الأخبار

مشروع قدسيّة كربلاء يعلن “ميثاق الحماية” ويدعو للالتزام بالقيم الدينية والتشريعات القانونية

الهدى – خاص ..

شهد جامع أهل البيت عليهم السلام في مدينة كربلاء المقدسة، يوم امس الجمعة، انعقاد مؤتمر الميثاق الذي نظمه مشروع قدسية كربلاء بحضور نخبوي واسع ضم شخصيات دينية ومجتمعية وإعلامية بارزة، بهدف بلورة موقف رسمي ومجتمعي موحد تجاه الاحتفالات والممارسات التي ترافق أعياد رأس السنة الميلادية في مدينة كربلاء المقدسة.

وسعى المؤتمر إلى وضع النقاط على الحروف بشأن التصرفات المفتعلة والدخيلة والتي لا تنسجم مع الخصوصية الروحية والتاريخية لهذه المدينة التي تمثل مشروعاً قيمياً متجذراً في الإرث الحسيني، وليس مجرد حيز جغرافي عابر مما يستدعي إدارة واعية وحازمة للفعاليات العامة بما يحفظ مكانتها العالمية وصورتها المشرقة أمام المجتمع الدولي، مع التشديد على أن بعض المظاهر الصاخبة لا تمثل ثقافة المجتمع الكربلائي الأصيلة بل هي محاولات لخلط الأوراق وتشويه الهوية تستوجب التمييز الواضح بين الفرح المشروع وبين السلوكيات التي تمس حرمة المكان.

وقد أكد السيد مهدي الأعرجي، منسق لجان مشروع قدسية كربلاء، في تصريح له على هامش المؤتمر، أن الحفاظ على المكانة الروحية للمدينة يمثل مطلباً جماهيرياً ملحاً ودعوة مستمرة للالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، موضحاً أن المشروع يطرح مقاربات واقعية ومطالب قابلة للتطبيق تهدف إلى فتح آفاق النقاش مع كافة المكونات وفي مقدمتهم النخب السياسية وشيوخ العشائر ليكونوا قوة ضاغطة ومساندة لتفعيل الهوية الإيمانية للمدينة ببركة النبي وآله الطاهرين من خلال تضافر الجهود الشعبية والرسمية التي تعد الركيزة الأساسية لصون هذا الإرث التاريخي العظيم.

بينما أشار، السيد علي الأعرجي، أحد مسؤولي لجان المشروع، إلى أن هذه المسؤولية تضامنية كبرى تقع على عاتق الجميع خاصة الجهات المعنية بتنفيذ القرارات، داعياً الوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية الملتزمة إلى تكثيف حضورها لتوعية الجمهور وتفنيد الخطابات التي تستهدف هوية المحافظة مع التأكيد على ضرورة فرض رقابة صارمة على المحتوى المعروض في الشاشات العامة بالساحات والشوارع لضمان مواءمتها مع الذوق العام وحرمة المدينة المقدسة.

وفي ذات السياق وجه المؤتمر دعوة مباشرة للمؤسسات الأكاديمية والجامعية لتفعيل وحدات الإرشاد التربوي والديني وتحصين الشباب داخل الحرم الجامعي باعتبار التعليم والإرشاد ركيزتين أساسيتين في بناء جيل يحترم قدسية كربلاء ويدرك أبعادها الروحية مع المطالبة بالعمل الجاد مع ديوان الوقف الشيعي لتشريع وتعديل القوانين بما يضمن فرض عقوبات رادعة بحق كل من يتجاوز على حرمة المدينة أو يسيء لهويتها بسلوكيات مستهجنة، تبدأ من تهاون الأسرة في غرس قيم الاحترام لدى أبنائها وصولاً إلى التقصير المؤسساتي وهو ما قابله حضور واسع لشيوخ العشائر والشباب كدليل قاطع على الالتفاف الشعبي حول رؤية المشروع الرامية لترسيخ المبادئ الحسينية في أرجاء كربلاء كافة.

من جانبه أوضح، الشيخ حسين الأميري، أحد المسؤولين في لجان المشروع، أن هذا التحرك يستند إلى أطر قانونية وتشريعية نافذة وليس مجرد نشاط اجتماعي عابر حيث يرتكز المشروع على القرارات الصادرة عن مجلس محافظة كربلاء التي تمتلك الصلاحية التشريعية والرقابية لإقرار ضوابط تحفظ المظهر العام والخصوصية الدينية مما يجعل الالتزام بها واجباً قانونياً على كافة الدوائر التنفيذية والأمنية لمنع أي تجاوزات تخدش الحياء العام أو تسيء لرمزية المدينة.

وبين الاميري، أن المرتكز القانوني الثاني يتمثل في قانون ديوان الوقف الشيعي الذي يمنح صلاحيات رعاية العتبات والمناطق المحيطة بها وهو ما يستوجب استثمار هذه النصوص لتشريع لوائح تنظیمیة رادعة تحول التشريعات المكتوبة إلى إجراءات ميدانية تحمي النسيج القيمي وتصون حرمة سيد الشهداء عليه السلام من خلال تنسيق عالي المستوى بين الحكومة المحلية والمؤسسات الرقابية لضمان وجود غطاء قانوني كامل يحمي العاملين في هذا المسعى الأخلاقي ويضع حداً نهائياً لكل الظواهر الدخيلة.

واختتم مؤتمر الميثاق أعماله بطرح رؤية عملية متكاملة تعتمد على تفعيل القوانين وتعزيز التنسيق المشترك مع تبني خطاب إعلامي متوازن يحفظ صورة كربلاء ويمنع الاستثمار السلبي للأحداث العارضة، مؤكداً أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى إدارة المشهد العام بعقلية الحلول الجذرية لا ردود الأفعال المؤقتة وبما يضمن الحفاظ على القدسية العليا للمدينة دون المساس بالحريات المنضبطة ضمن الأطر القانونية والأخلاقية والشرعية التي قامت عليها كربلاء منذ فجر تاريخها.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا