تأملات في دعاء العهد

الإمام المهدي وتشييد الدين الالهي

0

نتساءل؛ ما هو السر الكامن في عبارة الدعاء التي تقول:
«… ومشيداً ‌لما ورد من اعلام دينك، وسنن نبيك»؟ من حيث كونها تميز بين الدين من جهة، وبين سنن النبي، صلى‌ الله عليه وآله.
قبل ذلك أن هناك عبارة ثالثةً وردت في صدر هذه الفقرة وهي عبارة‌:
«ومجدداً لما عطل من أحكام كتابك…»، وهذا يعني اننا أمام ثلاث عبارات تتصل جميعاً ‌بمبادئ الله – تعالى – وشريعته وهي: (كتاب الله، ودينه، وسنن النبي).
فـ (الكتاب): هو القرآن الكريم بما يتضمنه من المبادئ العامة للدين، وثمة آيات أخرى من حيث أحكامها أو سائر ظواهرها في جميع المجالات، السياسة والاخلاق والاقتصاد والاجتماع وغيرها، إضافة إلى وجود آيات مفصلة ومحكمة، وأما (الدين): هو الإيمان بالله ومبادئه العامة، وأما (سنن): فهي سنن النبي، صلى الله عليه وآله، التي فصلها، صلى الله عليه وآله، من مجمل الكتاب أو الموحاة اليه من قناة الغيب عن مختلف طرق الوحي.
إن عبارة الدعاء التي أشارت فيها الى الكتاب والدين والسنن: ترتبط جميعاً بما طالها من التعطيل لمبادئها من خلال المنعزلين عن السماء والمتمردين على مبادئه – تعالى – والمنعزلين عن التمسك بالثقلين، أي مطلق المنحرفين الذين يحاولون تشويه الدين والسير به على ما تسير عليه أهواؤهم.
أما الفقرة التالية:
«وَاجْعَلْهُ اَللّـهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِن بَأسِ الْمُعْتَدينَ..»، بالتوسل المذكور قد اعتمد لغةً؛ استعارة فنية من حيث تحصين الامام المهدي -عجل الله فرجه – من بأس المعتدين، و(الحصن) – كما هو معروف لغوياً – المكان او الشيء او الظاهرة التى تتسم بالمنع من الوصول اليها، وأما بالنسبة الى ما نتحدث عنه تكون عبارة الدعاء في مقام التوسل بالله – تعالى – بأن يجعل الامام المهدي – عجل الله فرجه – في (حصن) منيع لا يصل اليه الأذى من اعداء الله – تعالى -، وواضح ايضاً ان هذا التوسل هو مقترن مع ظهور الامام، عليه السلام، اي: اللهم (حصنه) من بأس المعتدين – حال ظهوره – حتى يواصل مسيرته الاصلاحية.
فإن الله – تعالى – قادر على تحقيق النصر من هؤلاء المنحرفين بلا أسبابه الطبيعية ولكنه – تعالى – جعلها ابتلاء في حياة المؤمنين، لذا جاءت الفقرة التالية من الدعاء «وَاجْعَلْهُ اَللّـهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِن بَأسِ الْمُعْتَدينَ»، عندما يتوسل الداعي بالله – تعالى – ان يحفظ الامام المهدي – عجل الله فرجه – من شر المعتدين؛ فإن في مثل هذه الفقرة من الدعاء مرتبطة بإرادته – تعالى – مع طبيعة الأحداث الجارية هذا من جانب، وفي صياغة نفسية قارئ الدعاء وفق متطلبات حالته الفكرية والروحية التي يعيشها عبر إيمانه بالله – تعالى – وبالإسلام وبشريعة محمد، صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الأطهار.
وإلى فقرات أخرى إن شاء الله تعالى.