسية منذ أيام الغزو الأولى وبعد أن تم لهم الإستيلاء على السلطة وليومنا هذا.

‌‌‎فاستعانة ال خليفة بثقافة أقليات مثل اليهود والهندوس ناتج عن عجز الثقافة الذاتية لآل خليفة وفقرها عن مجارات ثقافة السكان الأصليين.

ولقد حاول ال خليفة أن ينتجوا لهم خليط من الثقافة الأجنبية لابرازها قبال الهوية الثقافية المحلية للسكان لكنهم فشلوا في ذلك، ويبدو إن محاولة دعم ثقافات مختلفة للبروز  هو الحل الأخير لسد عقدة النقص المتأصلة.

الحقيقة ستبقى ناصعة وإن طال الأمد؛ بأن البحارنة هم سكان الأرض الأصليين الذين ينتمون لجذور هذه الأرض، وسيظلون كذلك حتى نهاية التاريخ، ولم نسمع بأن قوة على الأرض استطاعت ان تنهي هوية أمة أو أن تمحو أصالة انتمائها.

عن المؤلف

د. راشد الراشد

اترك تعليقا