عندما نحترم هويتنا وتراثنا يحترمنا الآخرون

0

من المهم أن نبحث عن تلك الأشياء التي تميزنا عن غيرنا، و تجعل لنا شخصيتنا الخاصة و مظهرنا الخاص، و هذا ما يدل على قوة الشخصية، و الثقة بالنفس و القدرة على التحدى و الإنجاز.
في المحافل الدولية مثل؛ الأمم المتحدة وغيرها، نلاحظ ممثل الهنود الحمر و هو حاضر بملابسه المصنوعة من بقايا حيوانات الغابة مثل الريش و القرون و ما شابه ذلك، يا ترى كيف لهذا الرجل أن يحتمل نظرات الآخرين لملابسه الغريبة التي لا تكاد تستر جسده؟
إنها قوة الشخصية و الإعتزاز بالهوية تعطيه ثقة عالية بنفسه ليدخل قاعة الاجتماعات في محفل دولي كهذا، أو غيره، بهذا الزي الغريب و يفرض على الآخرين احترامه، كان يمكنه أن يلبس مثلهم؛ لكن حينها سيكون شخصاً عادياً لا يمثل قومه؛ بل يمثل الطبقة السياسية الحاضرة في القاعة.
البعض في العراق يقوم ببعض الأعمال التي تؤدي به الى خسران هويته الدينية التاريخية والدينية من حيث لا يدري، فنراه يأكل كما يأكل الآخرون الأجانب، و يلبس كما يلبسون، و يتكلم كما يتكلمون. أصبحنا مبهورين بهم، كما لو أننا نفتقر الى ما يميزنا عنهم، واحياناً نخجل من إظهار ثقافتنا العراقية، و إظهار لغتنا العربية، و موروثاتنا الإسلامية الراقية، و الجميلة، فنبحث عن موروثات الآخرين و ثقافاتهم علّها تكمل نقصنا.!
حقاً حين تفقد الأمّة شخصيتها لن يكون بينها و بين نهايتها إلا خطوة واحدة، و ربما نقترب شيئاً فشيئاً من نهايتنا لو استمررنا على حالنا و بقينا مُقلدين للآخرين و مستوردين لثقافتهم، فها هي عوائلنا بدأت تتفكك، و العلاقات الإجتماعية تتهاوى لتسقط و بدأت تنتشر في مجتمعنا الكثير من حالات الإدمان بأنواعها، و انتشرت الروح السلبية، و هيمنت الكآبة والامراض النفسية على شبابنا و أصبحت الطابع الشخصي لهم.
صار أحدنا يعمل ليلاً و نهاراً ليشتري قطعة أرض تؤيه، أو قطعة قماش تستره، أو لقمة لسد رمقه و عياله، أما تجارنا فلا يهمهم إلا أرباحهم بغض النظر عن الفقراء و المحتاجين، و تحولت نظرتنا إلى الحياة نظرة مادية بحتة منزوعة القيم، و كل ذلك لأننا نحاول أن نقلد الحياة الغربية أو أنهم يحاولون تصديرها لنا.
وأمسينا نعاني من الحرية دون ضوابط التي تدفع البعض للتعدي على غيره بحجة الحرية و “الديمقراطية” قائلاً: كما يحلو لي أو باللهجة العراقية: “ابكيفي”، فلا المجتمع يمنعه، و لا الشريحة المثقفة والواعية لها القوة على التصدّي إلّا القلّة القليلة، فالكثيرين اليوم تخلوا عن قيم مجتمعهم، و خلعوا ثوبهم ليلبسوا ثوب غيرهم، فكأنهم سمكة تسمع عن جمال الحياة على اليابسة فتقرر الذهاب إلى اليابسة للتنعّم بتلك الحياة.!
و أول خطر من أخطار فقدان الهوية هو الضياع الفكري و الثقافي، وما يخلقه من فراغ قاتل يجتذب ثقافات، و عادات لا تمت الى تاريخنا وحضراتنا بصلة، و الخطر الثاني لعله الذوبان الفكري والثقافي لدى البعض الى الحد الذي تموت فيه كل معالم الحضارة الاسلامية ليتحول إلى حضارة أخرى، أو يقلد حضارة أخرى و يتقمص شخصيتها.
فإذا لم نهتم نحن بثقافتنا و هويتنا الخاصة، و لم نحترمها ونعطيها حقها على أرض الواقع، لا نتوقع أن يحترمنا الآخرون.