الأخبار

محافظ البنك المركزي: جهود مكافحة غسيل الأموال أظهرت نقاط قوة في شفافية العراق المالية

الهدى – بغداد ..

أكد محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، أن العراق أحرز تقدمًا كبيرًا في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرًا إلى أن نتائج التقييم المتبادل أظهرت نقاط قوة في الشفافية والبيانات المالية. ويجري العمل حاليًا على إعادة بناء وتراخيص المصارف الأهلية والحكومية.

وجاءت تصريحات العلاق خلال كلمته في مؤتمر مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بدورته الثانية، حيث أوضح أن مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والبنك المركزي العراقي ومكتبيه لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى أجهزة ومؤسسات إنفاذ القانون والوزارات والجهات ذات الصلة، يعملون بشكل متواصل لترسيخ قواعد النزاهة وتعزيز الاستقرار المالي.

وشدد العلاق على أن جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ليست مجرد جرائم مالية اعتيادية، بل تمثل بوابة لزعزعة الاستقرار وتقويض الثقة في الأنظمة المالية والاجتماعية والسياسية. لذلك، أصبح التعاون المحلي والدولي والعمل المشترك ضرورة ملحة للحد من هذه الجرائم.

وأكد أن العراق يتعاون بفاعلية مع شركائه الدوليين، لا سيما مع مجموعة العمل المالي ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لتطبيق المعايير الدولية في هذا المجال.

وأفاد العلاق أن العراق خضع لعملية التقييم المتبادل التي تحدد مدى الالتزام بتطبيق المعايير الدولية، وقد أظهرت نتائج التقييم مجموعة متميزة من نقاط القوة في مجالات الشفافية والبيانات المالية وسهولة الوصول إليها من قبل الجهات المعنية، بالإضافة إلى جودة الإبلاغات التي نتج عنها مصادرة كبيرة وحجم استرداد للأموال.

كما أشار إلى تعدد قنوات التعاون الدولي التي مكنت العراق من تبادل المعلومات ذات القيمة العالية بسرعة وكفاءة مع الوحدات النظيرة عبر شبكة اتصالات مؤمنة تضمن سرية المعلومات وسرعتها.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات، أقر العلاق بأن التقرير أشار إلى عدد من نقاط الضعف التي تتطلب تحسينًا ومعالجة. وقد بادر العراق إلى معالجتها بشكل عاجل وفوري من خلال اتخاذ الخطوات المناسبة لتجاوزها، بما يخفف من مخاطرها ويضمن عدم استغلالها في عمليات غسيل الأموال، ويأتي هذا ضمن التزام العراق على أعلى المستويات بالتعاون المستمر مع مجموعة العمل المالي.

وأكد العلاق أن العراق حقق العديد من المنجزات المهمة لحماية النظام المالي والمصرفي الذي يعد ركنًا أساسيًا في منظومة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وحمايته من إساءة استخدامه في عمليات مشبوهة أو غير مشروعة، خاصة بعد إنجاز عملية التقييم الوطني للمخاطر. ومن أبرز هذه الإجراءات:

  • تعزيز أرصدة المصارف العراقية في الخارج لتمكينها من تنفيذ طلبات زبائنها مباشرة عبر البنوك المراسلة، وتطبيق هذه الحوالات عن طريق المؤسسات الدولية المتخصصة لمنع استخدامها لغير الأغراض المقصودة. وقد نجح العراق في فتح حسابات مع عدد كبير من البنوك المراسلة الدولية وبعملات مختلفة ضمن آلية تعد الأكثر شفافية ورقابة.
  • استحداث نظام البيع النقدي للعملة الأجنبية من خلال المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية، بما يضمن وصول هذه العملات إلى المستفيدين الحقيقيين وللأغراض المخصصة لها دون الوقوع في عمليات مشبوهة، ويُعد هذا النظام دوليًا لتوزيع الدولار في العراق.
  • إنشاء سجل مركزي على مستوى الدولة يتضمن بيانات المستفيد الحقيقي، مما يتيح للجهات المعنية الوصول إلى هذا السجل وتحديث بياناته بانتظام لتعزيز الشفافية ومنع إساءة استخدام الكميات.
  • أتمتة العمل بشكل متكامل بين مكتب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وجهات الإبلاغ والتحقيق والرقابة والجمارك، مما يشكل نقلة نوعية في أداء الإجراءات المطلوبة للحد من العمليات المشبوهة ورفع كفاءة الاستجابة للخطر. ويجري العمل حاليًا على الربط المتكامل بين البنك المركزي والجمارك والضرائب لإحكام السيطرة على كافة العمليات المالية الخارجية.
  • إنشاء منصة إلكترونية لتنفيذ العقوبات المالية المستهدفة بقرارات مجلس الأمن والمعايير الدولية بشكل فوري، لضمان وصول الأسماء المدرجة على اللوائح العالمية والمحلية إلى المؤسسات المالية والمهنية غير المالية المحددة، مما يسهل الامتثال ويزيد من فعالية تطبيق العقوبات.
  • إصدار دليل التحقيقات المالية الموازي في العراق، والذي يمثل مرحلة متقدمة في تنظيم وتوجيه عمليات التحقيق المالي بالتوازي مع التحقيقات الجنائية لتجفيف منابع الجريمة المالية ومصادرتها.
  • تحديث قطاع العقارات الذي يُعد من القطاعات ذات المخاطر المرتفعة، وتم إصدار آلية بيع وشراء العقارات من خلال الجهاز المصرفي للتخفيف من تلك المخاطر.
  • مشاركة إقليم كردستان بفعالية في جهود مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال تمثيله في مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى الاتحادي، مع تحديد محاكم مختصة في الإقليم للنظر في الإجراءات القضائية وتسريع القضايا بما ينسجم مع المعايير الوطنية والدولية.
  • اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتعزيز الشمول المالي ليس فقط بهدف توزيع قاعدة المتعاملين بالمنتجات المصرفية، بل لتمكين الجهات المعنية من تتبع حركة الأموال ومعرفة مصادرها والتعرف على المستفيد الحقيقي منها، مما يعزز النزاهة والشفافية في المنظومة المالية. وفي هذا الإطار، جاء التحول الرقمي كأداة رئيسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث تم تطوير الأنظمة الرقمية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية بما يتيح الوصول إلى البيانات وتحليلها بدقة وسرعة، ويمكن من تتبع المعاملات المالية بشكل يسهم في رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية إلى جانب تحسين تجربة العملاء وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية الإلكترونية. ويسعى البنك إلى توظيف استخدام الذكاء الاصطناعي الذي يصعب إخفاء الأثر المالي ويساعد في ضبط العمليات المالية بشكل منظم.

واختتم العلاق حديثه بالتأكيد على أن العمل جارٍ لإعادة بناء المصارف الأهلية والحكومية وإعادة ترخيصها على قواعد الممارسات المتقدمة لمكافحة غسيل الأموال، وتعزيز دورها في الاقتصاد عبر تنويع الخدمات والمنتجات والتحول الرقمي. وأوضح أن هذه الخطة تعد نموذجًا متميزًا على المستوى الدولي في إخضاع كافة المصارف بناءً على أسس ومعايير دولية متقدمة.

وأكد العلاق أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا الإرادة السياسية والثقة التي منحتها الحكومة بشكل عام ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشكل خاص لمنظمة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وجهود جميع المؤسسات الحكومية لجعل العراق بعيدًا عن الأنشطة المشبوهة.

وشدد على أن جهود المنظومة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لن تتوقف في مكافحة هذه الجرائم والتخفيف من آثارها وتطوير آليات عملها بشكل يضمن عدم تحول المؤسسات المالية المصرفية منها وغير المصرفية إلى ملاذات آمنة لغسيل الأموال الناشئة عن العمليات الإجرامية، مع التطلع إلى توسيع نطاق الشراكة بين المؤسسات المحلية والدولية لما فيه مصلحة البلاد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا