احترام الوعد، احترام للنفس وللآخرين

0

هو تعهدُ شخصٍ لآخر بأن يبلغه أمرا من الأمور. وتستخدم كلمة الوعد عند وجود اتفاق بين طرفين لا يحكمها أيّ شروط أو جزاء، إنّما هي الكلمة التي تقال؛ من وعد، والنية في إيفاء الوعد، بينما تستخدم كلمة العهد عندما يتمّ الاتفاق بين طرفين بوجود شروط، و وجود عقاب وثواب.
قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}. {سورة النحل، الآية: 91)
في أغلب الاحيان حين يحاول المرء إثبات أمرٍ ما، أو فكرة ما لأحد يلجأ الى الاثبات بالقول، ولأن الامانة أثقل ما على الارض، يتمادى فيُقسم كثيراً، محاولاً إثبات مصداقيته وأمانته، وهذا يعتمد كثيرا على الوفاء.

  • وجوه الوعد

أن يعد الشخص بشيء هو قادر على فعله، ولكن لا يفعله، وأن يعد الشخص بشيء غير قادر على فعله ولا يفعله، وأن يوفي الشخص بوعده.
فعلى الإنسان أنْ لا يتسرع في اتخاذ قرار يستند الى الوعد، فان الوعود من صنع القدر، وهو المتحكم بها، فعليك السعي بالفعل لا بالقول، فان أقصر الاجابات؛ الافعال، وهي أكثر مصداقية و إثبات.
فعلى الانسان ان يكون حكيماً في وعوده، وإن اضطر لإعطاء وعدٍ ما، عليه ان يُتمّه على أمثل وجه، فان الوعد احترام.
قال الإمام الرضا، عليه السلام: “إنّا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا ديناً”
إن من أهم الاسباب التي تجعلك تخلف وعدك:
1- القَدَر فوق القانون، فوق النفس، فوق الإرادة؛ فالقدر يفعل ما يريد، وليس ما تريده أنت.
2- أغلب قراراتنا في الوعود تنطلق من اللحظة المزاجية، أو الحالة النفسية المتحكمة في المشاعر، والتسرّع بالوعد، فالتسرع مُهلك، لأنه ناتج عن أمر غير مدروس جيداً.
يقول الفيلسوف الفرنسي؛ جان جاك روسو: “أبطأ الناس في قطع الوعد هم دوماً الأكثر اخلاصاً في الوفاء بالوعد”.
هذه الحالة إن كانت شعوراً مفرطاً بالحماس أو بالغضب، او انهياراً نفسياً، أو الشعور بالفرح، فتلك المشاعر المتناهية بالزهو، حالات زائلة حتما، وبذلك؛ بزوال المتسبب في الامر، يزول الامر الناتج عنه وهو الوعد، او ينطفئ بريقه، فيصبح باهتاً لا يُرى، فيتحول الوعد فخاً.
3- مشاعر متعاظمة في المحبة والعشق، أو الشعور باللهفة او الشغف، وهذا قد يكون مؤقتاً كما في السبب الثاني، أو إن الإنسان يشعر أن المقابل بمثابة نفسه او توأمه، وقد زالت الحجب بينهما لذلك يسرع في القاء كلمات على هيئة وعد، ولكن الزمن يمضي ليكشف أن الحواجز لم تزل بينهما، فهي قوية بينهما، ولكن الشخص الذي يلقي الوعد أعمى لا يعلم بالحقائق، أو أن الزمن يمضي فيتناسى الوعد بفعل الظروف الدخيلة.
4- الجهل والتجاهل والغفلة واستصغار الآخرين، وعدّهم وسيلة لنيل هدف ما، وهذا قد يكون ناتجاً عن تربية ونشأة غير صالحة او غير صحيحة.
وبذلك فإن للوعود ضحايا يرجى الانتباه لها، كون الطرف المتلقي للوعد كائناً انسانياً يشعر بالألم فهو روح، لها ما لَكَ وعليها ما عليك، لا تغضّ الطرف عنه.

  • إليك بعض الحلول

عدم التسرع والتمهّل و إطالة النظر في الامور، لمعرفة مخاطرها، ومعرفة مقدرة النفس على خوض الامر حتى النهاية، وهذا ليس دليلاً انك لا تجازف، أو انك تهدر الوقت، بل لا تجازف بحياة الآخرين، وبما أنك تود ان يتعامل معك الآخرون كما تتعامل معهم، فإن كل ما تفعله سينعكس عليك في وقتٍ ما، وربما بشكل مضاعف.
فلا تنطق الوعد، انما اسبقه بالفعل، قال الإمام علي، عليه السلام: “لا تحدّث بما تخاف تكذيبه”.
كما عليك أن تحصل على الاجابات من الآخرين من خلال أفعالهم ليس كلماتهم، فلا تنتظر الكلمات فإنها خيوط وهمية، تتقطع في نسمات هواء خفيفة، فبنطق الكلمات يموت المعنى أحيانا، وكلام الوعود كأشعة الشمس الذهبية سرعان ما تختفي.
جاء في الرواية عن الإمام الرضا، عليه السلام: “تدري لم سُميّ إسماعيل صادق الوعد؟ قلت: لا أدري، قال: وعد رجلاً فجلس له حولاً ينتظره”.
مما تقدم نجد أن للوعد وزنه الثقيل، وحين يُهدم الوعد تنهدم معه أمور كثيرة خاصة بالمرء، فهي تؤثر على شخصية الانسان، فالالتزام بالوعد يظهر قوة المرء، وحريته، واحترامه لنفسه وللآخرين، فالأشخاص الجادّون، هم الملتزمون بالوعد مهما كان الامر صعباً.
ومسك الختام بحديث للإمام علي، عليه السلام: “سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا”.