جمالية كربلاء المقدسة تحتضن زائري أربعين الامام الحسين، عليه السلام

0
زراعة الأشجار في كربلاء المقدسة

 

رياض نعمة السلمان مدير قسم الشعائر والمواكب في العراق

 

نظراً للحشود المليونية الزاحفة نحو كربلاء المقدسة لأداء شعيرة الزيارة الاربعينية في العشرين من شهر صفر الخير، نجد هذه الزيارة ضمن مقارنات مع حشود مليونية اخرى في مناسبات تشهدها بعض بلاد العالم، بيد ان هذه المقارنة لا تصح مع مضامين هذه الزيارة والمفاهيم التي تحملها المناسبة والقضية التي يُحييها الزائرون القادمون من شتى انحاء العالم، ومن أبرز الفوارق والمميزات؛ الجانب الصحّي فيها وتحديداً مفهوم النظافة، كون القضية الحسينية هي بالاساس، قضية دين وعقيدة وايمان وعمل، والاسلام رائدٌ – منذ اربعة عشر قرناً – في احكام الطهارة والنظافة والحفاظ على البيئة والسلامة العامة.

مجلة الهدى ارتأت في عددها الخاص لشهري محرم الحرام وصفر الخير، ان تسلط الضوء في تحقيقها الجديد على الجهود المبذولة لتحقيق هذا الجانب المهم في إحياء النهضة الحسينية من خلال زيارة أربعين الامام الحسين، عليه السلام، فطافت على المواكب الخدمية والهيئات الحسينية، والتقت المسؤولين فيها، كما التقت بالمسؤول المعني بإدارة الشعائر الحسينية في العتبة العباسية المقدسة، كما التقت عدداً من خطباء المنبر الحسيني وخرجت بهذا التحقيق:

 

  • التخطيط والادارة

بما ان كربلاء المقدسة تشهد كل عام، توافد عدد كبير جداً من المواكب الخدمية لتستقر داخل وخارج المدينة لتقديم الخدمات للزائرين الوافدين سيراً على0 الاقدام، او بالمركبات، من قبيل؛ الطعام والشراب والمبيت وايضاً الخدمات الطبية، ومختلف اشكال الخدمة التي يحتاجها الزائر، كان لابد من زيارة شعبة الشعائر والمواكب الحسينية في العراق والعالم الاسلامي، واللقاء بالاخ {رياض السلمان}، مسؤول الشعبة للاستعلام منه عن كيفية ادارة ملف النظافة والحفاظ على البيئة في المدينة المقدسة خلال أعمال ونشاطات هذه المواكب الخدمية في فترة الزيارة، وقال في هذا الخصوص:

«لدينا تعليمات واضحة بخصوص الالتزام بالنظافة في مدينة كربلاء المقدسة من قبل المواكب الحسينية، ونحن نبلغ ذلك من خلال ممثلياتنا في كافة المدن في العراق لايصال الرسال الى المواكب والهيئات الحسينية».

واشار الاستاذ السلمان الى كتابين أعدتهما الشعبة هذا العام، ويتضمن تعليمات خاصة بزيارة عاشوراء، والآخر لزيارة الاربعين، ويتضمن توصيات بخصوص النظافة والحفاظ على البيئة والنظام العام، فضلاً عن مسائل تتعلق بتسيير مواكب التعزية ومواعيد انطلاقها صوب مرقد الامام الحسين، عليه السلام، وايضاً الالتزام بمواعيد فريضة الصلاة، ومسائل أمنية وادارية عديدة.

وفي النسخة الخاصة بزيارة الاربعين نقرأ: «لا يسمح نصب الموكب او التكية في الحدائق والجزرات الوسطية، ونرجو المحافظة على الاشجار التي تزين مدينة الامام الحسين، عليه السلام».

كما تضمن الكتاب: «على كل موكب إحضار مطفأة حريق ووضعها في مكان واضح بمتناول يد الطباخين لمعالجة أي حريق – لا سمح الله – داخل الموكب»، وايضاً: «المحافظة على الشوارع والممتلكات العامة ومن ضمنها مجاري المياه الثقيلة، وعدم رمي مخلفات الذبائح والطعام فيها…»، كما أوصى الكتاب بعدم استعمال الحطب لطهي الطعام واستعمال مادة الغاز حصراً لتفادي اضرار عديدة تشهدها المدينة المقدسة، منها؛ التلف الذي يحلق بالاسفلت بسبب حرارة الحطب، الى جانب التلوث البيئي بسبب انتشار الدخان بين البيوت والازقة في المدينة القديمة.

 

  • الذبائح؛ بين كرم الضيافة والجانب الصحّي

من أبرز معالم المواكب الخدمية في زيارة الاربعين، وفود اعداد كبيرة من الماشية الى داخل كربلاء المقدسة وهي عبارة عن هدايا ونذورات يقدمها الخيرين والمحبين لأهل البيت، عليهم السلام، فضلاً عن المواد الغذائية الاخرى، لتكون احدى مفردات الطعام للزائرين، بيد أن المشكلة التي تحصل كل عام، وبشكل غير مقصود، تقاطع هذا المجهود الكبير والبذل السخي، مع الجانب الصحّي ومسألة النظافة، حيث تتحول أزقة المدينة المقدسة الى مرابض للابقار والاغنام والجمال المخصصة للذبح خلال فترة الزيارة التي تستمر لحوالي اسبوعين قبل يوم العشرين من صفر.

ويعد تقديم الذبائح في هذه الزيارة من التقاليد الاجتماعية القديمة التي يتميز بها العراقيون، وهي انعكاس لصفة الكرم والسخاء العربي الأصيل، بيد ان ضيق المساحات في مدينة كربلاء المقدسة، وكثرة المواكب الخدمية الوافدة من مناطق عدة من العراق، أوقع هذه المواكب في إشكالية المناظر التي تخلفها هذه الذبائح، بدءاً من تواجد الماشية في الازقة والطرقات، مروراً بذبحها وتقطيع لحومها، ثم التخلص من مخلفاتها.

خلال حديثنا مع مسؤول قسم الشعائر الحسينية، اقترحنا إنشاء مسلخ خاص بإشراف العتبتين المقدستين خارج كربلاء المقدسة، ليكون الذبح فيها بشكل موحد، وتوفير الجهد والمشاكل الصحية، فأوضح بعدم امكانية ذلك، بسبب شدة الزحام داخل المدينة القديمة وتعذر إيصال اللحوم الى المواكب الخدمية من خارج منطقة القطع، حيث الزحام الشديد، لاسيما في الايام الاخيرة قبل يوم الاربعين.

بيد انه أشار في الوقت ذاته الى خيارات اخرى لتحقيق اقصى درجات النظافة والاجواء الصحية، وقال: «وافقنا على الذبح في مكان الموكب، ولكن اشترطنا عدم الذبح امام المارة وسط الشارع، لما فيه من خلق مشاكل للمارة وللذوق العام، فضلاً عن مشكلة إراقة الدم وانتشار أشلاء الذبيحة على الارصفة والشوارع، فطالبنا بالذبح في اماكن خاصة داخل الموكب وبعيداً عن الانظار، ثم جمع مخلفات الذبيحة ورميها في حاويات القمامة المخصصة، او في أكياس خاصة، وقد وزعت البلدية هذه الحاويات لتكون جاهزة لجمعها من قبل الكابسات»، واضاف ايضاً: «بدأنا من العام الماضي بتوزيع أكياس خاصة لجمع النفايات وكانت تجربة ناجحة».

ولدى تجولنا في المواكب الخدمية وجدنا التفاعل المسبق مع الجانب الصحي لنشاطهم الخدمي، ومن هؤلاء؛ الأخ {علي عبد العظيم}، المسؤول عن موكب «قَسَم الكفيل» من مدينة العمارة الذي قدم رؤية متكاملة عن النظافة خلال زيارة الاربعين وقال: «إن قضية النظافة ترتبط بالايمان بالدرجة الأولى، سواء كانت النظافة في مواكب حسينية أم غيرها، فهي مطلوبة في كل الاحوال، كما انها فيها جانب اجتماعي وهو؛ إماطة الأذى عن طريق المسلمين»، وقال: «إن ترك الأوساخ والمخلفات، من الأخطاء الوخيمة التي تتكون منها سلبيات تنعكس على القضية الحسينية».

وعن طريقة تعاملهم مع الماشية والذبائح، أوضح الاخ علي عبد العظيم قائلاً: «شيدنا حسينية داخل كربلاء باسم؛ حسينية بطلة كربلاء، قرب مستشفى العباس الأهلي؛ وبالنسبة للماشية، يوجد عندنا مكان في بستان خارج المدينة، وصنعنا له مكاناً مخصصاً ومحاطاً بسياج «بي آر سي»، ووضعنا الماشية فيها مع علفها؛ أما أوساخها ومخلفاتها فقمنا بتهيئة حفر خاصة لنضع فيها المخلفاتها ودماءها بعد الذبح ومن ثم تدفن».

وكان هذا رأي معظم اصحاب المواكب الخدمية من مدن مختلفة في العراق، فالجميع يرفض من حيث المبدأ انتشار الماشية داخل مدينة كربلاء المقدسة، ثم انتشار مخلفات الذبح هنا وهناك، بيد ان الواقع ينبئ عن مشكلة قائمة وهي وجود عديد المواكب الخدمية بين الازقة الضيقة وعلى مقربة من المرقدين الشريفين، وتحديداً في البيوت التي يستأجرها المواكب الخدمية، فهي بالكاد تكفي لإيواء العاملين في الموكب وتستوعب معدات الطبخ وسائر المستلزمات والمواد الغذائية من رز وزيت وسكر وبقوليات وغيرها، ويكون التفكير بالماشية في آخر القائمة، لذا لن يكون من السهل التخلص من مناظر الذبح امام المارة وانتشار المخلفات بسهولة.

ولكن؛ {الشيخ قاسم مظلوم}، وهو من خطباء المنبر الحسيني وفي نفس الوقت يدير هيئة حسينية شبابية، وموكباً خدميّاً في كربلاء المقدسة، فانه يكشف عن امكانية ابتكار الحلول لهذه القضية اذا جدّ المعنيون بالامر وأعطوا المسألة اهمية خاصة، فقال في حديثه لنا: «بعض المواكب الخدمية على طريق النجف أوجدوا بدائل وحلولاً، وهو تخصيص اماكن خلف الموكب لذبح المواشي، فانه يبني قاعدة كونكريتية على التراب بحيث يسهل رفعها بعد الانتهاء، ولا تكون مخلفات الذبيحة والدماء على الارض، كما يمكن ايجاد قوائم حديدية تعلق عليها اللحوم بتثبيتها على احجار البلوك، وهي ايضاً قابلة للتفكيك بعد الانتهاء، اما داخل المدينة القديمة، بالامكان الاستفادة من النايلون السميك الذي يستخدم لبعض المحاصيل الزراعية، ثم يؤتى باحجار البلوك ويثبت عليه قوائم حديدية لحمل اللحوم وتقطيعها، وهذا يغنينا عن البناء على الارض المستوية مثل السيراميك او المقرنص في الشوارع والطرقات مما يسبب التخريب، بينما هذا يمثل ارضية للذبح والتقطيع بشكل مؤقت يرفع بسهولة، فالقضية سهلة انما بحاجة الى اهتمام والتفات من لدن اصحاب المواكب الخدمية، أما الماشية، بالامكان تخصيص مرابض خاصة، حتى داخل المدينة القديمة، بفرش النايلون تحتها لتفادي انتشار الروائح من المخلفات، وتحاط بأسوار حديدية بسيطة يمكن رفعها بسهولة» ثم اضاف التفاتة جميلة بأن «من يريد خدمة الامام الحسين وزواره يفترض به ان يكون انساناً صالحاً لا يؤذي الناس واهل المدينة، لذا لكل شيء حل، ولا مجال للاعذار بعدم وجود مكان في المدينة القديمة، يمكن ايجاد مكان خاص للحيوانات وغلقه وابعاده عن الموكب وعن البيوت القريبة».

واضاف الشيخ قاسم مظلوم في سياق مطالبته بالبحث عن الخيارات الاخرى لتفادي الاضرار بالممتلكات العامة بان «هناك قضية اخرى تنشأ من معضلة الاوساخ ،وهي اعمال البناء من قبل بعض الهيئات والمواكب الخدمية ممن يصنعون مرافق صحية، اوحواجز للنساء وغير ذلك، فان هذا من شأنه يخلف بقايا المواد الانشائية علاوة على مسألة التخريب التي تلحق بالمكان، وهو بمعظمه عبارة عن رصيف للمشاة او شارع لمرور السيارات».

 

  • منابر للتثقيف الصحّي

عندما نقول «منابر» ليس المقصود – بالضرورة – المنبر الحسيني بشكله الظاهري، وإن كان هو ذا تأثير مباشر وكبير في مشروع التثقيف والتوعية بشكل عام، وما يتعلق بالجانب الصحّي ايام زيارة الاربعين بشكل خاص، انما المقصود القنوات والوسائل الممكنة لنشر هذا الوعي بين الزائرين.

فأول من أكد على اهمية المنبر الحسيني في هذا المجال الاخ رياض السلمان بقوله: «إن الجانب الصحي يحتاج الى تثقيف لتكون ثقافة عامة، وهذه مهمة الخطيب الحسيني ، وايضاً مهمة الاعلام، من قنوات تلفزيونية وصحف ومجلات وايضاً منشورات وغيرها، وهذا لن يؤتي ثماره في سنة ولا سنتين، وإنما على المدى البعيد».

كما أكد الشيء نفسه مسؤولو المواكب الحسينية، ومنهم من التقيناهم في مدينة العمارة؛ {الأخ عباس زيارة غليم}، مسؤول موكب اصحاب الكساء، على طريق النجف كربلاء، العمود 95، حيث أكد على دور الخطباء وعلماء الدين في نشر الوعي الصحي بين الزائرين والمواكب الخدمية، فأوضح بان «هناك رجال دين يأتوننا من قبل مكاتب العلماء وبشكل دوري، نهيأ لهم المكان المناسب للإجابة على الأحكام الشرعية، وفي أوقات الصلاة نتهيئ لصلاة الجماعة في المكان المخصص داخل الموكب ومن ثم تكون هناك توجيهات للزائرين الذين هم في قاعة الصلاة، وكذا الحال بالنسبة إلى النساء التي تُوجه من قبل المبلغات اللاتي يَقمْنَ بدورهن بالشكل الكامل من خلال توجيه الزائرات الى المسائل المتعلقة بفقه عاشوراء وغيرها من المسائل الابتلائية المهمة».

وعن رسالته الى اخوانه من اصحاب المواكب الخدمية في هذا المجال قال: «نعلم أن الإسلام يحب النظافة والطهارة التي هي من مقومات شخصية المسلم، فيجب علينا الاهتمام بنظافة البيئة التي نعيش بها، لأن كربلاء تعد واجهة أو هوية التشيع، فعلينا تقديم القضية الحسينية بالشكل الصحيح الى العالم.

الى جانب الخطباء والعلماء، هنالك رؤية حول دور اصحاب المواكب الخدمية نفسها في نشر الثقافة الصحية في ايام الزيارة، حيث سمعنا من الاخ علي عبد العظيم من العمارة، قوله «للمواكب دور كبير في تثقيف الزائرين على نظافة المدينة المقدسة، كون الإمام الحسين، عليه السلام، ما جاء إلا للإصلاح في أمة جده والنظافة هي مصداق من مصاديق الإصلاح، ونحن كموالين لأهل البيت، عليهم السلام، بدورنا يجب ان نكون مصلحين كوننا خلفاء لله على الأرض، أما نحن كأصحاب مواكب من باب أولى أن نكون مصلحين من خلال عملنا الذي نعده جهة توجيهية لتوضيح الثورة الحسينية على حقيقتها ابتداء من اماطة الأذى عن الناس وانتهاءً بزرع الروح الثورية الإيمانية، إضافة إلى اننا يجب علينا أن نخدم بتضحية وإخلاص لا برياء».

واضاف مسؤول هيئة «قَسَم الكفيل» من العمارة موضحاً عن دور المواكب الخدمية نفسها في اشاعة الوعي الصحي والحثّ الى النظافة والنظام بالقول: «بالنسبة إلى موكبنا داخل الحسينية، يكون فيها العمل مرتباً ومنظماً، إذ يتم من خلاله تنظيف القاعات وترتيبها وتنظيف الفرش وتهيأة الكهربائيات وغير ذلك، إضافة إلى تنظيف دورات المياه الصحية وتنظيف المجاري قبل الزيارة وبعدها، والشيء الجميل في ذلك أن الذين يساعدوننا من الناس، من كبار الضباط والأطباء والمدراء وغيرهم، مما لديهم موظفون وعاملون ينفذون اوامرهم في مكاتب عمله، مع ذلك؛ وبسبب قوة عقيدتهم بالحسين عليه السلام، نراهم يبادرون الى اعمال صعبة، مثل فتح المجاري بايديهم وتنظيفها ورفع الأوساخ، اقتداءً بحديث الإمام الصادق عليه السلام: «كونوا لنا دعاة صامتين بغير ألسنتكم»، وعليه؛ لنكن واجهة حقيقية تمثل الحسين عليه السلام لنعكس مدى انسانية هذه القضية المباركة».

واضاف في هذا السياق: «أما بالنسبة إلى توزيع الطعام يتم بشكل منظم من خلال العاملين الذين يقومون بتلبية كل حوائج الزائرين من شتى أنواع الطعام مما تشتهي الانفس وتلذ الأعين، وبعد انتهاء الطعام يتم تنظيف المكان ويوضع في أكياس خاصة نجلبها معنا من محافظتنا ونضعها خارج الحسينية لكي تأتي سيارات البلدية لتحمل هذه الأكياس».

وعن رسالته الى اخوانه من اصحاب المواكب قال المسؤول عن موكب سوق الحدادين بالعمارة: «ننصح بأن يقوم صاحب الموكب بتوجيه نفسه والعاملين معه أولاً ليكون قدوة لبقية الزائرين لكي تكون القضية عامة تعم كل الموالين والمقيمين لشعائر الحسين، عليه السلام».

من جانبه أوضح الشيخ والخطيب قاسم مظلوم بانه كون «معظم اصحاب الهيئات الحسينية هم خطباء بالاصل، فان المهمة تكون سهلة، فهناك اجتماعات تعقد بهذا الخصوص.، وعملية التثقيف تتم من خلال الاجتماعات والملتقيات وعلى مستوى الخطباء والمسؤولين عن المواكب، وايضاً على مستوى عامة الناس من خلال المنبر الحسيني وتذكير الناس باهمية النظافة ودورها في نشر النهضة الحسينية. فالزائر الذي يأتي الى كربلاء من البلاد البعيدة ستكون امام ناظره ليس فقط الشوارع، وانما قضية الامام الحسين، عليه السلام برمتها، لانه انما تفاعل واندمح مع القضية فكرياً وثقافياً ، مما يتوجب ان تكون النظافة معززة ومثبتة لما آمن به».

واشار الشيخ قاسم مظلوم الى نقطة هامة في هذا السياق وهي؛ المسألة التربوية داخل الأسرة، «فبما ان النظافة ثقافة، فان العامل التربوي له الدور الكبير في هذا المجال، فاذا كان البيت تسوده الشدة والصرامة فيما يتعلق بالنظافة، فان الشاب او حتى الطفل عندما يسير في الشارع من المستبعد ان يرمي النفايات هنا وهناك».

واشار الشيخ قاسم مظلوم الى وسائل ابداعية لنشر الوعي الصحي بأن «ننشر روايات واحاديث اهل البيت عن النظافة في واجهات المواكب، وهذه لها بالغ الاثر على الزائرين. وهذا يكون على شكل بوستر او ملصق يتعمم على جميع الهيئات والمواكب، هذه الفكرة تم تنفيذها من قبل مواكب من البصرة ومحافظات اخرى ونجحت في التطبيق وآتت ثمارها، تبقى المشكلة في بعض الناس ممن يوكلون امر التنظيف الى البلدية وحسب، وهذه الاتكالية تسبب المشاكل وتعيق نشر ثقافة النظافة».

من جانبه قال {الشيخ أبو أيمن} مسؤول موكب بطلة كربلاء النسوي، عن آلية نشر الثقافة الصحية والتوجيه على النظافة، بان «هذا يتحقق بالدرجة الاولى على يد شريحة الشباب المؤمن، أما عن آلية العمل، أرى من الجيد متابعة قضية النظافة خلال الزيارة الاربعينية من خلال لجنة خاصة يديرها الشباب، الى جانب اللجان الاخرى التي نراها كل عام متخصصة في أعمال مثل؛ الوعي الديني والثقافي، وإرشاد الزائر، والابلاغ عن المفقودين وغيرها».

 

  • المال العام، رؤية جديدة

ربما تكون من بركات الزيارة الاربعينية إعادة النظر في كثير من المفاهيم وطريقة تفسيرها ومنها؛ المال العام، حيث كان الفهم الدارج ان أي شيء يعود للمال العام يحق لأي شخص التصرف به كما شاء، فهو ملكٌ له، بينما الحقيقة؛ ان كل شخص عليه الحفاظ على هذا المال العام ليستفيد منه عامة ابناء المجتمع، ومن هذه الاموال العامة؛ الاشجار التي بذلت العتبتان المقدستان في كربلاء الكثير لغرسها ورعايتها في السنوات الاخيرة لتخرج باسقة ومورقة مع فوائدها المعروفة، وايضاً الطابوق المصفوف على الارصفة (المقرنص) وايضاً؛ السياجات الحديدة وأعمدة الكهرباء وغيرها.

ولدى حديثنا عن مسؤول شعبة الشعائر الحسينية الاخ رياض سلمان، عن النظافة والنظام في زيارة الاربعين، شكا من بعض الافراد الذين يقطعون الاشجار لاسباب مختلفة والتي تدخل ضمن مساح ة موكبهم الخدمي، ولكن؛ وقبل ان نسأل اصحاب المواكب عن هذا الامر جاء النفي لهذا الموضوع، بل التأكيد على الحفاظ على الاشجار والممتلكات العامة وحتى توجيه الناس للحفاظ عليها. علماً؛ أن مسألة الالتزام بالنظام والارشادات الصحية وغيرها مما يرتبط بالذوق والصحة العامة، له مدخلية مباشرة بسلوك وثقافة كل فرد في المجتمع، فكلما كان مستوى الوعي أعلى في هذا المجال، كانت التجليات على ارض الواقع اكثر، لذا فالقضية نسبية. نفس الأمر ينطبق على ما يُسمى بالتلوث البيئي، فالاخ المسؤول عن شعبة الشعائر يدرج في كتاب التعهد الخطّي لاصحاب المواكب الخدمية والحسينية، نقطة خاصة بهذا الامر، بأن يتم إطفاء مكبرات الصوت عند الساعة الثانية عشر ليلاً، وان لا يكون الصوت عالياً بحيث يسبب ازعاجاً لسكان البيوت القريبة، هذا الامر مما لا يغفل عنه معظم اصحاب المواكب والهيئات ممن لديهم المستوى العالي من الوعي والثقافة والشعور بالمسؤولية، ويقرأون النهضة الحسينية قراءة شاملة.