قراءة فی کتاب

الطريق إلى تجسيد القيم وترسيخ الهوية الدينية في معركة بناء الشخصية

صدر حديثاً عن دار طريق الهدى للنشر بقم المقدّسة كتاباً جديداً للباحث البحراني

الدكتور راشد الراشد بعنوان: كن من الصالحين: الطريق إلى تجسيد القيم وترسيخ الهوية الدينية في معركة بناء الشخصية.

يأتي هذا الإصدار في سياق فكري يسعى إلى معالجة أزمة الإنسان المعاصر في ظل التحديات الحضارية الراهنة، حيث يطرح الدكتور الراشد رؤية تحليلية فكرية حول كيفية استعادة التوازن بين المادة والروح عبر مسار “الصلاح الذاتي” كمنطلق منهجي وعملي.

يركز الكتاب ”كن من الصالحين“ على مفهوم أنّ بناء الشخصية في وقتنا الحاضر معركة وجودية في مواجهة الأنماط المادية المهيمنة التي تعمل على تجريف الهويات وتسطيح القيم.

ويتناول البحث عدة أبعاد جوهرية منها أولاً: تجسيد القيم حيث يتجاوز الكتاب الأطر النظرية المجردة ليقدم رؤيةً تُعنى بتحويل القيم إلى سلوك معاش وممارسة يومية منتظمة، بما يضمن استعادة الفرد لفاعليته الأخلاقية وحضوره المؤثر في محيطه المجتمعي. وثانياً: ترسيخ الهوية الدينية، إذ يطرح المؤلف تحليلاً لدور الهوية الدينية بوصفها مرجعيةً قيمية صلبة في مواجهة حالات التيه والاغتراب المعاصر، ويعدُّ الانتماء لهذه المنظومة الأصيلة حصانةً ذاتية تقي الكيان الإنساني من التحلل المعنوي.

لا بدَّ لأولئك الذين يطمحون أن يكونوا من أبناء هذه الأمة أن يبذلوا ما بوسعهم للالتزام “بالهوية الدِّينية”، لكي يتمكنوا بذلك من تفويت الفرصة على أعداء الدِّين من النيل من شخصيتنا وهويتنا وديننا

ويرصد الباحث تعرض المجتمعات في الفضاءات الإسلامية والعالمية لضغوط بنيوية تستهدف تقويض الهوية الدينية والعبث بمرتكزات العقل القيمي، مما يضع الجميع في مواجهة تحديات وجودية كبرى.

وثالثاً: معركة بناء الشخصية حيث يصف الكتاب الواقع الراهن بأن المؤمنين في “أتون معركة” تقتضي الارتقاء الذاتي عبر الوعي وتعميق البصيرة. وتتطلب هذه العملية إرادةً فكرية وروحية واعية لمقاومة أنماط “التسليع” و”الفردانية المفرطة” التي تفرضها الحضارة المادية، سارداً بذلك مساراً عملياً لاسترداد كرامة الإنسان وجوهر وجوده وهويته الدينية والإيمانية لتحصين الأخلاقيات وحماية قيم الخير والفضيلة في شخصيته.

ويقول المؤلف في مقدمة كتابه: إنّ علينا كمؤمنين أن نجسِّد في شخصيتنا الهوية والمعالم الدِّينية بشكل متميِّز من خلال دقَّة التزامنا بالحدود الشَّرعية، والقيام بدورنا في الحياة، وفق رؤية وبصيرة العارف بدينه، والمتمسك بتعاليمه، وإرشاداته في شتى المجالات، خاصَّة وأنّ هناك محاولات يقوم بها أعداء الأمة والدِّين لطمس هويتنا، ومسخ شخصيتنا الإيمانية من خلال تمييع كل ما يتَّصل بالدِّين وقيمه ومبادئه، وهناك منا مَن يساعدهم بغير وعي وبصيرة في إنجاز مهمتهم هذه من خلال التهاون وعدم الالتزام بمتطلبات الهوية الإيمانية.

ويؤكد الدكتور الراشد على أنّه في الغالب فإنّ جيلاً عريضاً من أبناء أمتنا وقعوا في براثن تلك المخططات دون إدراك حجم المخاطر المتصلة بقَصَّة شعر، أو كيفية لبس، أو وضع ماكياج، أو متابعة برامج تلفزيونية تنتج بملايين الدولارات لتحريف أفكارنا، ولنشر الابتذال والتفاهة، وبالذات فيما عرف ببرامج تلفزيون الواقع، وبرامج صناعة النجوم والتفاهة، حيث الحملة مستعرة وتدخل بيوتنا بطرق شتى ووسائل متعددة، بينما أصبحت الدفاتر والأقلام وكافة الأدوات المدرسية قناة أساسية في سياق تلك الخطط الرامية لهدم صروح الهوية والانتماء الدِّيني والعقائدي إذ تعرض علينا نماذج شخصيات كرتونية تمثل ثقافات وأفكار بديلة وفي إطار خطة إحلال خطيرة لتدمير الهوية وطمس ما هو موجود لدينا.

ويقول: في مواجهة تلك المخططات الرامية لإبعادنا وفصلنا عن هويتنا الدينية لا بدَّ لنا من التسلح بـ”الإيمان” وتعزيزه من خلال الالتزام بكل ما يشكل “الهوية الدينية” كإطار استراتيجي يختزن بين جوانبه كل القيم النبيلة والخيرة للدِّين والعقيدة ثقافة وسلوكاً ومنهجاً. وأنّه في هذا الإطار علينا أن نرفع من درجة وعينا بأهمية الالتزام بكافة الأحكام الشَّرعية وأن نجعل من تعاليم الدِّين منهجاً وسلوكاً في الحياة.

ويضيف المؤلف بالقول: لا بدَّ لنا جميعاً، أن ندرك بأننا في أتون معركة تستهدف هويتنا وشخصيتنا الدِّينية، كما تستهدف مكارم الأخلاق وجميع صفات وخصال الفضيلة والصلاح، بل وكل القيم السَّامية لحضـارتنا الإسلامية العزيزة التي نتشرف بالانتماء إليها، وهنا لا بدَّ لأولئك الذين يطمحون أن يكونوا من أبناء هذه الأمة البررة، والذين يتمسكون بأهداب دينهم، وعقيدتهم، ورسالتهم الإسلامية الخالدة، ومكارم الأخلاق، أن يبذلوا ما بوسعهم، وأن يجتهدوا أيّما اجتهاد للالتزام “بالهوية الدِّينية”، وأن يجسِّدوا في شخصياتهم ما يعكس هوية حضارتهم التي ينتمون إليها ببصيرة ووعي وإدراك وتصميم وإرادة، لكي يتمكنوا بذلك من تفويت الفرصة على أعداء الدِّين من النيل من شخصيتنا وهويتنا وديننا وعقيدتنا الإسلامية السَّامية والنقية.

لا بدَّ لنا جميعاً، أن ندرك بأننا في أتون معركة تستهدف هويتنا وشخصيتنا الدِّينية، كما تستهدف مكارم الأخلاق وجميع صفات وخصال الفضيلة والصلاح

وقد جاء هذا البحث في قسمين مترابطين، خُصّص أولهما لبيان الطريق إلى أن يكون الإنسان من الصالحين، وتناوله البحث عبر تسعة محاور متدرجة عالج فيها المؤلف فيها مفهوم الصلاح وأهميته، وتعريف الصالحين وملامح الانتماء إليهم، والصفات الرئيسة التي يقوم عليها هذا الوصف، ثم المعوّقات التي تعترض الساعي إليه، وصولًا إلى البعد الحضاري والرسالي للصلاح وما يترتب عليه من مسؤوليات فردية وجماعية. وقد اختُتم الباحث هذا القسم بخلاصة تجمع أهم المعاني وتحدّد ملامح المسار الذي يبلّغ الإنسان أن يكون من الصالحين.

وأمّا القسم الثاني فهو يتناول مجموعة من التوجيهات والإرشادات التي يرى الباحث أنّه لا بدَّ من تكريسها وتعزيزها في شخصية الإنسان المؤمن لكي يكون خير ممثل للدين والعقيدة، وبما يعكس عمق الإنتماء للمدرسة الإيمانية لنبينا الأعظم، صلى الله عليه وآله، ويترجم عمق الولاية لأهل بيت العصمة والطهارة، عليهم السلام، ولكي يكون المؤمنين خير مدافعين عن الهوية الدينية ومعالم الشخصية الإيمانية، وعن سمات الفضيلة والصلاح التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المؤمن في كل اللحظات، وهو يخوض في كل لحظة من حياته معركة الإيمان والفضيلة والصلاح في مجابهة الكفر والفساد والتيه والانحراف والظلم والباطل.

ويعد هذا العمل –الكتاب- إضافة للمكتبة الإسلامية والباحثين في شؤون الفكر الإسلامي وعلم الاجتماع الديني، حيث يسهم في تقديم إطار معرفي يساعد الأفراد والمجتمعات على استعادة بوصلتهم الدينية والأخلاقية، وتحقيق نهضة إنسانية تتكامل فيها المعرفة مع القيم، والتقدم مع الاستقامة الأخلاقية والدينية.

 جدير بالذكر أن الدكتور راشد الراشد عُرف باهتماماته البحثية في قضايا النهضة والتحولات الحضارية، ويأتي كتابه “كن من الصالحين” كجزء من مشروعه الفكري الرامي إلى تأصيل القيم الإنسانية والدينية في مواجهة التحديات المعاصرة.

يطلب الكتاب من:

دار طريق الهدى للطباعة والنشر والتوزيع   

مجتمع ناشران – قم المقدّسة

الجمهورية الإسلامية في ايران

موبايل و واتس اب: ٩٣٨٠٠٩٨٩٣٢ (٩٨)+

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا