“الدينار قوي الدينار سينهار” .. توجسات وطّمَأنينة تحيط بوضع العملة الوطنية

“الدينار قوي الدينار سينهار” .. توجسات وطّمَأنينة تحيط بوضع العملة الوطنية

يرى خبراء اقتصاد وسياسيون أن العملة العراقية عرضة لـ”الانهيار” وقيمتها أمام الدولار متأرجحة دوماً، عازين السبب الى الفساد والمشاكل الاقتصادية، بينما يقول آخرون إن هذه المخاوف مجرد تكهنات غير واقعية، كون الدينار مسنود باحتياطي قوي مودع في البنك المركزي، الى جانب اكبر احتياطي عالمي من النفط في العراق.

وابل من العوامل تعكز عليها المحذرون من تعرض الدينار للخطر، في مقدمتها الاقتصاد الريعي وانهيار أسعار النفط عالميا الى جانب حرب مع “داعش” تستنزف أموالا طائلة، بينما في المقابل ثمة من يعتقد أن الوضع لا يدعو للقلق.

 

الدينار العراقي بخير

تقول عضو اللجنة المالية البرلمانية محاسن الحمدون في حديث لـ السومرية نيوز، إن “احتياطيات النفط العراقي كبيرة، وبالتالي فإنها توفر مردودات متواصلة، فضلا عن توفر احتياطيات من العملة الصعبة في البنك المركزي”.

وتضيف الحمدون، أن “الدينار العراقي بخير ومازال قويا بالرغم من ألازمة المالية التي تعصف بالعراق”، مشيرة الى أن “الحديث عن انهيار الدينار العراقي، سابق لأوانه”.

من جانبه يستبعد عضو اللجنة المالية حسام العقابي، انهيار الدينار العراقي، حيث يقول في حديث لـ السومرية نيوز، إن “الدينار ما يزال قويا مقابل العملات الأجنبية الصعبة وهو متعافي أمام الدولار”، مؤكدا أن “احتياطات البنك المركزي من العملة الصعبة كبيرة وتقدر بـ60 مليار دولار الى جانب سبائك الذهب والنفط الخام”.

 

رأي مغاير

مقرر اللجنة المالية البرلمانية احمد حاجي رشيد، يرجح انهيار سعر صرف الدينار العراقي، عازيا السبب الى “اعتماد العراق في موازنته العامة على تصدير النفط الخام، والذي انخفضت أسعاره عالميا بشكل كبير”.

ويشير رشيد الى، أن “التوقعات بارتفاع أسعار النفط في المستقبل القريب تبدوا ضعيفة، خاصة أن إيران تنوي مضاعفة تصديرها من النفط الخام حال رفع العقوبات عنها، ما يعني وجود معروض كبير من النفط الخام”.

 

كبوة لم تستفد منها الحكومة

أما الخبير في السياسة المالية هلال طحان، فهو في حديث لـ السومرية نيوز، إن “الحكومة لم تأخذ عبرة من الأزمات التي مر بها العراق وخاصة أزمة 2008، كما أنها لم تتمكن من تنويع مصادر الدخل وظلت تعتمد على النفط فقط”.

ويوضح طحان، أن “هذه الكبوة لم تستفد منها الحكومة وعاد الاقتصاد مرة أخرى ريعياً”، موضحا أن “انخفاض سعر النفط الى حدود 40 دولار للبرميل الواحد،وانخفاض غطاء العملة الصعبة في البنك المركزي الى 60 مليار دولار بعدما كانت 76 مليار دولار بسبب سحب 5 تريليون دينار من احتياطي البنك، كلها عوامل تؤثر على موازنة الدولة وعلى الدينار العراقي”.

ويضيف طحان، إن “الإنفاق غير المبرر والاعتماد على النفط وعدم تنويع مصادر الدخل والحرب، جميعها عوامل ستؤدي الى انخفاض سعر الدينار أمام العملات الأجنبية”، معتبرا أن “كل السياسة النقدية للبنك خلال العشر سنوات الماضية للحفاظ على سعر الدينار ستذهب إدراج الرياح”.

 

سياسة البنك في أدراج الرياح

أما الخبير الاقتصادي السابق في البنك المركزي باسم عبد الهادي، يقول في حديث لـ السومرية نيوز، إن “سعر صرف الدينار سيشهد تذبذباً خلال الفترة المقبلة، لأن التجربة السابقة في العراق أكدت خضوع سعر الصرف الدينار بشكل كبير للتوقعات المستقبلية ومضاربات تجار السوق”.

ويضيف عبد الهادي، أن “انخفاض الدخل نتيجة إجراءات التقشف قللت الطلب على العملة الأجنبية، وبالتالي سيحسن وضع الدينار العراقي، لكن من ناحية أخرى لن تكون هناك قدرة على إدامة الخزين النقدي للعملة الأجنبية، ما يؤثر سلبا على الدينار العراقي”.

وذكرت صحيفة «بلومبيرغ» البريطانية في عددها الصادر بتاريخ (25 أب 2015)، أن احتياطيات العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي انخفضت الى 59 مليار دولار منذ الثالث والعشرين من شهر تموز الماضي، مشيرة الى ان الدينار العراقي واحداً من اكثر العملات عرضة للخطر في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة انخفاض احتياطيات العملة الأجنبية في العراق وهبوط اسعار النفط قد يتسبب بجعل المعركة ضد تنظيم داعش أكثر صعوبة. 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)