الصداقات الافتراضية ..وصنع الرؤية المشتركة

0

مما لا شك فيه ان الصداقة ضرورة من ضروريات الحياة الاجتماعية الانسانية، وحاجة فطرية، لما تمثله من تعزيز الروابط فيما بين افراد المجتمع الواحد،او بين مجتمع وآخر،وقيل أن الانسان سمي انسانا،لأنه يأنس مع غيره من بني جنسه، ومع تطور وسائل الاتصال، ودخول الانترنيت الى الحياة الاجتماعية، فُتح باب جديد للصداقات، وهي صداقات العالم الافتراضي بكل انواعه.
صدقات العالم الافتراضي في تزايد مطرد، وهناك توجس من البعض في بناء علاقات فضائية بعيدة عن الواقع، لكن مع كل ذلك فإن هذا النوع من الصداقات قد فرض نفسه على الساحة التواصلية شئنا أم أبَينا.
ما يهمنا كمسلمين أن ندخل في علاقات العالم الافتراضي، لابلاغ رسالةٍ سامية، ذات مبادئ وقيم إلهية، فليس من الصواب الاحجام عن صنع علاقات فضائية، وليس من السداد الانخلاع عن القيم والمبادئ عند اقامة مثل هكذا علاقات.

  • التواصل الاجتماعي .. وقضايا الامة الواحدة

لم تعد قضايا الامة حبيسة شعوبها، كما كان في الماضي، فالعراقي اصبح الان يتحسس معاناة اليمني الذي يعيش أسوأ حالاته بسبب الحرب المفروضة على الشعب اليمني، ولم يعد الروهينغا يعانون ويكابدون وحدهم دون صوت لهم، كما كان في السابق، فمواقع التواصل الاجتماعي عززت من الروابط الاسلامية فيما بين المسلمين باختلاف انتمائتهم بنسب متفاوتة، وهذا ما يحمّل الكثير من رواد هذه المواقع مسؤولية أكبر في تحسس معاناة ابناء دينه، فقد أكد ذلك الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله بقوله: ” فمن لم يهتم بامور المسلمين ليس بمسلم”.
فالامة الاسلامية تعيش مخاضا عسيرا، خصوصا في البلدان العربية، فاليمن تعيش حربا ظالمة منذ اكثر من اربع سنوات، وفي العراق مظاهرات احتجاجية لا يُعلم مدى افقها المستقبلي، وليبيا تُنهب ثرواتها من قبل الغرب المستعمِر،واين ما تلتفت ترى شعوب الامة تكتوي بنار الارهاب والظلم، وهذا ما يحملنا مسؤولية كبيرة عما يحدث، ولهذا فإن تكوين الصداقات الافتراضية وتوجيهها في نشر الوعي الاعلامي من اهم الاولويات في ساحتنا العربية.
من خلال الصداقات الافتراضية يمكن نشر الوعي الاعلامي، وتكوين وعي اجتماعي مشترك بين الافراد، وهذا الوعي يجب أن يستمد من قيم الدين المثلى، فالدين يدعو الى تحري ما ينشر، قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، فالحرص على ما يذاع في المجتمع من شأنه، أن يحصن الجبهة الداخلية.
إن اقامة العلاقات الافتراضية اذا كانت نابعةً من قيم الدين، فإن من شأنه ذلك ان يوحد ابناء الامة تجاه القضايا المتشركة، لتبادل المعلومات، والافكار، والتجارب البناءة، كما أكد الامام علي، عليه السلام، بقوله : “أعقلُ الناس مَن جمع عقول الناس إلى عقله”.