الأخبار

لجنة مناهضة التعذيب تعرب عن قلقها بشأن أوضاع السجون في البحرين

الهدى – وكالات ..

أنهت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في جنيف جلسات مناقشة التقرير الدوري الرابع لمملكة البحرين، وذلك لمراجعة مدى التزام المنامة بأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب في سجونها.

وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة البحرينية على إرساء إطار قانوني متين لحماية حقوق الإنسان، أعربت اللجنة عن “قلقها البالغ” إزاء استمرار ورود تقارير عن حالات سوء المعاملة والتعذيب.

انتقادات أممية تطالب بالمساءلة والشفافية

وفي مداخلتها، أكدت اللجنة الأممية على الحاجة الملحة لتعزيز المساءلة والشفافية، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة وذات فاعلية حول الانتهاكات المبلغ عنها، إلى جانب تقديم الحماية الكاملة للمعتقلين السياسيين.

وأشارت اللجنة إلى أن الإجراءات التي أعلنت عنها البحرين، رغم التحسينات الشكلية، لا تزال تتطلب متابعة دقيقة لضمان فعاليتها الحقيقية في منع الانتهاكات وحماية حقوق السجناء.

كما لاحظت اللجنة غياب أحكام قانونية صريحة تمنع تسليم أو طرد الأفراد المعرضين لخطر التعذيب (مبدأ عدم الإعادة القسرية)، وطالبت بمعلومات حول أي حالات طرد حدثت منذ عام 2020، مؤكدة على ضرورة وجود آلية شفافة لعدم الإعادة القسرية.

الواقع العملي يناقض الادعاءات الرسمية

وفي إطار التعليق على الجلسة، أكدت منظمة “الأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين” (ADHRB) أن الإطار القانوني والدستوري الذي تحدثت عنه البحرين خلال الجلسة، مستندة إلى مواد مثل المادتين 208 و232 من قانون العقوبات، لا يعكس الواقع العملي.

واستنكرت المنظمة ادعاءات وزارة العدل البحرينية بأن مزاعم التعذيب “غير موثوقة” وبأنها تراقب المراكز بالكاميرات، مؤكدة أن الوقائع الموثقة وشهادات المحتجزين وأسرهم تكشف عن استمرار وقوع انتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وغياب المساءلة الفعلية للجناة.

وأكدت المنظمة أن الصورة الرسمية التي حاولت الحكومة تبييضها لا تعكس الواقع الفعلي، حيث تظهر التقارير المستقلة أن التعذيب وسوء المعاملة ممارسات قائمة، وأن ضحاياها يظلون دون حماية قضائية فعالة.

وحدة التحقيق الخاصة “غير مستقلة”

وانتقدت المنظمة بشدة فعالية وحدة التحقيق الخاصة، مشيرة إلى أنها تفتقر إلى الاستقلالية الكاملة لارتباطها إدارياً بالنيابة العامة، مما يحد من قدرتها على محاسبة الجناة بفعالية.

وقد تجلى ذلك في آراء صادرة عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، ورسائل ادعاء من المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب.

على سبيل المثال، أشار الفريق العامل في رأيه الصادر بتاريخ 30 أغسطس 2023 حول ستة شبان بحرينيين إلى تعرضهم لـ “مختلف أشكال التعذيب”، بما في ذلك الضرب الجسدي، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاعتداء الجنسي والاغتصاب، والتعري القسري، والتهديد بقتل أو تعذيب أفراد الأسرة.

كما أكد الفريق العامل قلقه بشأن فعالية الوحدة، مشيراً إلى أنها “ليست مستقلة، ولها تأثير ضئيل أو حتى معدوم”.

وفيما يخص أشكال التعذيب الموثقة، أكدت المنظمة أن السجناء يتعرضون لـ “كمية ضرب مبرحة”، تشمل الصفع والركل والضرب بالهراوات والخراطيم المطاطية، وإجبارهم على وضعيات مهينة والسخرية منهم، إضافة إلى الحبس في غرف باردة جداً في الشتاء، والإهانات التي غالباً ما تتركز على أساس طائفي.

وقد تم توثيق حالات عديدة، كقضية حسين عبدالله محمد الذي تعرض للتعذيب بعد الحكم، وقضية الشيخ زهير جاسم عباس (عاشور) الذي تعرض لسوء المعاملة والضرب والحرمان من الرعاية الطبية في سجن جو.

المنظمة تكذّب ادعاءات “العقوبات البديلة”

كما دحضت المنظمة ادعاء الحكومة باستبدال العقوبات السالبة للحرية بإجراءات بديلة لكبار السن والمرضى، مؤكدة أن السلطات مستمرة في احتجاز قادة المعارضة والمدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، مثل الأستاذ حسن مشيمع والدكتور عبدالجليل السنكيس، في ظروف غير ملائمة يشوبها الإهمال الطبي، رغم معاناتهم من أمراض مزمنة تهدد حياتهم في سنهم المتقدم.

وتُظهر هذه الوقائع استمرار الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الحرمان من العلاج والاستخدام المفرط للحبس الانفرادي، مما يثبت أن الإصلاحات التشريعية المعلنة لا تزال شكلية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا