لن نتقدم إلا بعد إصلاح المناهج الدراسية والقوانين بما يوافق القرآن الكريم

0

اكد سماحة المرجع المُدرّسي – دام ظله – على أن النهوض والتنمية في العراق وسائر بلاد العالم الاسلامي تتطلب توجها جديا وعملا مخلصا على عدة مستويات ومراحل، منها بناء الانسان على المستوى الثقافي والتعليمي والاخلاقي، الى جانب صياغة القوانين والتشريعات ووضع برامج وخريطة عمل متكاملة.
وقال سماحته في جانب من احدى كلماته الاسبوعية التي يلقيها بمكتبه في كربلاء المقدسة: «نحن حين نتحدث اليوم عن اوضاع العراق – مثلا ـ نجد أن الكثير من السياسيين والأحزاب تتنافس على الكراسي، فماذا عليهم أن يفعلوا وماهي مسؤوليتهم؟ وماذا على الشعب، وما هي مسؤوليته؟ وكيف يختار ويراقب ويحاسب مسؤوليه؟».
واستند سماحته في حديثه الى الآية القرآنية من سورة الأعراف:
{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}. وقال بالتدبر في الآية الكريمة والتي قبلها «يتبين أن الأساس هو أن يكون البلد طيبا، وأن يكون الانسان طيبا، واذا كان كذلك فلا يخرج من الطيب الاّ الطيب، وأما ـ لا سمح الله ـ اذا كان خبيثا فكل نباته يصبح خبيثا عسيرا، ونحن نسأل هنا: كيف وماذا علينا فعله لكي يصبح القلب طيبا، والبلد طيبا؟ وكيف نحقق هذا الطيب في أنفسنا وفي مجتمعنا؟». واضاف سماحته: «اما بالنسبة الى أنفسنا كأشخاص فالطريق واضح وهو:
اولا: ان تفتح قلبك لمواعظ الرب، تفتح قلبك للقرآن وتتدبر آياته، تقرأ الأدعية بتمعن، تسمع الروايات بدراية، هذه هي بداية الطريق الصحيح أمامك فلاتفتش عن الطرق الملتوية، نعم قد نتمنى ان نكون قرآنيين ولكن مع ذلك نجد بيننا وبين القرآن حجابا مستورا، لأن الأمر بحاجة الى أن تجاوز ذاتك وأنانيتك وكِبرك، تتجاوز الشيطان الذي يوسوس في الصدور.
ثانيا: فيما يرتبط بالناس المحيطين بنا، ولاسيما الاطفال في محيط الاسرة اولا، ثم في رياض الاطفال والمدارس الابتدائية، فنحن يجب ان نبدأ بتربية الجيل الناشئ منذ الطفولة المبكرة، وللأسف فإن مجتمعنا غافل عن وجود تدفق وغزو ثقافي مستمر ومتصل، ثم لا يهتم بالطفل بشكل جدي وصحيح، فنحن نعتقد ان مجرد ان نلعب مع الطفل ونطعمه فهذا هو المطلوب فقط «.
وتابع سماحته بالقول: “حديثي هنا مع العلماء والخطباء والمؤلفين الاسلاميين، فكثير منهم يتحدثون عن كل شيء تقريبا إلا الحديث عن الله – تعالى -! وعن التقوى والاستقامة، وكأن ديننا منفصل عن قيمه؟! وهكذا ترى الكثيرين منهم يتحدثون بالسياسة وبالاقتصاد والاجتماع وبكلمات ومصطلحات غريبة بعيدة عن ثقافة ولغة القرآن واهل البيت، عليهم السلام. فالمناهج التربوية والتعليمية والثقافية يجب ان تتبدل وتُصلَح بشكل جدي، فالتوجه الصحيح، هو التوجه القرآني الإلهي، وهو من ينتج لنا الانسان الطيب والمجتمع الطيب ومن ثم البلد الطيب الذي [يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ]”.
ثالثا: «وهنا أقول للمسؤولين في العراق: تعالوا وارسموا خريطة عمل للناس وما هو المطلوب لهذا البلد لكي ينهض من جديد، فالعراق بلد «نامي»، وهي اساسا ـ وللأسف ـ كلمة مُلَطّفة وجميلة تقال بدلا من كلمة «متخلف» المعيبة والجارحة، فكل علامات البلد المتخلف «النامي» موجودة لدينا، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، ففي كل شيء نحن أما واضعو يد على الاخرى، او نمد هذه للشرق والاخرى للغرب.
واكثر من ذلك نقول لكم ـ افتراضا ـ ايها الساسة والمسؤولون، اننا لانتكلم هنا عن الفساد الإداري والمالي وكل تلك الأموال التي تبخرت او التي اهدرت، بل علينا – على اقل تقدير – الحديث عن المال المعلن الذي تتصرفون به اصلا، كيف؟ واين؟ وبماذا صُرف ويُصرف؟! والى متى هذا التخبط والهدر والضياع في اموال الشعب، وفي الفرص؟!. تعالوا فكروا في تنمية البلد تنمية متكاملة شاملة، تنمية الانسان، تنمية الاقتصاد، الزراعة والصناعة والتجارة، تنمية صحية وتعليمية، تنمية السياحة غير الدينية ايضا، وهي مورد هائل لو تم استثماره بشكل جدي وسليم..».