کل المجتمع

حجاب المرأة طريقها الى النجاح (1) الإسلام ونظرته الى المرأة*

في وصية أمير المؤمنين، لابنه الإمام الحسن، عليهما السلام، جاء فيها كلام عن المرأة، وكيف يجب ان تكون علاقة الرجل بالمرأة، وهذه القضية كثُر الجدل فيها، كما كثر النقاش في الأخبار والروايات التي وردت في شأن المرأة مما ورد عن النبي الأكرم، وأهل بيته، صلوات الله عليه وعليهم.

يجب أن نعرف أن الخطاب في الروايات تارة يكون للرجل، وكيف يجب أن تكون علاقته بالمرأة، وتارة الخطاب موجه للمرأة نفسها، وتارة ثالثة يوجه الخطاب للمجتمع ككل، وتقسيم الروايات الى الاقسام الثلاثة يعطينا بُعد نظر يمكننا من خلاله حل جملة من الروايات التي ترد على بعضها.

⭐ الاسلام لم يستنقص من المرأة، بل نجد في بعض الموارد المرأة مفضلة على الرجل

نتساءل أولا: هل الاسلام ظلم المرأة؟

 هل يراها كائنا دون الرجل؟

وهل فضّل الرجل على المرأة؟

حينما جعل الاسلام ميراث الذكر ضعف ميراث المرأة، وجلعها ناقصة الحظ فهل يعد ذلك إهانة للمرأة؟

وهل قيمومة على الرجل على المرأة استنقاص منها؟

هذه الاسئلة وغيرها شبهات، والبعض كتب كتبا للطعن بالاسلام وبرسول الله، صلى الله عليه وآله، من خلال الروايات التي وردت في شأن المرأة، في المقابل هناك من ينبري للدفاع، ولكن ـ للأسف الشديد ـ بطريقة خاطئة.

الاسلام لم يستنقص من المرأة، بل نجد في بعض الموارد المرأة مفضلة على الرجل، يقول الله ـ تعالى ـ: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ}، والله ـ تعالى ـ اكمل من النساء وجعلهنَّ سيدات؛ كالسيدة فاطمة الزهراء، عليها السلام، والسيدة خديجة، والسيدة مريم، وآسيا بنت مزاحم، عليهن السلام، فلا يوجد شيء اسمه إهانة او استنقاص للمرأة.

لو قرأنا الروايات الخاصة بالمرأة، فحين تكون أم لها مكانتها الخاصة، بل هناك تفضيل للأم على الأب، وإذا كان الحديث عن الزوجة فهناك الاهتمام البالغ بها، والتأكيد على حقها، وأن الزوجة يجب أن تكرم، يقول النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله: “خير خيركم لاهله وانا خيركم لأهلي”، وإذا كانت أخت، فإن الروايات تؤكد على أهمية الأخت، “من عال ثلاث أخوات حتى بلغن دخل الجنة بغير حساب”، وإذا كانت بنتاً، فجاءت الروايات بتفضيل البنات على الذكور، حتى أن صاحب كتاب وسائل الشيعة الحر العاملي، عقد بابا لهذا العنوان.

⭐ الحضارة المادية أوصلت المرأة الى مستويات متدنية جدا، فالمرأة عبارة عن عنصر اقتصادي عليها ان تؤدي دوراً كالرجل في رفد ما يسمى الناتج القومي

الذي أهان المرأة ودنس موقعها الشريف هي الحضارة المادية، بل الذي دنس مكانة المرأة عبر التاريخ هي شهوة الرجل.

في أحد المتاحف العالمية مكان مخصص لكل حضارة وكيفية تعاملهم مع المرأة، من خلال إلقاء نظر على تلك اللواحات يتبين أن المرأة كانت عبارة عن مادة للمتعة لا أكثر، ولا تزال المرأة ـ في نظرهم ـ هكذا الى اليوم، فكل داعاة التحرر (تحرير المرأة) كلهم رجال، فلا يوجد امرأة رفعت هذه الراية، ذلك ان الرجل يريد اشباغ غريزته؛ فيحاول ان يجرد المرأة من كل ما يمثل سترا لها،  من خلال الترويج ـ مثلا ـ لنزع الحجاب، لان هدف الرجل اشباع نزواته ورغباته، فتفكريه ليس بها، بل بنفسه.

الحضارة المادية أوصلت المرأة الى مستويات متدنية جدا، فالمرأة عبارة عن عنصر اقتصادي عليها ان تؤدي دوراً كالرجل في رفد ما يسمى الناتج القومي، أما أن يكون للمرأة دور كـأن تكون أمّا، او تضطلع بمسوؤلية أخرى فذلك مستبعد، وربما نجد قريبا ـ كما تثور النساء في بعض الدول الاسلامية ـ دعوة منها للتحرير، سنجد في الغرب ثورة من النساء ضد من اوصلها الى حالها الذي هي عليه اليوم.

الماكنة الاعلامية استطاعت ان تغيّب عنا حقيقة المرأة في الغرب، فمثلا إذا بحثت في محرك البحث قوقل عن “الام العاملة”، ستجد الصورة التي تظهرها بأفضل ما يكون، بخلاف واقعها ومعناتها وما تلقى من مشاكل وصعوبات.

  • لماذا ذم المرأة في الروايات الاسلامية؟

قد يتساءل البعض: إذا كانت للمرأة مكانة في الاسلام فلماذا الذم؟

حينما نريد أن ننظر الى الروايات يجب ان ننظر اليها بموضوعية؛ فلا نتأثر بالواقع الذي نعيشه، فنحن في خضم حضارة ترفع راية المرأة والدفاع عنها، فإذا تكلم احدهم برواية واحدة تذم المرأة تنبري له جيوش اعلامية كبيرة، بهدف اسكاته، وان لا يتحدث إلا بما يرضيهم، لكن الحقيقة غير ذلك، فعلى الانسان المؤمن ان يتكلم بما يرضي الله.

النصوص التي وردت هي نصوص غالبية، فحين تأتي الرواية بعدم مشاورة المرأة، فهل يعني عدم مشاورة أي امرأة؟ اذا كانت كخديجة وفاطمة زينب؟

اليوم تعد سيارة لامبورجيني من أغلى السيارات في العالم، ولم يصنع منها إلا مئة سيارة، ذلك أن محرك هذه السيارة من أقوى المحركات بين كل السيارات حتى الآن، هذه السيارة وجدت مع ـ قوتها ومتانتها ـ لتحمل شخصين لا أكثر، فهل يمكن تحويل هذه السيارة الى شاحنة كبيرة لنقل الحديد والاسمنت والبضائع؟ أم ان ذلك من مختصات سيارات الحمل الكبيرة ( الشاحنات) او ما يطلق عليه في اللهجة العراقية الدارجة (لوري)؟

الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق المرأة لأدى دور معيّن في هذه الحياة، وشرفها واعطاها من الامتيازات ما يؤهلها لذلك، فلا يمكن التساوي بين الرجل والمرأة، فكل واحد منهما خلق لشيء. إن الاسلام أكرم المرأة وجعل لها موقعا خاصا في الحياة، ومن ذلك الإكرام أن جعل لها حقوق على الرجل أن يؤديها تجاه المرأة، وكما أن لها حقوق فإن عليها واجبات عليها الالتزام بها لتكون تلك المرأة التي انطيت بها رسالة كبيرة وهي تربية الأجيال.

______

  • مقتبس من محاضرة للسيد مرتضى المدرسي (حفظه الله).

عن المؤلف

السيد مرتضى المدرّسي

اترك تعليقا