زيارة الاربعين والتجليات الربانية

0

وحدها المسيرة السنوية العظمى في تاريخ البشرية التي تشهد تحرك ملايين الأخيار مشياً على الاقدام – لمعظمهم – للتوجه في شهر صفر الخير نحو كربلاء المقدسة لزيارة الشهيد الحي؛ سيد شباب أهل الجنة، الإمام الحسين، عليه السلام، نحو من سُفكت دماؤه، ودماء من معه ليبقى دين الحق والعدل والحقوق..نحو أطهر واشجع شهداء وثوار وأحرار الوجود.

مسيرة عظمى بعين رب الوجود وعنايته، ففيها تتجلى أسماء ربنا الحسنى وآياته الكبرى، حيث:

١- قوة إرادة الله، فبقت ونمت وتحدت محاولات المنع ومكائد الظالمين ضدها وخاب كل جبار عنيد في إيقافها وآخرهم الطاغية صدام.

٢- حفظ دين الله، فنهضة الحسين وإمتداداتها ومنها مسيرة الأربعين من أهم أسباب حفظ سنام الإسلام وجوهره وكماله، وتتجلى في زيارة الأربعين ذروة حفظ الدين وحملته بكل تضحياته وولائياته وعباداته وأخلاقياته، ومن نور واجواء هذه الزيارة جاءت حماسة وشجاعة الحشد الشعبي وبه حفظ الله أرض المقدسات.

٣- عظمة مجد الله، ففي الحسين وامتداده تجليات مجد الرب الذي رفعه عالياً بعظمة وخلود، وجعل أفئدة الملايين تهوي إليه ومنها توجهها بهذا الزخم المعنوي وجمالية العطاء نحو شطر مشهده المطهر.

٤- عالم غيب الله وشهوده، ففي هذه المسيرة يتجلى غيب الله حيث الحضور الملائكي الواسع والارواح الصالحة من الذين انعم الله عليهم، الى جنب عالم الشهود البشري الذي نراه.

ولولا المدد الغيبي وعناية صاحب الزمان عليه السلام لهذه المسيرة لمات الآلاف وحدثت الازمات ولكنها مسيرة تمضي كل عام بعناية غيبية إلهية ولا يمكن تفسير إدارة هذه الظاهرة بغير ذلك، خاصة في بلد مثل العراق الذي تتفاقم فيه الأزمات ويشهد ضعف الإدارة الحكومية ماعدا التواجد الامني الفعال.

٥- نور قدس الله، فالحسين مكتوب في ساق العرش أنه مصباح هدى وسفينة نجاة وهاهي الملايين تتجه نحو ذلك المصباح تقتبس منه نوراً لحياتها. ففي عالمنا المليء بالظلم والظلمات يشع الحسين كأنه كوكب دري يتلألأ نور هدى وعزيمة مسؤولية ومضاء حق يدعو الناس للخروج من كل الظلمات إلى نور الله الحق.

٦- سفينة نجاة الرب، فالحسين قُدر له بنهضته أن يكون المنقذ بعد جده المصطفى للبشرية جمعاء. وسفينة الحسين هي الأوسع والأسرع في مشروع الإنقاذ العالمي ولو علم المستضعفون المظلومون في العالم حقيقة نهجه لما تأخروا لحظة عن اللحاق بركاب ذلك المنهج فهو وحده المنقذ لهم من لجج ظلم المستكبرين والطغاة. ذلك المشروع الإنقاذي الذي سيتكامل حتى يملأ الارض قسطاً وعدلاً في زمن ثورة حفيد الحسين المهدي المنتظر أرواحنا لمقدمه الفداء.

 

  • لكي نستفيد من الزيارة

زيارة الاربعين مدرسة الإسلام في جوهرها الإيماني، ومن تتلمذ في أروقتها اكتسب إيماناً بيقين، وعطاءً بسخاء ولازم تضحية بفداء وصاحب القيم بمصباح الحسين.

إننا أمام استحقاق كبير، ينبغي أن تتفجر باتجاهه مواهب فكرية وإعلامية ويَتحرك نحوه العمل المرجعي والعلمائي والمؤسساتي حتى نستطيع توظيف هذا الحدث العظيم في تطوير واقعنا الشخصي والعام ليكون على سكة الخطة الإلهية التي قادها رسول الله صلى الله عليه وآله ورسخها الإمام علي عليه السلام ودفع بقطارها الإمام الحسين، عليه السلام، وساهم في كل محطاتها إمام من أهل البيت، عليهم السلام.

إن التشيع هو روح الإيمان في الإسلام وزيارة الاربعين من معالمه وشعائره الكبرى ولذا علينا أن نعطيها من جهودنا وتفكيرنا ما يحقق غرضها من تهيئة شعبية وإعلامية وميدانية وأيضاً تربوية صانعة لأجيال صالحة تكون في مستوى النصرة الحقيقية لوارث الأنبياء والائمة إمام عصرنا المهدي المنتظر، عليه السلام. وحين نكون بهذا الوعي والعطاء نكون قد لبينا نداء الحسين، عليه السلام، (ألا من ناصر ينصرنا).