جدّتي و شهر الله

0

كانت جدتي تقول: مرتْ سنة وعاد شهر رمضان وهو طالب منّا هدية! يجب أن نُهدِيه إياها، وإلاَّ سوف يذهب وهو غاضب! و ربما يأتي الوقت الذي لا نستطيع أن نهديه هذه الهدية فيه.
نظرتُ إلى جدتي وسألتها:
وما هي هذه الهدية؟
أجابت: عقلٌ سليم، و خُلق راقٍ يجعل لنا ذكراً طيباً.
ثم قالت: نَعَمْ؛ هذه الهدية التي يجب أن نقدِّمها لشهر رمضان، فيجب علينا أن نجعل ذكرنا طيب بين الناس كي يذهب وهو مسرور.
فمن الذكر الطيب والصدقة الجارية؟
انه الولد الصالح الذي يدعو لنا ويجعل الناس تترحم علينا؛ فالولد الصالح هو أحد الركائز الثلاث التي يعتمد عليها المرء بعد موته ولكن؛ أي ولد صالح؟ انه الذي يدعو لأبويه بعد مماتهما، فلم يقل رسول الله، صلى الله عليه وآله، ولدٌ صالح وسكت، بل أكمل الحديث الشريف بعبارة «يدعو له».
وهنا نلاحظ هذا الترابط بين الولد الصالح وبين الدعاء، فربما يكون الولد صالحاً لكنه لا يدعو لأبويه بعد موتهما، ولا يبرهما بوصلهما وهما في أشد الحاجة الى دعائه واستغفاره.
فهذا الولد – و رغم صلاحه- لكنه سيكون من المقصرين العاقين -والعياذ بالله- حتى و إن كان باراً بوالديه في حياتهما!
قال الإمام الباقر، عليه السلام: «إن العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عز وجل عاقاً، وإنه ليكون عاقّاً لهما في حياتهما غيرُ بارٍ بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر عنهما فيكتبه الله عز وجل باراً».
جديرٌ بنا أن نقف قليلاً عند مسألة الذرية الصالحة وكيف نغرس وننمي فيهم ثقافة «التواصل مع الوالدين بعد الممات» حتى لا يكونوا لنا فخراً في الدنيا فقط بل وذخراً للآخرةِ، إن شاء الله تعالى.