العلماء وقيمة العلاقة مع الله -تعالى-

0

كان علماؤنا الاعلام -رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين- ولا زالوا، يهتمون اهتماما كبيرا بعلاقتهم وارتباطهم بالله -عزّوجل- فهم رغم واجباتهم الكثيرة وانشغالاتهم اليومية من تدريس وتأليف وادارة شؤون العباد والبلاد لكنهم يخصصون جزءا كبيرا من وقتهم للانقطاع الى الله -عزوجل- وعبادته لتقوية الارتباط به والتقرب اليه، وذلك لان كل ما موجود في الحياة الدنيا من الاعمال الصالحة هو من اجل زيادة القرب بين العبد و ربه، وتقوية الصلة بين الانسان المؤمن وبين ربه وخالقه ورازقه.
ومن أقوى هذه الصلات والقربات؛ التزام الانسان بالعبادات المفروضة عليه، فترى الكثير من علمائنا يهتمون اهتماما كبيرا، ليس فقط في اداء الواجبات، بل يحرصون على اداء جميع المستحبات، حتى اذا ما فاتت عن احدهم صلاة الليل يقضيها في اليوم الثاني ويستغفر ربه من التقصير في أدائها، وهي ليست بواجبة بل مستحبة، لذلك تجد ان الله -سبحانه وتعالى- رفع شأنهم بين الناس والقى حبهم في قلوب المؤمنين وسددهم الى فعل الخير فأصبحوا قادة يقتدي بهم المؤمنون ويرجعون اليهم في كافة شؤون حياتهم.
يذكر احد علماء الدين انه كان بصحبة شخص آخر في طهران، وكانا ينتظران سيارة أجرة، وهذه القصة كانت قبل اكثر من ثلاثين عاما من وقت نقلها حيث ينقلها سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي -طيب الله ثراه -.
فيقول ناقل القصة: كانت حينذاك سيارات الاجرة تأتي و تمر ولا تحملنا، فبقينا في تلك الحالة ربما نصف ساعه
في هذه الاثناء جاءت سيارة حديثة ووقفت، وقال السائق : تفضلوا. اين تذهبون حتى أوصلكم؟
يقول: ركبنا وقلنا الحمد لله بالنتيجة وجدنا رجلاً محسناً ومسلماً ليوصلنا الى مقصدنا! وذلك بشكل تهكمي، واذا بالسائق يقول: ولكنّي لست بمسلم، إنما انا أرمني -أي نصراني مسيحي-! فقلت له: اذا لم تكن مسلما فلماذا توقفت لي وانا رجل دين مسلم؟
قال: لي قصة قديمة منذ عهد البهلوي الاول، اعتقلوا احد العلماء و أمروا بإبعاده من تبريز الى طهران، وانا كنت سائق السيارة، وقد رافقنا بعض الضباط، وكان اسم العالم؛ الميرزا صادق التبريزي، فانطلقنا من تبريز متجهين نحو طهران، وهي مسافة طويلة، وفي اثناء الطريق حل وقت صلاة الظهر، فقال الشيخ للضابط: حان موعد صلاة الظهر، لنتوقف قليلا حتى اصلي الظهرين في دقائق ثم نواصل السير، لكن الضابط نهره بكل شدة ولم يقبل كلام الشيخ .
يقول السائق: وما هي إلا لحظات قليلة واذا بالسيارة توقفت بلا سبب، وبدون أي عامل خارجي و لا عطل!
يقول: نزلت من السيارة متعجباً، و أخذت أفحص في كل مكان من السيارة، فلا عيب ولا عطب ولا اشكال، ثم نزل الضابط متعجباً ايضا، وكان هناك عين ماء وشجرة فنزل الشيخ وتوضأ وصلى الظهر والعصر قصراً لأنه مسافر، ثم عاد وجلس في السيارة ونادانا وقال: الآن حرك السيارة فإنها لا شيء فيها!
يقول: بالفعل؛ أدرت محرك السيارة واذا بها تنطلق مثل السابق، عند ذاك علمت بمكانة هذا الشيخ عند الله -عزوجل- حيث أوقف السيارة بإشارة منه، وحركها باشارة ايضاً.
يقول: من ذلك الوقت اصبح في نفسي تقدير عظيم لهؤلاء العلماء، وعندما أرى احدا منهم في مكان ينتظر سيارة فانني أتوقف له و أحمله الى أي مكان يريد.
نعم… هكذا هم العلماء، وما حصل للشيخ التبريزي، انما حصل بطاعته لله وارتباطه به، ليس في الواجبات فقط بل حتى في المستحبات والمكروهات، فعلينا ان نقتدي بهؤلاء العلماء ونزيد من ارتباطنا بالله عزوجل.
في الحديث الشريف عن الامام الصادق، عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: في حديث قدسي: «من أهان ولياً لي فقد أرصد لمحاربتي وما تقرب الي عبد بشيء احب الي مما افترضت عليه وانه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ان دعاني أجبته و إن سألني أعطيته».