مناسبات

شهر الدعاء (3) إستجابة الدعاء

قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

مِن سُنن الله الثابتة في الحياة، وقوانينه الساريات، أنّ مع الدعاء تكون الإجابة، وقد أكد ذلك في كتابه العزيز، في أكثر من موضع، وقد استشهد عليه بعدة من الشواهد من قصص الأنبياء الذين دعوا الله فإستجاب لهم.

كما جاءت السنة الشريفة لتؤكد تلك الحقيقة، وهذا القانون، فما ورد عن الإمام الصادق، عليه السلام، أنه قال: “ليس من باب يُقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه”.

 وعن الإمام الحسن، عليه السلام، قال: “ما فتح الله -عزّ وجل- على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الإجابة”.

وقال رسول الله، صلى الله عليه وآله: “من فتح له من الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة”، وعنه، صلى الله عليه وآله: “ما كان الله ليفتح لعبد الدعاء فيغلق عنه باب الإجابة، الله أكرم من ذلك”، و أيضاً قال، صلى الله عليه وآله: “من تمنّى شيئاً وهو لله -عز وجلّ- رضىً لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه”.

⭐ إستجابة الدعاء أمر مؤكد، حيث أن الله تبارك وتعالى أمر بالدعاء وضمن الإجابة، ووعد به ووعده الصدق، ولكن تنقسم إجابة دعاء العبد من قبل الله إلى عدة أقسام، حسب ما يراه الرب في مصلحة العبد

وعن البزنطي: قلت للرضا، عليه السلام: جُعلت فداك، إني قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا، وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال لي: أخبرني عنك لو أني قلت قولا كنت تثق به مني؟ قلت: جعلت فداك، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق؟! قال: فكن بالله أوثق، فإنك على موعد من الله، أليس الله تبارك وتعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

فإستجابة الدعاء أمر مؤكد، حيث أن الله تبارك وتعالى أمر بالدعاء وضمن الإجابة، ووعد به ووعده الصدق، ولكن تنقسم إجابة دعاء العبد من قبل الله إلى عدة أقسام، حسب ما يراه الرب في مصلحة العبد، فقد قال رسول الله، صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله: “ما من مسلم دعا الله سبحانه دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم ، إلّا اعطاه الله احدىٰ خصال ثلاث: إما أن يعجل دعوته، وإما أن يؤخر له، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها. قالوا يا رسول الله، اذن؛ نُكثر. قال: اكثروا “.

وعنه أيضاً صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ : “الدعاء مخ العبادة ، وما من مؤمن يدعو الله إلّا استجاب له، إمّا أن يعجل له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمأثم”.

  • أقسام إستجابة الدعاء

مما سبق من الأحاديث التي وردت عن أهل البيت، عليهم السلام، يتبين لنا أن إجابة الله لدعاء العبد، أما ان يكون فيها حالات ثلاث:

  • أولاً: التعجيل بقضاء الحاجة

حيث إذا استوفى دعائه الشروط، ولم يكن فيه معصية لله، وفيه نفع ومصلحة حقيقية للعبد، فإن الله -عز وجلّ- قد يُعجل له في قضاء حاجته.

أو أن الله يعجل في قضاء حاجة العبد بسبب أنه لايُحب أن يسمع دعائه وصوته، وذلك لأنه قد يكون عاصياً أو منافقاً، فما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “و إن العبد ليدعو فيقول الله تبارك وتعالىٰ: عجلوا له حاجته فإني اُبغض صوته”.

  • ثانياً: التأجيل في قضاء الحاجة

ففي بعض الأحيان يدعو العبد ويكون دعائه مستوفٍ الشروط، ولكن الله يؤخر عنه إستجابة دعائه وقضاء حاجته، حيث يرى الله أن مصلحته في عدم إستجابة دعائه في الوقت الحالي، وهذا ما نقرأه في دعاء الإفتتاح المروي عن الإمام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، ” لعل الذي ابطئ عني هو خير لي لعلمه بعاقبة الأمور”.

⭐ عن الصادق عليه‌السلام : “إن العبد ليدعو فيقول الله –عزّوجلّ- للملكين: قد استجبت له، ولكن احبسوه بحاجته، فإني اُحب أن اسمع صوته”

وقد يؤخر الله –تعالىٰ- إجابة دعاء عبده، كي يطول قيامه وتضرعه بين يديه تعالىٰ، والله –تعالىٰ- يحب أن يطول وقوف عبده وتضرعه بين يديه ؛ ففي الحديث القدسي : “يا موسىٰ ، إني لست بغافل عن خلقي ، ولكني اُحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي” .

وعن الصادق عليه‌السلام : “إن العبد ليدعو فيقول الله –عزّوجلّ- للملكين: قد استجبت له، ولكن احبسوه بحاجته، فإني اُحب أن اسمع صوته”.

  • ثالثاً: إستجابة الدعاء ولكن بتبديل الحاجة التي يطلبها.

إن الله -عز وجلّ- هو العليم الحكيم، يعلم فائدة العبد ومصلحته، ويعطي بقدر، فقد يطلب العبد حاجة يظن أنها تنفعه ولكنها تضره، أو ليس له فيها نفع، فيستجيب الله له بأن يعطيه بدل حاجته التي يطلبها، حاجة أخرى فيها له نفعٌ وصلاح، أو أن يدفع عنه السوء بسبب دعائه.

يقول أمير المؤمنين، عليه السلام، في وصيته لابنه الحسن، عليه‌ السلام، كما في رواية الشريف الرضي: “و ربما سألت الشيء فلا تؤتاه، و اُوتيت خيراً منه، عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اُوتيته، فلتكن مسألتك فما يبقیٰ لك جماله وينفیٰ عنك وباله، والمال لا يبقیٰ لك ولا تبقیٰ له”.

  • رابعاً: يعوضه الله –عزوجلّ- أن يغفر له ذنوبه بقدر دعائه

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: “و إما أن يكفّر من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمأثم”.

  • خامساً: أن يدّخر له الثواب إلى يوم القيامة

حيث إن الله -عز وجلّ- يرى أن من مصلحة العبد أن يحبس عليه حاجته في الدنيا، حيث أن الدنيا فانية وفانٍ كل من فيها، فيدخر له الثواب والأجر إلى الآخرة، يقول أمير المؤمنين، عليه السلام:”فلا يقنطنك ابطاء اجابته؛ فإن العطية علىٰ قدر النية، و ربما اُخّرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، و أجزل لعطاء الآمل”. وإذن؛ على المؤمن أن يثق بالله، و أن يطمئن إلى إجابة الله لدعائه، ولا يقنط ولا يشك ولا يمل من الدعاء، بل لابد من الإكثار في الدعاء، وأن يلحّ على الله في طلب حوائجه، وخصوصاً ونحن في أيام شهر رمضان، شهر الدعاء، أن نستغل الفرصة في هذه الأيام والليالي المباركة لطلب حوائجنا من الله.

عن المؤلف

الشيخ حسين الأميري

اترك تعليقا