المرجع و الامة

المرجع المدرسي في بيان الأربعين يدعو لبناء الشخصية الحسينية ومواجهة التحديات الخارجية

أصدر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي بيانه السنوي مع قرب ذكرى أربعين الامام الحسين، عليه السلام، وقد تم طباعة البيان بشكل ورقي، وتم توزيعه على المواكب والهيئات الحسينية على طول طريق المشاة القادمين الى كربلاء المقدسة، وايضاً الى جميع المؤسسات الثقافية والدينية في العراق.

مجلة الهدى الالكترونية ارتأت نشر مقتطفات من البيان كما يلي لتعميم الفائدة:

أيها المؤمنون؛ أنتم مدعوون في كل عام على مائدة ميمونة من موائد الجنة؛ حيث الإمام الحسين يستقبل التائبين. تعالوا لكي نتلقى هذه الرحمة، ولا نُحرم من هذه الفرصة النادرة؛ حيث النجاة من النار والفوز بجنان الرب ورضوانه

إن الكثير الكثير من أبناء الأمة يتكاملون في هذه المناسبة. تتعطر وتتطهر نفوسهم، وتتنظف صحائف أعمالهم، وينتقلون -بلطف الله- من حال إلى حال. تعالوا أيها الإخوة المؤمنون لكي نكون منهم، بإذن الله عز وجل.

أيها الزائر الكريم !

طوبى لك ثم طوبى أنك سجّلت اسمك في قائمة المُكرّمين، وبدأت تتسارع بروحك وجسدك إلى رحاب أبي عبد الله الحسين ليسجل اسمك في الفائزين -إن شاء الله- وأنت تقول: لبيك يا حسين، لبيك يا حسين.

بلی، نحن نلبّي الحسين، ليس فقط بأصواتنا بل بقلوبنا وبأرواحنا، ونقول: يا أبا عبدالله، إن لم ندرك أيامك لننصرك ضد أعدائك، فالآن نحن نلبّي لك لننصرك على أعدائك، وننتصر لمبادئك. نحن اليوم ننتمي إلى مدرسة الشهادة، بلى؛ لكي نحظى بما في هذه المدرسة من خُلُقٍ رفيع، ومن إيمان عميق، ومن بصيرة نافذة، وأهم من ذلك نحظى -إن شاء الله- برضا الرب –عزوجلّ-.

إننا نفتخر بأن ربنا -سبحانه وتعالى- منّ علينا بإمدادٍ كالإمام الحسين نقتدي به في كل شيء؛ في معارفنا، وثقافتنا، وبصائرنا، وفي أخلاقنا، وفي تعاملنا مع إخواننا. أنتم ادرسوا تاريخ أبي عبد الله الحسين الذي منعوا عنه قطرة من الماء كيف سقى جيش الكوفة أول ما التقى بهم بما كان لديه من الماء زاداً.

الإمام الحسين -وقد استشهد في سبيل الله- كانت شهادته رحمة للعالمين؛ لأنه يشفع للملايين من البشر، ونسأل الله أن يجعل أسماءنا في أولئك الذين يشفع لهم يوم القيامة، كما نرجو أنه إذا عدنا من كربلاء لم نعد منها كما جئنا إليها، نعود -إن شاء الله- طاهرين مطهرين، عاقدين العزم على أن نتقي الله، وأن نتخلق بأخلاق رسول الله، ونهتدي بهدي أهل البيت، وهَدي أبي عبد الله الحسين، ونكون كربلائيين عملاً وسلوكاً.

أيها الزائر الكريم !

إن أعظم ما تملكه الأمة الإسلامية، انما هي ثقافتها وبصائرها فيما يتصل بمعرفة الرب وأسمائه الحسنى، وسننه الجارية التي يدبّر بها عباده، ومن ثم السعي وراء التوافق مع هذه السنن للحصول على مرضاة الرب، وعلى كل خير في الدنيا، وعلى النجاة من النار والفوز بالجنة في الآخرة.

هذه الثقافة العظيمة التي تحظى بها أمتنا الاسلامية بشكل عام وشعبنا العراقي بشكل خاص، بحاجة اليوم إلى ترسيخها أكثر من أي يوم مضى؛ لماذا؟ لأن هناك هجمات (عنيفة) من قبل وسائل دعائية متطورة في العالم المادي تحاول تشويه الرؤية عند المسلم وبالتالي تضليله عن حقائق دينه.

على خطباء المنبر الحسيني والمنشدين، كما على أبناء الحوزات العلمية، أن يقودوا الجماهير في هذه المعركة الكبرى معركة الإيمان والكفر؛ معركة الثقافة الإلهية والوساوس التي يطرحها أبالسة الأرض.

أما دور العلماء فهو دور رئيس؛ فإذا كان الأطباء يقومون بالمحافظة على صحة الناس البدنية – ونعم ما يفعلون، فإن العلماء يقومون بالمحافظة على سلامة الناس المعنوية، و يا ترى، إذا انهارت الثقافة الإسلامية عند المسلمين فماذا تنفعهم الصحة البدنية؟ بل سوف لا يعرف الإنسان من هو؟! ولماذا جيء به إلى هذه الدنيا؟ وما فلسفة الحياة  التي يعيشها؟

نحن مسؤولون عن بلادنا وعن كل بلاد المسلمين، وباتت مسؤولية إخوتنا في العراق مضاعفة عن هذا البلد. أليس العراق كان ولا يزال بلد الدين والحضارة والعلم؟ بلد الأنبياء العظام، وبلد المراقد المشرفة والأئمة الأطهار؟ أليس العراق موعوداً بأن يكون عاصمة العالم في عصر إمامنا المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف؟

علينا أن نقوم بجهد واسع ونهضة شاملة لتطوير العراق عبر إزالة كل ما يعيق تقدمه، وذلك تحت مظلة القيم الإلهية، وليس من خلال التقليد لتجارب فاشلة وقعت في بلاد أخرى. فقد أثبتت التجارب عبر التاريخ أن كل حضارة لا تستند على بصائر الدين والأخلاق والحكمة، ولا تستفيد من عصارة التجارب، فهي بالتأكيد تبنى على جرف هارٍ، لذلك علينا ألا تكرر التجارب الفاشلة.

دور الأم كما يؤكده القرآن

علينا أن نركز على دور الأم ، فهي المدرسة الأولى، وحينما يبين لنا ربنا تعالى قصة بني إسرائيل -حيث إنه حينما أراد أن يُنجي المستضعفين ويمكنهم في الأرض، يبدأ بالأم حيث يقول: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمْ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}. وهكذا نعرف أن الأم، تلك التي تقتدي بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، كما تقتدي بسيدتنا زينب الكبرى، وهكذا بأم البنين وسائر الفاضلات من النساء، سلام الله عليهنّ، هذه الأم تقوم بدور بطولي وجهادي في العراق وكل بلاد المسلمين وتربي الجيل القادم بأفضل ما يكون.

وهذا لا يعني أن مسؤولية الأب ليست كبيرة؛ بلى؛ مسؤولية الأب أيضاً مهمة، فلابد أن يعرف بأن مسؤوليته الأولى بعد إنقاذ نفسه من نار جهنم هي أن ينقذ أهله.

أيها الإخوة!

علينا أن نبادر لإنقاذ الطفولة المُبكرة من اللهو واللعب، ومن البرامج المستوردة التي هدفها إفساد النشء الصاعد.

وإزاء ذلك علينا أن نوفر المكاتب القرآنية التي تربي أبناءنا على تعلم القرآن الكريم؛ قراءة وتفسيراً وتدبراً لكي تكون شخصية الأطفال قرآنية. وبعدئذ علينا أن نعرف أن مسؤولية المجتمع وبالذات الدولة ايضاً، في تربية الأبناء مسؤولية هامة، ففي نفس الوقت الذي يجب أن نربي أبناءنا على ما ينفعهم وينفع البلاد، علينا أن نربيهم على القيم الصالحة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا