مكافحة الفقر هل هي مهمة مستحيلة؟

سهام ظاهر محسن

0

الدنيا ارزاقٌ و أرزاء، ولا رزيئة كرزيئة الفقر.
ولستُ أبرئ الغِنى من المتاعب، ولا حتى من مآس، ولكنها متاعب التخمة بين اقوامٍ جياعٍ.
الأمم التي ابتعدَ جانب من اهلها عن الزراعة، كان لا بد ان يتأهل هذا الجانب من اهلها للعمل في غير الزراعة، مثل مجالات الانتاج التي استخدمتها المدنية الحديثة وجعلتها من الخطورة والضرورة بحيث يشمل الزرع والضرع والطعام جميعاً.
وبات العمل هو الاصل في الحياة، وهو مورد الحياة الأول، وان الفقر الشائع في الشرق، وفي المجتمعات العربية، انما هو قلة التعليم؛ تعليم الحذق، واعطاء المهارة لليد التي تعمل او الرأس الذي يفكر.
ثم قسموا العمال في المصانع صنفين: مهرة وغير مهرة، فأما الماهر فمنه الانتاج الطيب، وإذن؛ فله الاجر الطيب، أما غيره فليس منه عند العمل إلا ما يحمل العضل وتجري به السيقان، فله الاجر القليل.
ان اكثر الفقراء هم الذين لم يُهيّأ احد منهم لعمل من اعمال الحياة، مما ينتج رزقاً كافياً حلالاً.
فمن يتحمل وزرَ هذا؟
كانت تتحمله في المجتمعات القديمة اكتاف في الناس كثيرة، أولها؛ اكتاف الاباء و الامهات، و في العصر الحديث لا اجد أكبر من كتف الدولة نحملها وزر كل فقر سببهُ عدم حصول صاحبه على التعليم المناسب.
في العصر الحديث، يُحترم كل عمل، و يُحترم كل عامل، و من الفقر؛ البطالة، و هي أشد ما تكون قسوة على ذي مهارة يطلب العمل فلا يجده، وهو الذي يعد نفسه أحد اعضاء هذا المجتمع، ويفترض ان يكون محميّاً من قبل الدولة، و لا شيء يدل على صلاح الدولة كتيسير ارزاق الناس.
واذا نظرنا الى الامم الواعية لوجدنا انها وفرت الارزاق الى حد بعيد على اختلاف الألوان والعقائد والمستويات الثقافية والعلمية، وفي بعضها؛ من وفرة فرص العمل استدعى استيراد العمال من الخارج.
إذن؛ الفقر والبطالة بالامكان محوه ونحنُ المسلمون، ولدينا القرآن والسنة النبوية وسيرة أهل البيت، عليهم السلام، ما علينا إلا ان نسلك ما سلك الناجحون منّا، فلقد عبدوا الطريق لنا فأصبح سهلاً، ونعمل على توفير فرص العمل بشكل متكافئ؛ للرجال وللنساء ايضاً، وبعد مراحل التدريب والتأهيل على أرقى الاساليب والطرق الناجحة للإنجاز، مما يكسبهم المهارات، لتكون ابواباً للرزق و الرفاهية، وبذلك نتمكن من إزالة الفقر من وجه المجتمع، كما كان الحال في العصور الذهبية للدولة الاسلامية.