أسوة حسنة

الامام الحسن مثال للصبر والإيثار

الإمام الحسن ولد في السنة الثالثة من الهجرة النبوية، وذلك في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، وهو أول وليد جمع بين طرفي النبوة والإمامة، بمعنى أنه أول وليد للإمام علي، عليه السلام، من زوجته فاطمة، عليها السلام، وبعد أن ولدته جاءت به إلى رسول الله، صلى الله عليه وآله، فتأمل في وجهه وحنكه بريقه، وسماه حسناً وعقَّ عنه بكبشين.

كان رسول الله، صلى الله عليه وآله، يحرص على ضمهما إليه، يقول أسامة بن زيد: “طرقت الباب على رسول الله، صلى الله عليه وآله، له ذات ليلة من الليالي، وقد بدت لي حاجة فخرج إليَّ وهو مشتمل على شيء فأخذت أسأله وإذا بي أراه لم يكن مستقراً في وقوفه.

 فقلت له: فداؤك روحي يا رسول الله ما لي أراك هكذا؟

🔺 شجاعته في الكرم والإيثار فكان من ألقابه المباركة كريم اهل البيت، عليهم السلام، فقد كان يشاطر حتى العبيد امواله، وصلحه، عليه السلام، مع معاوية مثال واضح على زهده وعدم تمسكة با السلطة ورئاسة

 فكشف الرداء فنظرت وإذا بالحسن على كتفه الأيمن، والحسين على كتفه الأيسر، قال: “هذان ابناي، وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما”.

 فكان يأبى أن يفارقهما حتى في حالة استقراره وراحته، هذه هي الرحمة والمحبة للذرية الصالحة التي تكون بلسما لفؤاد المؤمن، فلنتخذ من هذه التربية انموذجا ومسلكا وهدفا ساميا.

إنّ الإمام الحسن، عليه السلام، وأخاه الإمام الحسين، عليه السلام، لم تخل منهما ساحة من  ساحات الحرب، فكانا يخوضان المعارك في كل الفتوحات، مثلاً كانا في فتح أفريقيا، وفتح أصفهان وغيرهما الكثير، فقد اشترك الإمام الحسن، عليه السلام، في تلك الفتوحات، وكان يأخذ مركزاً قيادياً، ومن بعد ذلك حروب أبيه أمير المومنين اشترك فيها، إذا فالمنصف يرى أنه لم تكن هناك مسألة خوف عند الإمام مطلقا وشجاعته مضرب الامثال في معركة الناكثين (الجمل) في البصرة فقد تقدم الصفوف وطعن عسكر الجمل الاحمر وبان انهزام الناكثين.

وشجاعته في الكرم والإيثار فكان من ألقابه المباركة كريم اهل البيت، عليهم السلام، فقد كان يشاطر حتى العبيد امواله، وصلحه، عليه السلام، مع معاوية مثال واضح على زهده وعدم تمسكة با السلطة ورئاسة.

وهذا ما يحتاجه حكام العصر الحديث الذين إذا دار الأمر بتغليب مصلحة الامة على مصالحهم الشخصية، فإنهم يبادرون إلى التضحية بمقدرات الامة في سبيل البقاء على سدة الحكم ومسند الرئاسة

فنبارك للامة الإسلامية مولد السبط الاول للرسول صلى الله عليه وآله، واهل بيته الكرام.

فما اجملها من ليالي مباركة تُجمع مناسبات عدة في وقت واحد وفي شهر واحد، وفي بلد واحد موحد آمن مطمئن مزدهر.

عن المؤلف

أ.د سادسة حلاوي حمود ــ جامعة واسط ــ قسم تاريخ الأندلس والمغرب

اترك تعليقا