مناسبات

عطاء غير محدود

كل شعوب العالم لديها بعض التقاليد والعادات التي بحيث يُعرف كل شعب من خلالها ويشتهر بها وهكذا الشعب العراقي يشتهر بعاداته وتقاليده الحسنة؛ وأبرز هذه العادات هي الكرم والعطاء غير محدود خصوصا في زيارة الأربعين النموذج الأسمى، ولا أُبالغ أن قلت أن الشعب العراقي هو الوحيد يختلف عن كل شعوب العالم في هذه الخصوصية التي ينفرد بها لأن الكرم شجاعة متجذرة في النفوس.

 أن تجد إنسانا كريما فليس في ذلك غرابة ولكن أن تجده كريما بلا حدود، والأغرب من ذلك أن تجده يتنافس مع غيره في الكرم فهذا ما يفوق الخيال.

زيارة الأربعين لا تكفيها ميزانيات بعض الدول المجاورة يقوم بها أناس بسطاء وهم سعيدون لا بل يشعرون بالتقصير بالخدمة أمام الله ـ تعالى ـ .

كل ذلك فداء للإمام الحسين عليه السلام، كل ذلك تعبيرا عن حبنا وشعورنا بالمسؤولية اتجاه زائري كربلاء من مختلف أنحاء العالم .

⭐ من شأن الكرم في زيارة الاربعين، أن يخلق لنا مجتمعا معطاءً بلا حدود في جميع النواحي ولا يقتصر ذلك على العطاء في سفرة الحسين عليه السلام

هذا الشعب الذي تحمل اشكال الظلم على مر التاريخ ولا زال يتمثل بالكرم الإلهي قال تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}، ولكن يجب أن يقترن العطاء بما يكمله ومن مكملات العطاء التقوى قال ـ تعالى ـ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ}، إذ التقوى من لوازم العطاء واحد اقوى عناصره المكمله له واشتراط العطاء بالتقوى لأجل تهذيب النفس البشرية وأبعادها عن المن على الآخرين وتسويلات النفس الأمارة بالسوء وليكون العمل خالصًا من شوائب غريبة عن العمل الصالح.

 هذا الأمر من شأنه أن يخلق لنا مجتمعا معطاءً بلا حدود في جميع النواحي ولا يقتصر ذلك على العطاء في سفرة الحسين عليه السلام، وهذا ما شاهدناه حقيقةً وعملية البحث عن النموذج الأبرز يظهر لنا نموذج الكرم العراقي في احتضان إخوانهم أيام النزوح الجماهيري بسبب الخوف من اعتداء مجرمي داعش الأجرامي؛ إذ شاهدنا كيف فتح الناس قلوبهم قبل بيوتهم لاستقبال العوائل النازحة وتكلّل ذلك بالنجاح الباهر عن طريق حسن المعاملة والمحافظة على ماء الوجه.

هذه الصور الناصعة للشعب العراقي تؤكد بما لا يقبل الشك أنه شعبٌ متلاحم ومتماسك في أوقات الشدة يمد يد المساعدة للبعيد قبل القريب ولا يطلبون جراء ذلك لا جزاءً ولا شكورا، إنما يقومون بذلك لوجه الله، هذه الممارسة الشعبية العالمية يجب أن تُدرج ضمن التراث العالمي، وقليل بحق هذا الشعب إدراج نشاطاته ضمن الموسوعة العالمية غينيس لأن هذا الشعب حطم الرقم القياسي بكل شي .

عن المؤلف

حيدر الرماحي

اترك تعليقا