الفارق (نقطة)

0

الذين يسيؤون إلينا كثيرون؛ فما هو الموقف الصحيح منهم؟
والذين يحسنون إلينا كثيرون، أيضا؛ فما هو الموقف الصحيح منهم؟
نحاول أن نتلمس الجواب على مثل هذين التساؤلين؛ لعلنا نتوصل إلى الموقف الصحيح حيال كل منها.
من المهم أن نعرف: ما الذي يجب أن يُشغلنا؟ وما الذي يجب أن لا يُشغلنا؟
إننا، بالمآل، سنُشغل أذهاننا؛ شئنا أم أبينا؛ فبأيهما نُشغل؛ بمن أساء إلينا؟ أم بمن أحسن إلينا؟
لا شك أنه ليس لدينا الوقت الكثير – وهو سنوات أعمارنا – لنُشغل أذهاننا بمن أساء إلينا؛ بل علينا أن ننساه؛ وبهذا نستطيع أن نفرغ أذهاننا من الانشغال به؛ فنحذف من أذهاننا «الاساءات» إلينا؛ فسننساها، وننسى من أساء إلينا.
وعوضا عن ذلك، علينا أن نشغل أذهاننا بمن يحسن إلينا؛ لنرى كيف نجازيه على إحسانه.
إن مثل هذا الانشغال جيد وحسن؛ بل ومطلوب.
إن أولى فوائد مثل هذا الانشغال هو التفكير الإيجابي الذي يتبعه سلوك إيجابي انساني نبيل؛ فنكون – بذلك – قد ابتعدنا خطوات كبيرة عن «السلبية» في حياتنا اليومية؟
وهل تخلو مجازاة المحسن على إحسانه من الأجر والثواب؟
قطعا لا؛ فـ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}، (سورة التوبة: 120)؛ وهذه هي الفائدة الثانية.
والثالثة هي قرب المحسن من رحمة الله – تعالى-؛ فـ {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، (سورة الأعراف: 56).
ثم إن الإساءات – كما أسلفنا – كثيرة جدا؛ فإذا لهثنا وراءها؛ فإنها ستأخذ بمجاميع قلوبنا، وتقيدنا بالأغلال، تسوقنا إلى «الموت « ونحن أحياء!
نعود إلى الكلام عن الموقف؛ فلا بد أن يكون موقف كل واحد منا واضحا من كلا الفريقين، من يسيء إلينا، ومن يحسن إلينا.
ولعلنا نستطيع أن نختصر الموقف الصحيح في «نقطة»! نعم؛ في النقطة التي لا قيمة لها عندنا عادة؛ ولكنها هي التي تحسم الموقف.
فبكل بساطة؛ نأتي بكلمة «المجاراة»، ونضع على رائها نقطة لتصبح «مجازاة».
فنكون – بذلك – قد أشغلنا تفكيرنا بمن يحسن إلينا كيف «نجازيه» على إحسانه؛ لا بمن يسيء إلينا كيف «نجاريه».
فالفارق «نقطة»؛ والسلام.