فکر و تنمیة

السلوك المنضبط نتاج العقيدة السليمة

حسين الأميري
الكاتب - حسين الأميري

ماهي العقيدة؟ ولماذا ندرسها؟ وكيف ندرسها؟

العقيدة: هي ماعقد عليه القلب والضمير وآمن به، وهي ما يَدين به الإنسان ويعتقده بوجود الله والإيمان به وبرسله وما أمر به من قواعد وسنن وأخلاق.

 

  • لماذا ندرس العقيدة؟

لأن العقيدة هي مصدر القيم لدى الإنسان، ولأن القيم تشكل الخلفية الثقافية للسلوك، فانها ناتجة عن ثقافته التي يحملها، فإذا كانت العقيدة سليمة صلحت قيم الإنسان وإذا صلحت القيم تصححت الثقافة وإذا تصححت الثقافة صار السلوك منضبطاً، اما العكس فهو صحيح. لذا كان من الضروري للإنسان أن يدرس العقيدة من أجل أن يصلح قيمه ويصحح أفكاره وثقافته ويضبط سلوكه.

 

كما أن العقائد تبين للإنسان مبدأه ومسيره ومصيره في الحياة الدنيا والآخرة، ومن لا يدرس العقائد بشكل متكامل، ربما يعد نفسه على الصراط المستقيم، بينما هو في طريق الشقاء في الدنيا، وعلى الطريق المؤدي الى النار في الآخرة فيخسر نفسه في الدارين. فالإنسان بمعرفة خالقه وباعترافه بعجزه وفقره يخطو الخطوة الأولى في تصحيح مسيره.

 

لعقيدة هي بمثابة الأساس الذي يعتمد عليه البناء فكلما كان الأساس قويا تستطيع أن تبني عليه أكثر، اما اذا كان الأساس هشاً فمجرد أن تزيد عليه البناء ينهدم، وهكذا؛ كلما كانت عقيدة الإنسان سليمة كلما استطاع أن يبني شخصيته أكثر فأكثر وأن ينفتح على الأفكار المتنوعة

 

مَن يسعى لبناء شخصيته، عليه أن يصحح عقيدته وينقيها حيث أنها تساهم مساهمة فعالة في بناء شخصيته، وإقامة أهم دعائمها، وبدون هذا المنهج يعيش في تيه وضلال وتشتت وشقاوة لا توصف، وليس في عالم المعتقدات عقيدة كعقيدة التوحيد من حيث سعتها وشمولها وانطباقها على كل موقف وسلوك إنساني.

 

فالعقيدة هي بمثابة الأساس الذي يعتمد عليه البناء فكلما كان الأساس قويا تستطيع أن تبني عليه أكثر، اما اذا كان الأساس هشاً فمجرد أن تزيد عليه البناء ينهدم، وهكذا؛ كلما كانت عقيدة الإنسان سليمة كلما استطاع أن يبني شخصيته أكثر فأكثر وأن ينفتح على الأفكار المتنوعة، وفي الوقت نفسه يحافظ على سلوكه منضبطاً، اما اذا كانت عقيدته غير متكاملة، وغير واضحة، فبمجرد تلقيه لأفكار جديدة نراه ينحرف في سلوكه.

 

فإذا اردنا أن نبني مجتمعاً صالحاً ذا سلوك قويم لابد من تربية أبناء المجتمع على العقيدة الصحيحة، حيث لابد أن تكون العقيدة في مقدمة المناهج التربوية الخاصة بالشباب والناشئة، والنجاح في ترسيخ العقيدة في نفوس أبناء المجتمع، ضمانة في حصانتهم من الانحراف ومن التأثر بالافكار والتيارات الاخرى.

يقول أمير الؤمنين، عليه السلام، عن ضرورة الاهتمام بتربية الاطفال: “إنما قلب الحدث كالارض الخالية مهما أُلقي فيها من شيء قبلته”.

إن هذه المسؤولية الخطيرة تقع بالدرجة الاولى على الأسرة، وتحديداً؛ الأب والأم، فقد جاء في الحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وآله: “يولد المولود على الفطرة فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه أو يوحدانه”. فالاسرة إذا أرادت أن تحافظ على أبنائها عليها أن تعطيهم العقيدة الصحيحة وترسخها في نفوسهم.  وفي مرتبة أقل؛ المؤسسات التعليمية والتربوية، عليها أن تعطي اهتماما بالغاً لهذا الجانب التربوي الاساس في مناهجها التعليمية.

وأما عن المؤسسات الدينية، فهي الأخرى مسؤولة عن ذلك، من حوزات علمية، و دور نشر، ومكتبات، وجمعيات وهيئات حسينية، لابد لهم جميعاً من إعداد البرامج وإقامة الدورات التي تربي الناشئة على العقيدة الإسلامية الحقة.

 

  • مناهج دراسة العقيدة

هناك عدة مناهج لدراسة العقائد؛ أهمها ثلاث:

 

  • الأول: منهج الفلسفة

ويعتمد على المنطق الأرسطي وفلسفة الإغريق الالهيين وعلم الكلام الإسلامي المقتبس منهما، ودراسة العقائد وفق هذا المنهج هي استعارة ناشزة للقالب الفلسفي في عرض العقائد الإسلامية حيث تختلط السنن الإلهية بتصورات البشر غير الثابتة، والمشوبة بالخطأ دائماً، بينما الإسلام مبدأ حنفي جديد على الإنسان، مُوحى إليه من الغيب، وله قالب يناسبه، وأي إقحام لمفاهيم الفلسفة ومناهجها والفاظها في بناءه الفكري يشوه صبغته ويخل بتوازنه ويقضي على وحدته العضوية الداخلية. وقد نعت الإمام أمير المؤمنين أول من قام بهذه المحاولة الخاطئة في المسلمين بأنه (سامري هذه الأمة) لأنه بدل عبادة الله الأحد بعبادة الاوهام الغريبة عندما لوّث نقاء الحنفية الإسلامية بوثنية الماضين من الأمم السالفة.

 

كما أن العقائد تبين للإنسان مبدأه ومسيره ومصيره في الحياة الدنيا والآخرة، ومن لا يدرس العقائد بشكل متكامل، ربما يعد نفسه على الصراط المستقيم، بينما هو في طريق الشقاء في الدنيا، وعلى الطريق المؤدي الى النار في الآخرة فيخسر نفسه في الدارين. فالإنسان بمعرفة خالقه وباعترافه بعجزه وفقره يخطو الخطوة الأولى في تصحيح مسيره

 

 

  • الثاني: منهج التصوف

وينبثق هذا المنهج من المبالغة الشديدة في الزهد والتقشف، ويجعل هذا المنهج الإنسان رمزاً للشرور والخطيئة على طول الخط، ويرى أن فناء الإنسان في غياهب العدم والسلبية هو المنهج الموصل إلى الحقيقة. ونجد هذا التصور الخاطئ بارزاً في الفلسفة البرهمية والفلسفات القادمة من بلاد الشرق، وقد طرقت أبواب المسلمين في بداية القرن الثاني مع نشاط حركة الترجمة بين المسلمين.

وينكر هذا المنهج دور العقل في معرفة حقائق الكون، ويدعو إلى السلبية ونبذ النظم الدينية والاكتفاء بالصفاء الروحي الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى الانطواء واللامسؤولية. والواقع أن ابتعاد هذا المنهج عن روح الإسلام هو كبعد الإسلام عن روح الجاهلية.

 

  • المنهج الثالث: الأسس الثابتة

وهو المنهج السليم في دراسة العقائد والذي يستوحى من القرآن الكريم ومن السنة الشريفة، ويقوم على أسس ثابتة من الفطرة السليمة والمتميزة عن دواعي الهوى والغضب. أما ميزات هذا المنهج القرآني فهي باختصار: إيقاظ الوعي، وإثارة العقل، والدعوة إلى التدبر والتفكر، والتوجيه إلى الانفتاح على الحياة لمعرفة اعماقها، وملامسة اغوارها ومخاطبة روحها النقية الخالصة، أما أسلوب الحديث في هذا المنهج فهو التذكرة والتنبيه والابتعاد أبدا عن المراء والجدل والمكابرة على الحق.

 

وعلى المسلم أن يتبع هذا المنهج لمعرفة العقائد، لأن الإسلام لايمكن فهمه إلا عبر الطريق الذي رسمه البارئ -عز وجل- فهو طريق قريب، واضح المعالم، بليغ البينات، منسجم الفطرة وضرورات الحياة.

———————————

  • [١] البيان الإسلامي المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي(دام ظله).
  • [٢] كيف تبني شخصيتك الرسالية السيد صادق المدرسي.

عن المؤلف

حسين الأميري

حسين الأميري

اترك تعليقا