مناسبات

سلسلة الزهراء الزاهرة (8) يا وجيهة عند الله

الوجه معروف، و هو ما يواجه من الرأس؛ و فيه العينان، و الأنف، و الفم. و وجه كلَّ شيء مُستقبِلُه. و الوجه كناية عن أول الشيء، و عن ذات الشيء، و عن القصد، و عن الرضا. و وجه الله رضاه، لا العضو؛ لاستحالة الجسم على الله تعالى. و في التأويل عنهم، عليهم السلام: “وجه الله أنبياؤه، و حججه”.

و وجه الله في عصرنا و زماننا هو الإمام المهدي المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ و لذا نقرأ في دعاء الندبة الشريف: “أين وجه الله الذي منه يُؤتى”، و المراد: هو، بأبي و أمي؛ فكأننا نقول: أين المهدي المنتظر الذي منه يؤتى.

و الوجيه هو ذو الجاه، و الشرف، و المكانة الرفيعة. و النبي عيسى، على نبينا و آله و عليه السلام، وجيه في الدنيا  بالنبوة، و في الآخرة  بالمنزلة الرفيعة عند الله تعالى. يقول تعالى: {إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ}. (سورة آل عمران، الآية ٤٥).

و الصديقة الزهراء، عليها السلام، وجيهة عند الله؛ في الدنيا بالعصمة، و بموقعها بين النبوة و الإمامة، و في الآخرة بالمنزلة الرفيعة عند الله تبارك و تعالى، و القرب منه؛ و لذا نخاطبها في دعاء  التوسل الشريف، و نقول: “يا فاطمة الزهراء، يا بنت محمد، صلى الله عليه و آله، يا قرة عين الرسول، يا سيدتنا، و مولاتنا؛ إنا توجهنا، و استشفعنا، و توسلنا بِكِ إلى الله و قدمناكِ بين يدي حاجاتنا؛ يا وجيهة عند الله؛ اشفعي لنا عند الله”.

فنُقدّم إسمها الصريح، و نُخاطبها به، ثم نذكر نسبها الشريف و انتماءها إلى أبيها، صلى الله عليه و آله، و أنها قرة عينه؛ لأنه كان يراها في طاعة الله دائما، و هي سيدتنا، و مولاتنا، و هذا ما يدعونا إلى أن نتوجه إليها، و نستشفعها، و نتوسل بها إلى الله؛ و هذا أدل دليل على مشروعية التوسل بها، و بأبيها، و ببعلها، و ببنيها الأئمة الأطهار، عليهم السلام، كما نجد ذلك واضحا و جليا في عبارات هذا الدعاء الشريف.

و لأن حوائجنا دنيوية و أخروية؛ فإننا نقدّم الأخروية منها على الدنيوية، و للحوائج الأخروية نطلب الشفاعة؛ فنقول: “… إشفعي لنا عند الله”.

و لأن الصديقة، عليها السلام، وجيهة عند الله، و ذات جاه، و مقام، و قرب خاص منه عز و جل؛ فإننا نتوجه إليها شخصيا لتشفع لنا عند الله تبارك و تعالى.

و عندما تَشفع، تُشَفّع.

 

  • من فقه حديث الكساء

قالت الزهراء عليها السلام: “دخل عليَّ أبي رسول الله”

مسألة: يستحب التلقيب؛ لأنه نوع من التكريم، للأسوة، حيث قالت، سلام الله عليها: دخل عليّ أبي رسول الله، صلى الله عليه وآله. ولا يبعد أن يكون اللقب، أو الكنية، بالنسبة، بالنسبة إلى الأقرباء ـ خصوصا الكبار منهم كالأب والأم ـ اكد استحبابا، ويلمع إليه ماسبق، وأن الرسول، صلى الله عليه وآله، كان أبا لها، عليها السلام. (من فقه الزهراء، عليها السلام، للمرجع الشيرازي، ج1، 62).

عن المؤلف

جواد السيد سجاد الرضوي

اترك تعليقا