بركاتٌ في بركات

0

البركة بمعنى الزيادة، والتبريك هو الدعاء بالبركة؛ أي: الدعاء بالزيادة.
ونحن في رحاب شهر مبارك هو شهر رمضان، وفي أجواء ليلة مباركة هي ليلة القدر، وفي ظل كتاب مبارك هو القرآن الكريم.
والبركة هي أول و أبرز عطاء لهذا الشهر الفضيل، ثم الرحمة، ثم المغفرة.
وقد جاءت العبارة الأولى من خطبة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، في فضل شهر رمضان المبارك، لتقول:
«أيها الناس؛ إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة، والرحمة، والمغفرة…».
وكمثال مادي ملموس، لنقف قليلا عند قوله، صلى الله عليه وآله، في الخطبة:
«… و أنفاسكم فيه تسبيح…».
يتنفس الإنسان 16 مرة في الدقيقة الواحدة؛ أي: 960 مرة في الساعة الواحدة؛ أي: 23.000 مرة في اليوم الواحد؛ أي: 691.000 مرة في الشهر الواحد.
وعليه؛ يتنفس المسلم 691.000 مرة في شهر رمضان المبارك، وله، بكل نفس، ثواب تسبيحة، وهذا يعني أنه يحصل على ثواب 691.000 تسبيحة مجانا، بدون أن يبذل أي جهد، أو يصرف أي وقت. فهل يمكن أن نتصور بركات ثواب هذه التسبيحات الألفية؟!
وفي هذا الشهر المبارك، يتحول فراش النوم، آلياً، إلى محراب للعبادة، والمسلم غاصٍّ في نومه.
و ترسم الخطبة النبوية المباركة لنا البرنامج العبادي، والأخلاقي، والإجتماعي الذي يرقى بالمسلم ليكون في مستوى رضا الله عليه؛ فيضمن الجواز على الصراط، والفوز بالجنة، والبراءة من النار، وإكرام الله تعالى له، مقابل أعمال ميسرة؛ كالتصدّق، وتوقير الكبار، والرأفة بالصغار، وحفظ اللسان، وغضّ البصر و السمع عما لا يحل النظر إليه والإستماع له، والتحنن على الأيتام، وطول السجود، وإفطار الصائم.
ونحن في هذه الأيام و الليالي المباركة بين ليلتين مباركتين بإمتياز عال؛ هما: ليلة النصف من شهر شعبان التي مضت، وليلة القدر في شهر رمضان المبارك الآتية.
و ليلة القدر المباركة؛ لا يضاهيها في الفضل سواها من الليالي؛ فالعمل فيها خير من عمل ألف شهر، وفيها تقدر شؤون السنة، وفيها تنزل الملائكة والروح الأعظم؛ فتمضي إلى الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف، و تتشرف بالحضور لديه؛ فتعرض عليه ما قدر لكل أمر من المقدرات.
ولا غرابة، أبداً، في أن يكون الورع عن محارم الله أفضل الأعمال في هذا الشهر المبارك.
والورع، بهذا المفهوم، هو البرنامج العملي الدقيق لكل مسلم في هذا الشهر المبارك، وفي غيره من الشهور لتنسحب على حياته كلها؛ إذا أراد أن يكون رساليا.
و يبقى التنبيه على تحذير قوي ورد في الخطبة النبوية المباركة، وهو الحرمان من غفران الله تعالى في هذا الشهر المبارك؛ فإنه هو الشقاء بعينه.
اللهم إغفر لنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم.