حدیث الناس

شباب يرقصون.. أين الخلل؟!

الثمار اليانعة والاوراق الخضراء الجميلة هي التي تسرّ الناظرين وليست جذور الاشجار الضاربة في عمق الأرض، وهذه من حقائق الطبيعة، بيد إن تجاهل الجذور والانشغال بالاغصان والاوارق والثمار وما تقدمه الاشجار من نتاج عمرها المديد، لا يضرنا بشيء بقدر ما يضرنا ويؤذينا ثمار مثل الشباب اليافع المنتشرين في بلادنا بين المدارس والجامعات والاسواق بعمر الزهور يسقطون في مطبات خطيرة بسبب سوء تصرف، أو زلات لسان ربما تكون غير مقصودة سوى أنها تعبر عن حالات نفسية طبيعية من مرحلة المراهقة والفتوة الداعية الى حب الظهور وإثارة اهتمام المحيط الاجتماعي من خلال الضحك بصوت عالٍ، او اختيار ملابس معينة، او إقامة حفلات يطلقون فيها لاجسادهم العنان لحركات مختلفة، كل ذلك؛ ولا نلتفت الى جذور هذه التصرفات، والاسباب التي دفعت هؤلاء الفتية اليافعين الابرار –من حيث المبدأ- للقيام بأعمال نعدها تعارض الذوق العام وثقافة المجتمع.

📌 من المؤكد لو لم يكن الضوء الاخضر من الوالدين لما حصل ما حصل في مقاطع الفيديو المنتشرة لهذا المدرس، بل ولكثير من الحالات غير المفضوحة في العراق

اصوات الاعتراض والتنديد على ما جرى من انتشار مقاطع فيديو لمدرس في بغداد، تثير انتباهنا ليس فقط الى ما قام به المدرس وتلفظ به في المقاطع التي جُمعت له مؤخراً من مناسبات وأوقات مختلفة، ولا لتفاعل الفتيات والفتيان معه في كل شيء، وإنما لموقف أولياء الأمور ومن يفترض ان يحملوا اسم “الأم”، و”الأب”، فهم المسؤولون بالدرجة عما يحصل الآن، وما سيحصل غداً عندما تكون هذه الفتاة موظفة في دائرة حكومية، والشاب يكون طبيباً او محامياً ويكونوا ضمن الشريحة الواعية والمساهمة في تقدم المجتمع والدولة بشكل عام.

لسنا بوارد الحديث عن الصرخات الجديدة على انتهاك القيم والآداب من قبل هذا المدرس، ولا عن السبب في تسليط الضوء عليه في توقيت معين، مع وجود امثال هذه الافعال في معاهد ومراكز تعليم أهلي وفي أماكن مختلفة تنتهك فيها القيم الدينية بصمت، إنما الحديث مع من يبرر الافعال الخاطئة، بل ويدفع الاموال الطائلة على أمل حصول ابنائهم على الدرجات العالية ليعلو شأنهم بمهنة مثل الطب، او الهندسة مهما كلّف الثمن.

من يحتاج للتهذيب في السلوك، والتقويم في الفكر والثقافة ليس الطالبة إنما أولياء الأمور (الوالدين)، ولمن يسأل عن السبب في هذا الخطاب القاسي نقول:

إن الفتاة في الغرب، وفي معظم بلدان العالم عندما تقيم علاقة جنسية مع زميل في الدراسة، او صديق في أي مكان، فان المجتمع لن يدين الاثنين لافتقاده اساساً شرعنة لهذه الادانة من تعاليم وأحكام دينية فضلاً عن القانون الذي يبيح للمراهقين ممارسة الجنس، بينما الحال يختلف تماماً في البلدان الاسلامية حيث يلقي القرآن الكريم وتعاليم الاسلام وقيمه وأحكامه، الحجة البالغة على الجميع بوجود الطريق المستقيم والصحيح، وأن التخلّي عنه يعني الإضرار بالنفس والآخرين، والآيات الكريمة متعددة في هذا السياق تؤكد أن الانسان حُر في تصرفاته وأعماله بعد أن تعرّف على الطريق الصحيح {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ}.

ومن المؤكد لو لم يكن الضوء الاخضر من الوالدين لما حصل ما حصل في مقاطع الفيديو المنتشرة لهذا المدرس، بل ولكثير من الحالات غير المفضوحة في العراق.

📌 من يحتاج للتهذيب في السلوك، والتقويم في الفكر والثقافة ليس الطالبة إنما أولياء الأمور (الوالدين)

حدثتني استاذة في جامعة أهلية أنها لاحظت علاقات خارج نطاق الدراسة بين طالب وطالبة، فبادرت لنصح الطالبة بداية، لتقارب المشاعر والفهم، في ظن الاستاذة أنها تقوم بمبادرة حسنة، ولكن خاب ظنها بمكالمة هاتفية تفاجئها بعد أيام تحمل اعتراض الأب عليها بأن “بأي حق تعترضين على تصرف ابنتنا فقد أصيبت بإحباط نفسي ـ زعلانة – في البيت، في حين نقدم لكم القسط الشهري للدراسة بانتظام”!

وهذه القضية تعود لعام 2015، ومن المؤكد أن امثالها الكثير في مراكزنا التعليمية والاكاديمية، الأمر الذي يستوجب من المعنيين التفكير بما كان يجب منذ سنوات للحفاظ على جذور الأسرة سليمة وطاهرة من خلال فتح دورات خاصة للمتزوجين تحت عنوان: كيف تكوني أم؟ وكيف تكون أب؟ وما هي الخطوات الناجحة للتعامل الصحيح مع الطفل منذ الأشهر الاولى من عمره، ثم في السنوات التي تسبق المدرسة ليكون مهذباً ومؤدباً ، ثم صنع أرضية الالتزام بالاحكام الدينية عن طيب خاطر وعن فهم كامل لفلسفة هذه الاحكام وفائدتها في حياته مستقبلاً. والدورة مجرد اقتراح، ربما يمكن التثقيف على هذا بالاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي، وبالقنوات الفضائية من خلال برامج شيّقة و مركزة ذات مواد علمية رصينة تبين مفهوم العفة والحياء للفتاة، وفوائد غضّ البصر للشاب، فالقضية لا تتعلق بظاهر الحجاب، او بعض المظاهر الدينية، بقدر ما يتعلق الأمر بإيمان قلبي وتفاعل نفسي تجعل الشباب يتحسسون ذاتياً من أي سلوك او فعل او قول يعارض العفّة والحياء، أو كل ما يدعو الى الميوعة والانحلال المناقض للعقل والعمل والابداع والتطور.

عن المؤلف

محمد علي جواد تقي

اترك تعليقا