بصائر

هل تتوافر شروط الانتصار في صراعنا مع الفساد؟

إن الحكمة من ذلك جاءت من طبيعة خلقة الانسان، ولذا يقول تعالى: {قَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}، ولهذا ففرصة الانسان الى …

قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.
لماذا الفتن في هذه الدنيا؟
ولماذا فرض الله على عباده الدخول في هذه الحروب كما أكد ذلك القرآن بقوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}؟

  • وما هي الحكمة من الصراعات؟

إن الحكمة من ذلك جاءت من طبيعة خلقة الانسان، ولذا يقول تعالى: {قَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}، ولهذا ففرصة الانسان الى التعالي لا تدانيها حتى فرصة الملائكة، وهم اقرب المخلوقات الى الله، ومن هنا فإن على الانسان أن يحول هذه الفرصة الى حقيقة، حتى لا تتحول الى غصّة، لأنه اذا فاتت لن تعود، ولكن كيف يتكامل الانسان؟
من هنا لا بد للانسان من الاحتكاك، وفلسفة الاحتكاك في الفيزياء واضحة، فاحتكاك شيء بآخر يولد ما يناسب تلك الحركة، والبشر

عند دخولنا في معركة الحياة، لابد أن نتخذ القرار بأن نكون

على الاستقامة دائما، استجابةً لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}

لابد لهم من هذه العملية، فالمسابقة، والمسارعة الى الخير، والتنافس البنّاء، ويقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}، ولكن ذلك الاحتكاك قد يصل الى درجة الاحتكاك الدامي، مما يعني حدوث الحرب، وهذه الحرب هي جزء اساسي من الفلسفة الاساسية للاحتكاك، لان الهدف منه، بلورة قدرات الانسان، وتاريخ البشر الطويل يعكس هذه الحقيقة، حتى قال بعضهم: ” الحرب قاطرة الحضارة”، فالحرب تجعل الفرد يكتشف طاقات ذاتيه، لم يكن يتصور وجودها لديه، ولهذا من شارك في الجبهات يعي هذه الحقيقة، واصبحوا رجالا يضرب بهم المثل، في الاستقامة، والتصدي، والصبر.
ولذلك يقول الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ}، هذا التدافع هدفه اخراج الطاقات الكامنة عند الانسان، ومن هنا فإن احد علماء الحضارات وهو أرنولد جوزف توينبي، صاحب كتاب تاريخ الحضارات البشرية، يرى أن الحضارة تأتي نتيجة التحدي، فمثلا لم تنشأ الحضارات في دلتا الانهر،وانما تكون في مناطق الصراع .

  • الاسلام ورؤيته الى الصراع

الرؤية الاسلامية الى الصراعات والمشاكل، والفتن، ليست كأي نظرة أخرى، ومن هنا فإن على الانسان ان يقرر عدم التراجع عند حدوث أي صراع، لأن هذا امتحان للناس هل يصبرون أم لا!، فكلمة ” لا إله الا الله” التي نتداولها على السنتنا هل ننطقها بحقيقتها، أم مجرد لقلقة لسان فقط، كما قال الامام الحسين، عليه السلام:” الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانيون”.

كانت التفرقة فيما ما مضى بين السنة والشيعة،

وبين الاكراد والعرب، اليوم يسعون الى التفريق بين

الشيعة انفسهم وضربهم ببعضهم البعض

عند دخولنا في معركة الحياة، لابد أن نتخذ القرار بأن نكون على استقامة، استجابة لقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، ويقول تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا}، لابد أن تكون الارادة قوية، لأن أي فشل او تراجع، يعني ضعف الارادة، فاصحاب الامام الحسين، عليه السلام، كانوا يدركون انهم على الحق، مع قلة عددهم، ومع ما حدث لهم، ولم يكن الواحد منهم، يشك أنه على باطل، وإذا سقط عدد من الشهداء، وخسر المؤمنون بعض الاموال، فإن ذلك كله بعين الله وفي سبيل الله، لان المؤمنين هم الاعلون بالايمان {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فالايمان دائما يعلو ولا يعلى عليه.

  • من مظاهر الصراع

ومن صور الصراع ما تجسده الآية الكريمة: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}، فكما أن المؤمنين يصابون، ويجرحون ويُقتلون، فإن الطرف الآخر ايضا يناله القتل والاصابة..الخ، فأهل الكوفة الذين شاركوا في معسكر ابن زياد نالهم القتل جميعا، وقد أكدت ذلك السيدة زينب، عليه السلام، حين قالت في الكوفة:” أن أخي لم يقتل حتى ادخل العزاء الى بيوت الكوفة جميعا”.
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، فكما يقولون: “بقاء الحال من المحال”، فبقاء أي دولة من المستحيلات، ولهذا اذا عدنا وردسنا تاريخ القرنين الماضيين، فكم من الرؤوساء جاؤوا ثم رحلوا، ولم يبقَ لهم باقية، أما في العراق فحدّث ولا حرج.

  • لماذا الحرب اذن؟

اولاً: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، فسببب الحرب يكون ايمان الفرد واضحا وقويا.
ثانيا: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}، في القرآن الكريم لم ترد لفظة شهيد بمعنى قتيل، وانما شهيد معناها قائد، أو زعيم، يقول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}، فالرسول قائد عليكم، وأنتم قيادات الامة، ومن هنا فإن مصنع الزعماء هي الحروب، فالانسان الذي لم يولِّ ظهره للعدو، وجاهد وناضل، يكون هو القائد في المستقبل.
ثالثا: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، ايماننا مشوب بالشرك، والمعصية، والنفاق، ومن هنا فإن تطهير الايمان من تلك الادران لا يكون الا عن طريق الحرب.

  • نظرة على اوضاع العراق

الشعب العراقي تصدى وطالب بحقوقه المشروعة، ونحن طالبنا بأن تكون المظاهرات من أولها سلمية .
فهناك اجنده خارجية دخلت، وقيادة سرية تقود المندسين والمخربين، والمرجعية قالت اكثر من مرة: ميزوا صفوفكم عن صفوف المندسين، وهنا سؤال :
هل قام المتظاهرون بتمييز صفوفهم ولم يستطيعوا؟
أم انه لم يفعلوا ذلك نهائيا؟
فاذا كانت لديهم المقدرة، ولم يفعلوا فإنهم يتحملوا مسؤولية ذلك.
فيكف ستقودون المجتمع اذا لم تستطيعوا ان تسيطروا على عدد من المخربين وجلهم من الاطفال والمراهقين، اما اذا تم ضبط المسيرات، وجعلها سلمية، فإن الكل سيقف معكم، حتى افراد الشرطة الذين هم ابناء هذا البلد.
لا يوجد تظاهرة في العالم اسقطت حكومة الا بشرطين:
– أن تكون مؤيدة من قبل الاكثرية
– أن تكون مطالب التظاهرة واضحة ومحددة.
ومع كل ما تخلل التظاهرات، إلا انها كانت مفيدة، لأن بعض المسؤولين أخذهم سكر السلطة، فالاموال الكثيرة حجبتهم وجعلتهم يطغون: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}، فهذه المظاهرات افاقتهم من سكر السلطة والاستعلاء، وجعلتهم يسمعون لكلام الناس.
على المسوؤلين أن يفكروا ما يمر به البلد من احداث، فهناك مظاهرات، والحكومة غير موجودة، وايضا قضية القوات الاجنبية، فالشعب مصر على خروجها وهم متشبثون بالبقاء، وكما فرّق اولئك بين السنّة والشيعة، والعرب والاكراد، ها هم اليوم يفرقون بين الشيعة انفسهم، والعراق بشكل عام يمر بمشاكل سياسية واقتصادية، كما أن الدول المجاورة تمر بمشاكل عديدة.
العراق اليوم؛ بحاجة الى رجال متميزين، وقادة جديرون باخراج البلد مما يعاني، واعضاء مجلس النواب هم في موقع التصدي شاؤوا أم أبوا، وعلى الاعضاء في مجلس النواب أن يقرروا قرارات تاريخية وشجاعة، ومن الاسف الشديد أن رئيس الوزارء قدم استقالته، ولكن ما دام هذه الاستقالة سرت، فإن الدور الآن منوط بالنواب، ويجب أن تكون هناك عشرات الجلسات السرية بين اعضاء المجلس، لتداول ظروف البلد، ووضع الحلول لاخارجه من الازمات والمشاكل.
———————————————

  • مقتبس من محاضرة للسيد المرجع المدرسي بتاريخ23-1-2020م.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا