كيف تكون المواجهة الحقيقية لفيروس كورونا؟

0

فيروس لا يُروى بالعين المجردة ولا ببعض اجهزة المجهر يُحدث كل هذه الضجة ويتصدر المشهد الاعلامي بصورة بارزة وسط مخاوف وقلق المحيط الاجتماعي العام، هذا الكلام لا يقلل من خطر الفيروس بقدر ما ينبه على قضية غاية في الأهمية ألا وهي طريقة التعامل السلبي مع الفيروس المؤدية إلى أخطاء كبيرة .
ليس لي شأن إن كان الفيروس مُفتعل او غير مفتعل، وسواء أ كان بقصد وسوء نية نتيجة الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، او حدث بحسن نية وانتشر بسبب خطأ طبي في طريقة التعامل معه، بعيدًا عن كل الأسباب الموجبة لحدوث وانتشاره، ما يهمني هو كيفية التعامل معه اجتماعياً فقط، ولا ابحثه اقتصاديًا او سياسيًا، ما اركز عليه هو الأمن الاجتماعي وكيفية المحافظة على سلامة المجتمع نفسياً.
وعليه؛ أجد الحالة الاجتماعية في ارتباك كبير فيما يخص التعامل مع هذا الفيروس فالغالبية العظمى محبطة ولديها مخاوف كبيرة، وهذا ما يعكس الحالة الاجتماعية السلبية على جميع الصور والمواقف والسلوك ونحن نعطي الحق لابناء المجتمع للخوف على انفسهم ولكن! المعروف، بل والثابت ايضاً ان الارتباك في السلوك الاجتماعي يؤدي إلى عدم ضبط الخطوات المتبعة للحد من انتشار الفيروس، وطريقة تفادي الاصابة به والتقليل من حجم التأثير السلبي على نشاط الحركة الاجتماعية، وانعكاسه سلباً على الأمن الاجتماعي، وآفاق الحياة الاجتماعية.

سنة الله جارية ما جرى الزمان وما بقيت الأمم والاقوام، وللبلاء اسباب عديدة، منها؛ قد يكون نتيجة البعد عن التعاليم السليمة، وترك المفاهيم الإسلامية الاصيلة، واللجوء الى ثقافة مستعارة بعيدة عن منج الوحي الالهي

وهذا يعني ان نوع المواجهة مع فيروس بهذه الخطورة ينبغي ان تكون وفق خطوات علمية عقلانية سليمة للحد منه، انطلاقاً من ثقة المجتمع بقدارته العامة المستند على ركيزتي؛ الإيمان بالله، والعمل الصالح، فليس وراء الإيمان بالله، والعمل العقلاني السليم شيء بمقدور المجتمع عمله والقيام به، لهذا يُعد التوكل على الله –تعالى- و أداء العمل الاجتماعي وفق منظومة الدقة والنظام الرصين من خلال المواقع الفردية المتعددة والمتنوعة يُثري الواقع والحركة الاجتماعية بجرعة وعي وأمل كبيرين، ويفتح آفاق جديدة لحياة افضل، و واقع أجمل، بالإضافة الى قوة التمسك بالصبر الجميل على بلاء الله للإنسانية نتخطى حاجز الخوف والهلع الاجتماعي وننتصر بقوة الله –سبحانه- على هكذا امراض وفيروسات لا ترتقي إلى درجة وعي الإنسان وقدرته الكبيرة على مواجهة الأزمات المختلفة ومعالجتها بالطرق السليمة، إذ الإنسان الرسالي المؤمن بمشيئة الله وبلائه للعباد والاقوام، ينظر إلى هكذا حالات على أنها بلاءٌ من الله نتيجة اعمال البشر التي لها آثار عملية في الوسط الاجتماعي، والبلاء سنّة ربانية ثابتة بنصوص الوحي، قال تعالى في القرآن: {وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالّثمَرَاتِ وَبَشّرِ الصّابِرِينَ}، (سورة البقرة، الآية: 155). وقال أيضاً: {وَنَبْلُوكُم بِالشّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، (سورة الأنبياء، الآية: 35)، لعل النفوس تلتجئ إلى الله –تعالى- وتركن إليه.

لكي نواجه هذا البلاء العالمي بروح متيقنة بحقيقة الجزاء الرباني للمجتمعات غير المستقيمة، وبنفس اجتماعي واحد مؤمن بأن الله لا يخلف وعده، علينا العودة إلى الله، واللجوء إليه

ولا أشك قيد أنملة في أن سنة الله -سبحانه وتعالى- جارية ما جرى الزمان وما بقيت الأمم والاقوام، وللبلاء اسباب عديدة؛ منها قد يكون نتيجة البعد عن التعاليم السليمة وترك المفاهيم الإسلامية الاصيلة، واللجوء الى ثقافة مستعارة بعيدة عن منج الوحي الالهي، لذا ورد عن الإمام علي، عليه السلام: “لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلاّ فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه”، بحار الأنوار، للمجلسي، ج70، ص107.
ومن اسباب نزول البلاء ايضًا هو تفشي الظلم الاجتماعي بصورة كبيرة وقد انذر الله تعالى المجتمعات الظالمة وحذرها بعقوبة الهلاك قال تعالى: {وَمَا كُنّا مُهْلِكِي الْقُرَى‏ إِلّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}، (سورة القصص، ألآية:59)، وقال تعالى: {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ}، (سورة الأنعام، الآية:6).
إن ما عليه المجتمعات من حالات الخوف والهلع والقلق النفسي ربما يكون بسبب الكفر بأنعم الله تعالى وبطران المعيشة لأن النص القرآني يحدثنا عن هكذا مجتمعات ابتعدت عن قيم العدل والانصاف، وعن الثقافة الإسلامية الأصيلة، وساد بين اوساطها مفاهيم مغايرة لثقافتنا الدينية، وحتى العرفية، وقد عاقبها الله تعالى نتيجة ذلك، قال تعالى: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}، (سورة النحل، الآية: 112)، وقال عز من قائل: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}، (سورة القصص، الآية: 58).
ما اردت قوله من ذلك كله؛ أن على مجتمعاتنا الإسلامية، و لكي تواجه هذا البلاء العالمي بروح متيقنة بحقيقة الجزاء الرباني للمجتمعات غير المستقيمة، وبنفس اجتماعي واحد مؤمن بأن الله لا يخلف وعده، هو بالعودة إلى الله، واللجوء إليه، والتمسك بالمفاهيم الإسلامية والقيم الدينية الأصيلة وثقافة السُنة المطهرة وتعاليم أهل البيت، عليهم السلام، ليستقيم أمر المجتمع ويواجه هكذا بلاء وينتصر عليه من خلال أمور عديدة اهمها ما يلي :
1- الاستغفار، {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، (سورة الأنفال، الآية: 33).
2 ـ الدعاء، قال الإمام علي، عليه السلام: “ادفعوا أنواع البلاء بالدعاء، عليكم به قبل نزول البلاء”، تحف العقول، ص ٧٣.
٣- التصدّق، قال الإمام الباقر، عليه السلام: “إن الصدقة لتدفع سبعين بليّة من بلايا الدنيا”، الكافي، ج4، ص6.
واخيراً وليس آخراً؛ {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}، (سورة التوبة، الآية:51)، فلن يصبنا من خيرٍ او شرٍ إلا وهو مُقدَّرٌ ومكتوبٌ علينا، والله –تعالى- ناصرنا فليفوَّض المؤمنون أمورهم على الرِضا بتدبيره.