عناصر السعادة في الحياة الزوجية

أحمد الشرع

0
السعادة الزوجية عبارة عن معادلة تتكون من عناصر؛ الحب، والتعاون، والشراكة، وتحقيق هذه المعادلة أمر ليس بالصعب؛ إذا جعل كل من الزوجين نصب عينيه تحقيق السعادة الزوجية لكليهما.
فالحب ضروري، ولكن لا يحقق السعادة بمفرده، وكذلك التعاون، لا يحقق السعادة بمفرده، فلابد من تحقيق أطراف المعادلة كاملة كي تتحقق السعادة.
أولاً: الحب
لابد من وجود عنصر الحب بين الزوجين، بل لابد أن تستمر صفة الحب بينهما مدى الحياة، فالمحبة بين الزوجين تمثل ماء الحياة للسعادة الزوجية، وبدون المحبة بينهما لا يمكن أن تكون الحياة سعيدة، بل العكس تصبح الحياة بينهما جحيماً لايُطاق، الى درجة أن ربما يختار كل واحد منهما الموت على الحياة، فضلاً عن الافتراق والطلاق، لذلك جعل القرآن الكريم المحبة بين الزوجين من أهم الأسس في الحياة الزوجية وحالة الطمأنينة والسكون، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، (سورة الروم: 21).
إن على الزوجين أن يعيا هذه الحقيقة، حيث إن عدم وجود الحب بين الطرفين، سيكون سبباً في مشكلات لا حصر لها بين الزوجين، وكذا الأمر يُقال عند فقدان الحب والمودة بين الزوجين حيث يستحيل بفقدانه تحقيق أي تعاون صادق وشراكة حقيقية تبنى على الحب.
لذا نجد الإسلام، ومن خلال وصايا أهل البيت، عليهم السلام، يحاول إبراز الأساليب الظريفة لإظهار المحبة والمودة بين الزوجين؛ لتحقيق السعادة في حياتهما الزوجية والأسرية ايضاً، فما يمنع أحدكم – مثلاً – من أن يُطعم زوجته بيده؟ فعن النبي، صلى الله عليه وآله: «إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته»(1) وما يمنع أحدكم أن يجلس معها في أوقات يخصصها لها دون غيرها من افراد الأسرة، ودون غيرها من خارج الأسرة؟ فعن النبي، صلى الله عليه وآله: «جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله – تعالى- من اعتكاف في مسجدي هذا»(2).
وينبثق من هذا الحب؛ الاحترام والتقدير، وهما أساس بناء العلاقة الزوجية السعيدة، ليس فقط يطيل في عمرها، بل هو أساس التفاهم والود، وفي الوقت الذي يختفي فيه هذا الاحترام تبدأ العلاقة في الانهيار، والاحترام يتمثل في تصرفات حياتية كثير منها احترام الرأي الآخر، واحترام المشاعر وعدم الإستهزاء بها، وعدم التحدث بطريقة سلبية عنه أمام الآخرين، وغيرها الكثير. قال الإمام علي، عليه السلام، وهو يتحدث عن سيدة النساء فاطمة: «فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله -عز وجل – ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان»(3).
ثانياً: التعاون
وهو أن يتعاون كلا الشريكين في أداء أدوارهما في الحياة الزوجية، وعلى الزوج أن يقوم بدوره كزوج كما ينبغي، وعلى الزوجة أيضاً أن تقوم بدورها كزوجة كما يجب، وإذا قام كل بدوره وأدى واجبه وأرضى الطرف الآخر، فان النتيجة حصول الاطمئنان من الجانبين للآخر.
ومن مظاهر التعاون بين الزوجين؛ مساعدة الرجل لزوجته في أعمال البيت، مثل؛ الطبخ أو الغسيل أو نظافة المنزل، وليس بالضروري دائما أن يكون همّ الرجل، خارج المنزل، والمرأة داخله، فاذا ساعد الرجل في شؤون المنزل سيخفف عن زوجته اعباءً ثقيلة، وفي الوقت نفسه سيساعدها للتفرغ له، بدلاً من أن تنشغل طوال الوقت في التنظيف والإهتمام بشؤون الأطفال مما يرهقها ويستغرق كل وقتها وجهدها الامر الذي يثير تذمر الرجل بدعوى إهمالها له وعدم أدائها حقوقه.
وهنا الروايات عديدة التي تشجع على خدمة الرجل لزوجته، خصوصاً ولعائلته عموماً؛ منها ما قاله رسول الله، صلى الله عليه وآله: «لا يكن أهلك أشقى الناس بك»(4).
فبعض الناس يتطوع لخدمة الآخرين في المحافل العامة لكنه غير مستعد لخدمة أهله داخل البيت، وقد يخدم أفراداً أو ضيوفاً في بيته، ولكنه يأبى عن تقديم الخدمة البسيطة لعائلته.
ومن المناسب هنا أن أُذكِّر باساليب فنية قد لا يلتفت إليها الزوج او الزوجة، فأنت إذا رأيت زوجتك تطبخ او تغسل، وهي متعبة، لا بأس أن تقول لها: (عافاك الله)، أو (هل أساعدكِ)؟، فربما هي تحتاج إلى المساعدة ولكن هذه الكلمات اللطيفة تدفعها للإمتناع عن طلب المساعدة وإتمام العمل بنفسها.
وأيضاً من الأشياء التي يحبب الزوج والزوجة مناداته بأحب الأسماء له أمامه وأمام الآخرين، وكذلك الزوجة فإنها تستأنس بذكر زوجها لها بأحب الأسماء والألقاب، ولاشك بأنها تقوي العلاقة بينهما وتزيد الرابطة وأيضاً تعزز المحبة، فالمناداة بأحب الأسماء مما حث عليه الشارع المقدس؛ ففي الأخبار ورد الإستحباب بمناداة المؤمن لأخيه بأحب الأسماء، فهذا أخٌ للإنسان في الإيمان؛ فكيف بالزوجة التي تكون مع الزوج في مكان واحد، وطول العمر بإذن الله تعالى؟
إذن؛ فاللألقاب الجميلة تعطي الحياة نكهة جميلة وتبعث على الراحة النفسية مما يجعل لذلك انعكاساً على استقرار الأسرة وسعادتها.
الزهراء البتول الطاهرة تعطي درساً للنساء في كيفية مخاطبة الزوجة لزوجها عند عودته من الخارج بعد التعب والعناء والمشقة بقولها بعد أن يسلم عليها:
«وعليك السلام يا أمير المؤمنين»، هذه العبارة تعكس مدى احترام الزوجة لزوجها، وكذلك تعوِّد الأبناء على الإحترام والتبجيل والتقدير للأب، لأن الأم هي القدوة والمثل الأعلى للأبناء، من هنا فإن الكلام الجميل يخلف نفساً جميلةً مع الصدق والإخلاص.
ثالثاً: الشراكة
الحياة الزوجية شراكة في كل شيء؛ في الخيرات والابتلاءات وفي المصاعب والمتاعب، فيما يخص التربية والتعليم، وفي الأفراح والأحزان، وفي البذل والعطاء تجاه الأبناء، لذا لابد أن يكونا شريكين في اتخاذ القرار في كل ما يرجع إلى شؤونهما وشؤون أولادهما دون أن ينفرد أحدهما بالقرار الذي يمس المصالح الأقليمية.
إن التشاور بين الزوجين قبل اتخاذ القرار يمسهما معاً ويسهم في اتخاذ قرار صحيح بنسبة أكبر، وبمناقشته بوضوح قبل اتخاذه لترى عيوبه ومصادر قوته ونجاحه.
ونظرة الزوج للأمور من خلال كينونته كزوج تختلف عن نظرة الزوجة، ونظرة الزوجة من خلال كونها زوجة ترى أموراً لم يرها الزوج، ومن ثم يحدث التكامل الذي يسهم في اتخاذ القرار الصحيح.
واستبداد الرجل ببعض الأمور والقرارات دون الزوجة خطأ، لابد أن يكون للمرأة دور في كل ما هو مشترك بينهما، ولربما نشاهد في بعض الأحيان أن المرأة تقوم بأكثر الأدوار العائلية فلماذا لا تكون لها كلمة، إذا لم نقل هي شراكة.
إننا نعتقد أن السعادة الزوجية تكون بسعادة المرأة، بل إن سعادة المجتمع مرهونٌ بسعادتها، وصلاحه منوط بصلاحها، فمفتاح السعادة العائلية موجود بيدها، فعلى الزوج أن يلتفت إلى ذلك وعليها أن تستعمل مهاراتها الفنية والإبداعية في إصلاح بيتها والمحافظة عليه؛ فيكون مجالها في هذا الجانب وتأثيرها أكثر من الرجل.
ونعتقد أيضاً أن تعاليم أهل البيت، عليهم السلام، كافية في تحقيق السعادة الزوجية، وما جاءت به المناهج الاجتماعية من الشرق او الغرب، وما تحمله من اساليب وفنون في التعامل فيما بين الزوجين، فهو يمثل خطوة متأخرة وجهداً علمياً وثقافياً ناقصاً لا يحقق الهدف المنشود، لذا علينا التمسك بتعاليم القرآن الكريم وسيرة أهل البيت، عليهم السلام، لنكون من الموفقين في حياتنا.
————-
(1) المحجة البيضاء/ ج3/ ص70.
(2) تنبية الخـــــواطر ونزهـــــــة النواظر المعـــروف بمجموعة ورّام/ ج2/ص122.
(3) بحار الأنوار للمجلسي/ ج3/ ص134/ ط بيروت.
(4) كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي/ ج1/ ص93.