الحسين عليه السلام والقرآن الكريم (لن يفترقا…)

0

 

-1-

العلاقة بين العترة الطاهرة والقرآن الكريم، علاقة متينة ووطيدة، فكل منهما يرشد الأمة إلى الآخر، ويبين فضله ويوصي به؛ لذا قال رسول الله، صلّى الله عليه وآله: «إني قد تركت فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين – وجمع بين مسبحتيه – ولا أقول كهاتين – وجمع بين المسبحة والوسطى – فتسبق إحداهما الأخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا».

وقال، صلّى الله عليه وآله وسلم: «أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي»

كما أن علينا التمسك بكتاب الله تعالى، كونه الكتاب المفروض علينا اتباعه والذي نزل على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي بدوره اخبرنا به وهي معجزته صلى الله عليه وآله، وفي نفس الوقت أوصانا رسول الله أن نتمسك بالعترة الطاهرة وربطها بالقرآن الكريم كما في حديث الثقلين المذكور، وبالتالي علينا التمسك بالعترة الطاهرة ايضاً.

يكفي أن هذا الحديث الشريف الذي رواه الفريقان وثبتوه في كتب صحاحهم في إثبات مكانة الحسين، عليه السلام، في الدين الإسلامي، وفي إثبات أن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، أن مفاد الحديث أن من يتخلى عن الحسين، عليه السلام، يكون فريسة للضلال والهلاك، كونه، عليه السلام، يلازم القرآن – الثقلين – في كل شؤونه وحركاته وسكناته ولا يفترق عنه أبداً.

 

-2-

نحن نسلّم بأن كتاب الله العزيز معصوم، وأن الامام الحسين، عليه السلام، هو عدل القرآن فينتج بأن الامام معصوم، لذا كل ما يفعله الامام فهو منزه عن الخطأ ولا يشوبه أي شك .. ومنه خروجه، عليه السلام، وأهل بيته الى أرض كربلاء، فما هذا الخروج إلاّ للرجوع الى القرآن الكريم الذي أوشك أن يُترك ولا يُعمل فيه، فما كان منه عليه السلام، إلاّ أن يخرج لإعادة الاسلام الى مساره الصحيح بعد أن كادت تتشوه صورته وتعاليمه، وبعد أن أصبحت السلطة الحاكمة تفسر القرآن كيفما تريد تبعاً لأهوائها وسياساتها؛ فما كان من الإمام الحسين عليه السلام إلا أن يتخذ موقفاً ليعيد الأمة الى الدين القويم ويصحح تلك الأفكار الدخيلة والتي أصبحت تتسيد الساحة الاسلامية ويكشف زيف السلطة التي تتخذ من القرآن ستاراً لها، لذا قال، عليه السلام: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب»، فكلامه الشريف هذا يدلّ على انّ الأمة انحرفت عن طريق نبيها ووصيها وهناك منكر لا يُتناهى عنه؛ فكان خروجه نتيجة لذلك، فلولاه لاندرس الدين وانمحى، فلابد من التضحية حتى ولو بريحانة المصطفى

اذ لابد للأمة من زلزال يهزها هزاً ليعيدها الى صوابها.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحقاق الحق وإبطال الباطل هو الهدف الذي ينشده الحسين، عليه السلام، من تلك الثورة العظيمة، وهذه هي نفسها أهداف القرآن الكريم؛ فالقرآن الكريم يهدف الى السعادة الأبدية من خلال إتباع النهج الالهي الذي بيّنه، وكذلك الامام الحسين، عليه السلام، ومن هنا جاءت هذه المقولة بأن كل يوم عاشوراء، أي انّ الأهداف التي ضحى من أجلها سامية باقية بقاء الدهر، وكذلك أهداف القرآن، فكانت تلك التضحيات السامية حاملة للمعاني القرآنية وباقية مع القرآن بقاء الأيام.

 

-3-

فالقرآن هو الحسين والحسين هو القرآن؛ بل جميع الصفات الكمالية للقرآن الكريم هي ثابتة أيضاً لقرينه الذي لا يفارقه، نعم؛ ذلك الحسين وهو من أهل البيت الذي شملته آية التطهير، ويأتي رسول الله، صلى الله عليه وآله، يشتكي لربه أن قومه هجروا الحسين، عليه السلام، كما هجروا القرآن الكريم، أصبح لزاماً علينا أن نتيقن بأنه عليه السلام، باب الله، لذا هناك الكثير من الآيات المباركة التي ذكرت في روايات أهل البيت، عليهم السلام، التي بينت علاقة الحسين، عليه السلام، بالقرآن الكريم، نذكر أربعة منها:

  1. آية التطهير، قال الله – تعالى -: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، التي تبين دخول الحسين، عليه السلام، ضمن أهل البيت.
  2. آية المباهلة، قال الله – تعالى – {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}، الذي طلب فيها رب العزة من رسوله وحبيبه أن يخرج بثقله وأقرب الناس لديه للمباهلة، الذي جعلت الآية المباركة الحسن والحسين، عليهما السلام، لهم دوراً وهو دورهما في هداية البشر، والذي هم المحور الرئيسي في الإسلام، ولا ينهض الإسلام بدون الحسين.
  3. آية المودة :قال الله – تعالى -: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}، وقد اتفق جميع المسلمين على وجوب مودة أهل البيت، وإن محبة الحسين، عليه السلام لهي سبب في الاتباع واقتفاء الأثر والاقتداء.
  4. سورة الإنسان، قال الله – تعالى -: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، (سورة الإنسان: 7-8) والذي كان سبب نزولها هو مرض الحسنين، عليهما السلام، في قصة معروفة.

أصبح لزاما علينا أن نتبع خطى أبي عبد الله الحسين، عليه السلام، اتباع الفصيل للناقة، كونه اماماً مفترض الطاعة ومنصباً من الله – تعالى -، وقرين القرآن أحدهما يدل على الآخر؛ ما من أحد تمسك بالثقلين إلا وأصبح في مقام مرضاة الله – سبحانه -، والتمسك به، عليه السلام، يعني الحرية وتعني التخلص من العبودية والتخلص من الظالمين، فيجب أن نعرف الحسين حق معرفته، فبالمعرفة يكتسب المؤمن أدباً وخضوعاً وحباً، لأنّ الإمام الحسين، عليه السلام، هو باب الله الذي منه يؤتى ووسيلته التي إليه ترجى ونوره في أرضه.