حرب الاشاعات … وضياع الحقوق

0

بين الفينة والآخرى نسمع إشاعات تبث أكاذيب تتسبب في إشعال نار الفتن بين الأفراد والمجتمعات، فالاشاعات واحدة من أخطر وسائل الحرب النفسية وأقواها تأثيراً، لأنها تستهدف الروح المعنوية للإنسان، وهي على الأغلب تطلق في ظروف قابلة للتصديق، إلا أنها لا تحمل طابع التأكيد، ولا يعرف مصدرها الحقيقي ولكن ضحاياها قد يتلقونها من أصدقائهم أو معارفهم الذين ينتقلون ويصورون الشائعة على صورة الخبر الصادق.
اخبار تتسابق الغالبية من ابناء المجتمع الى اذاعتها وترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير ناظرين الى النتائج المترتبة عليها، تلك هي الاشاعة التي اسقطت حكومات، وغيّرت مجتمعات بأكملها، فالاشائعات عادة ما تنشتر في اوقات الازمات والكوارث الطبيعية، والتحولات الاجتماعية الكبرى،وهذا ما حدث في اليابان بعد الزلازل الذي ضرب شرق اليابان في 11مارس 2011م، والذي لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في نشر المعلومات وخاصة التوتير،وان الذي حدث كان انفجاراً في مفاعلاً نووياً،وانتشرت الإشاعة بشكل سلسلة من الايميلات وسببت اضراراً كبيرة في المجتمع الياباني، الأمر الذي دفع المسئولين ألي تكوين لجان علمية من علماء الاجتماع لدراسة أسباب انتشار الاشاعةبهذا الشكل الكبير.

  • الاشاعات وضياع الحقوق ..

للاشاعات اهداف كثيرة، تختلف باختلاف الظرف الزماني والمكاني، ولكن الهدف العام لها هو ضرب الروح المعنوية للانسان او المجتمع المستهدّف، ولهذا في تطلق في ظروف لها علاقة بحدث معين، كإرتفاع الاسعار، او استقالة الوزير من منصبه، ومن الاهداف الخفية والمبطنة للاشاعات هي اضاعة حقوق الناس، خصوصا اذا كانت هناك حركة احتجاجية، تطالب بالحقوق، واجلى الامثلة واقربها، ما يمارسه النظام السعودي بحق الشعب اليمني، فبعد ان دخل في حرب ظالمة، أكلت الاخضر واليابس، وقتل الالاف من المدنيين، وجُرح اضعافهم، ها هي سلطات آل سعود تثير الشائعات بأن اليمنيين ارادوا استهداف الحرمين الشريف ـ مكة والمدينة- ، وبهذا ارادت ان تتهرب من اعادة اعمار ما دمرته طائراتهم، وان تـألب المسلمين ضد الشعب اليمني، بحجة الدفاع عن الحرمين.
ولهذا تعمد الحكومات اثناء المظاهرات الشعبية المطلبية الى اثارة الخلافات بين ابناء المجتمع، لاثارة الفوضى وايجاد نوع من التفرقة لاضاعة الهدف الذي خرج الناس من اجله .
وللاشاعة اهداف اخرى منها :
– زرع الخوف بين الناس خصوصا اثناء الاحداث الاجتماعية
– بث روح الهزيمة النفسية بين ابناء المجتمع الواحد
– زرع الفنتة في اوساط المجتمع المستهدَف

  • كيف نعرف الاشاعات؟

كما اُسلف ان الاشاعات تنشر في اوقات الازمات والكواراث الطبيعية، والتحولات الاجتماعية، ومن هنا فإن الاشاعة تنشر بين الناس كإنتشار النار في الهشيم،ولان مصدر الاشاعة مجهول الهوية، وغير محدّد، ولهذا فإن بعض علماء ومنظري الاعلام يطرحون فكرة الرجوع الى مصدر رسمي في حال انتشار اي اشاعة كالناطق الرسمي، او وزير الداخلية، بالاضافة الى معرفة الجهة المستهدَفة من وراء الاشاعة، وبهذا يمكن معرفة وتحديد مصدر الاشاعة.

  • مسؤوليتنا تجاه الاشاعات

ويترصد القائمون على الاشاعات الظروف الاجتماعية الحرجة للمجتمع المستهدف، وهنا يستغلون الخوف او الذعر، لتمرير الاشاعات، وعادة ما تكون الاشاعة ممزوجة بنوع من الحقيقة ليصدقها الناس، ومن هنا تبرز مسؤولية المجتمع تجاه هذه الحرب النفسية التي يتعرض لها، فما هي مسؤوليتنا تجاه الاشاعات؟ وكيف نتعامل معها؟
قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً}.
ولأن المجتمع ككل ليس مهيئاً للتعرف على الاخبار الكاذبة، والحرب النفسية التي تحاك ضده، فإن القرآن الكريم من خلال آياته يرشدنا الى بصائر، في كيفية التعامل مع تلك الاخبار، وفي هذه الآية احدى البصائر المهمة في هذا الصدد، فالمجتمع وحسب التحديات التي يواجهها، فإنه يواجه اخبار قد تكون صحيحة تصب في مصلحته، وقد تكون اخبار كاذبة، وكلا الخبرين اذا نُشرا قد يلحقا الضرر بالمجتمع، ومن هنا فإن على الناس ان يرجعوا الى القيادة لتشخيص هذه الاخبار وتمحيصها، لاتخاذ الاجراء المناسب.
وبالاضافة الى الرجوع الى القيادة المرجعية، فإن على ابناء المجتمع ان يتأكدوا مَن يقف حول نشر الاخبار والاشاعات الكاذبة وهذا ما تؤكده الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، فعند قراءة أي خبر على مواقع التواصل الاجتماعي، يجب التأني والصبر قبل نشره واذاعته، والعمل على التأكد من مصدره، حتى لا يتسبب نشره في اصابة المجتمع بحالة من السلبية والخوف وزعزعة الامن والاستقرار.