المولد النبوي .. والبحث القدوة الصالحة

0

مع هذه الاحداث التي تعيشها امتنا الاسلامية،وبعد 1330 سنة على رحيل النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، ونحن نعيش هذه الايام ذكرى ولادته المباركة، وذكرى ولادة حفيده، الامام جعفر بن محمد الصادق، عليه السلام، فهل يمكن الاستفادة من هذه المناسبة العطرة، وكيف؟
مما لاشك فيه أن ذكر النبي على الالسن عبادة، ويُثاب المؤمن عليها، كما اوضحت الرويات الشريفة، لذلك ورد عنه، صلى الله عليه وآله أنه قال:(أكثروا من الصلاة عليّ فإن الصلاة عليّ نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنة)،فإذا كان ذكر ” المصطفى” عبادة، فكيف اذا اتبعناه نهجه، وسرنا على خطاه؟
ولهذا فإن الحاجة تشتد بنا الى النبي الاكرم، صلى الله وآله، اكثر واكثر كلما تقادم بنا الزمن، ومضت الايام والليالي، لأن التحديات تزداد في اطراد، وهذا يدعونا الى الرجوع الى حياة الرسول المنقذ، لاستلهام الدورس في واقعنا العملي.
إنّ ابراز القدوة الصالحة في قبال القدوات الطالحة والفاسدة من الامور الضرورية، كباقي ضروريات الحياة، لأن حياة الانسان دون قدوة يقتفي أثرها، تجعله ساحةً لكثير من الاخطاء، التي لا يمكن تفادي بعضها الا بصعوبة بالغة،وتقديم تضحيات لا ترقى الى مستوى ذلك الخطأ،وهنا تبرز اهمية القدوة – النبوية- في صنع خارطة طريق تدل على سبل النجاة، وتوصل الى الغاية المنشودة.

  • الرسول الاكرم ..القدوة الكاملة

ولأن الانسان معرضٌ للسقوط في الاخطاء والعثرات، فإنه بحاجة الى مَن يحتذي به، تفاديا لاي خطأ يحدث، ولهذا فإن النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، هو القدوة الكاملة في جميع شؤون حياتنا، فسيرته وحياته دروس عملية في مختلف الصُعد، فالقيم الاخلاقية التي اساس بناء المجتمع، تجسدت جميعها في شخصيته الكريمة،فالعفو والحلم، والاحسان الى الناس، كانت من اجلى الصفات النبوية، فكما انه كان في موقع القيادة للامة، فقد كان المربي والمعلّم، فقد جمع بين المتناقضات في عالم القيادة، فكان القائد ذا البأس الشديد، وكان في نفس الوقت الرؤوف الرحيم بأتباعه، وبالمستضعفين من حوله.

  • القدوة الزائفة .. منزلق الاخطار

في قبال القدوة الصالحة يسعى اعداء القيم، الى صنع قداوت زائفة لتقديمها الى الناس كمنقذ وقائد، واكثر هذه القدوات تنطلي على الناس، لان معايير اختيار القدوة فُقدت في اوساط المجتمع، فاختيار القدوة خاضع لشكله، وملابسه وقصات شعره، فالبعض يجعل من اللاعب الفلاني قدوة له في كل شؤون حياته، فترى – هذا الشاب- يخرج عن الاداب التي تربى عليها، الى ما هو مناقض لها تماما، فإذا كان المغني او اللاعب الفلاني، قد طرد ابويه من البيت، فإن هذا الشاب او الشابة، مستعد لفعل ذلك، وهذا ما حدث عند البعض بالفعل وللاسف الشديد.

  • القدوة الصالحة توحد المجتمع

ان القدوة الصالحة توحد المجتمع، وتوظف طاقاته فيما يخدم الصالح العام للمجتمع، وهذا ما فعله النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، فبعد ان هاجر الى يثرب، قام بموآخاة المسلمين فيما بينهم، وجعلهم اخوة تحت مظلة الدين والتقوى، فبلال الحبشي – اسود البشرة- لا فرق بينه وبين حمزة الهاشمي، الابالتقوى والعمل الصالح، فكما أن النبي وحّد المجتمع انذاك، وجعلهم صفا واحدا، فإنا بامكان المجتمعات اليوم، أن تجعل من القيم السماوية، والاخلاق النبوية هدفا لها، لتتوحد تحت مظلته، فيكون التعاون، والاحسان ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو العامل الموّحد لافراد المجتمع.

  • القدوات الحيّة .. وجود وامتداد

قد يقول البعض أن التأسي بالانبياء والاولياء صعب المنال، وهذا انما هو عذر لهروب الكثيرمن الالتزام بالقيم الاخلاقية، تحت دعوى مثاليتها، وهذه حجة واهية، لأن الله سبحانه وتعالى عندما يأمر الانسان بشيء، لا يكلفه فوق طاقته، وهذا ما صرحت به هذه الآية الكريمة {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت}، ولا يأمر الله بشيء ثم يحاسب عليه يوم القيامة.
العلماء الربانيون اليوم بين ظهرانينا هم امتداد للنبي، صلى الله عليه وآله، وهم بالطبع ليسو معصومين، فكما انهم وصلوا الى ما وصلوا اليه، فلماذا لا نجعلهم قدوة لنا، لنسر بخطاهم؟
ومعرفة هؤلاء – العلماء- ليس بالامر الصعب، اذا جعلنا المقاييس النبوية في معرفة القدوة، فالتقوى، و الاخلاص في القول والعمل، واستقلال شخصية القدوة، ومعايير اخرى تعرّفنا على القدوة الصالحة الموجودة.
وقد اجاد الشيخ ” عبد العظيم المهتدي البحراني” عندما قام بجمع تلك قصص العلماء، في كتاب تحت عنوان ( قصص وخواطر) وهذا القصص بمثابة دروس عملية لنا في كل شؤزن حياتنا العبادية والدنيوية، وجدير ان يُراجع هذا الكتاب لما له من أثر تربوي على الشخصية.

  • القدوة الحسنة قاعدة انطلاق

إنّ القدوة الحسنة هي المحرك والدافع للإنسان للارتقاء بالذات، فمن جعل له قدوة عظيمة في صفاته، فلا بد أن يتأسى به في كل صفاته، فالقدوة المؤثرة مثال حي للارتقاء في درجات الكمال، فهو دائما يطلب الكمال ويطلب المعالي، ونحن نعيش مناسبة المولد الشريف،فإن اكمل قدوة للارتقاء الذاتي والمجتمعي هو النبي، صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم.
إنّ من الواجب علينا لنتأسى بهذا النبي العظيم ان نعود الى سيرته، لقراءة المنعطفات الحياتية التي واجهته، لا نعرف عن رسول الله الا النزر القليل، ولهذا ترى اكثر الشباب يعرف عن ديكارت، وارسطو، ونيتشه، اكثر مما يعرف عن نبيه، ويتبحر في حضارة الاغريق والرومان، اكثر مما يطلع على حضارته الاسلامية الاصيلة، ولهذا نرى الفجوة الحاصلة بيننا وبينه، وما مشاكلنا الا نتجية تلك الهوّة، التي يجب ردمها بالعودة الى سيرة الرسول الاكرم، و نشر اقواله، صلى الله عليه وآله، يساعد في التعريف بصاحب هذه الشخصية العظمية.