الهدى – متابعات ..
تجدد الحزن والألم في قلوب المؤمنين في ذكرى أليمة تمر اليوم الأربعاء، السابع والعشرين من جمادى الأولى، حيث يستذكر شيعة أهل البيت (عليهم السلام) الاعتداء الآثم الذي طال مئذنتي مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) في مدينة سامراء المقدسة عام (2007)، وهو الاعتداء الذي جاء ليُكرر الجريمة التي سبقتها بعام واحد حين استُهدفت القبة المطهرة نفسها.
الأمانة الكاظمية تُحيي الذكرى وتؤكد عمق الجرح
واستذكاراً لهذه الفاجعة المؤلمة والاعتداء الآثم الذي طال الرمزين الشريفين على يد أعداء الله تعالى ورسوله وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)، أقامت الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة مجالسها التأبينية الخاصة.
وقد شارك في هذه المجالس خطيب المنبر الحسيني فضيلة الشيخ جعفر الوائلي، الذي استعرض في محاضراته القيّمة حجم الكارثة الإنسانية والعقدية التي شكلها التفجير، وأثرها العميق الذي ترك جرحاً لا يندمل في نفوس الموالين.
إدانة الاعتداء على “بيت من بيوت الله”
وأكد فضيلة الشيخ الوائلي، أن هذا الاعتداء لم يطل مجرد بناء، بل طال “بيتاً من بيوت الله التي أذن أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه”، مشيراً إلى أن الجريمة تركت جرحاً غائراً في قلوب المسلمين عامةً، والعراقيين على وجه الخصوص.
وأشار فضيلته إلى أن الكلمات تقف عاجزة أمام هول ما تعرّض له مقام الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، ومقام المولى صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي يمثل بيتهم الروحي.
جريمة هزّت وجدان الأمة الإسلامية
وكان صباح السابع والعشرين من جمادى الأولى عام 2007 شاهداً على جريمة مروّعة ارتكبتها أيادٍ آثمة لا تعرف حرمة المقدسات.
حيث استهدفت الجماعات الإرهابية المأذنتين الشريفتين بتفجيراتٍ دنيئة. وقد وصف الموالون هذا الاعتداء، في أحاديث لهم، بأنه “جرحٌ في كرامة الأمة الإسلامية، وسعيٌ خبيثٌ لإشعال نيران الطائفية والفتنة بين أبناء العراق”.
وأضافوا أن “المجرمين الذين ارتكبوا هذه الفاجعة هم امتدادٌ لسلسلة تاريخية من الحقد على آل بيت المصطفى (عليه وعليهم السلام)، تلك القلوب التي عميت عن نور الحق واستسلمت لظلام البغضاء”.
رسائل الموالين: ثبات وتجديد العهد
وفي خضم استذكار الآلام، أعرب المؤمنون عن عظيم عزائهم للإمام الحجة المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) والمرجعية الدينية العليا بهذه المناسبة الدامية، مؤكدين أن هذه الجريمة ليست إلا محاولة خائبة لتقويض ارتباط الأمة بمراقد أئمتها التي تبقى منارات إيمان ووعي وتحرر لكلّ الأحرار في العالم.
وأشاروا إلى أن “ما أقدمت عليه الجماعات الإرهابية من تدميرٍ للرموز المقدسة هو انعكاس لحقد دفين تجاه نهج أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم الريادي في إحياء القيم النبيلة”، معتبرين أن “الاعتداء على المقدسات سيظل لعنةً تلاحق المعتدين، وجرحاً نازفاً في وجدان الإنسانية”.
الأمل في إعادة الإعمار الشامخة
وأكّد الموالون أن “الأمل يخفف من وطأة الألم”، إذ عاد مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) شامخاً ببهائه بعد جهود مباركة في إعادة إعمار القبة والمئذنتين، فاتحاً أبوابه لكلّ محبي أهل البيت (عليهم السلام) من شتى بقاع الأرض.
واختتم المؤمنون أحاديثهم بقولهم: “إنّ هذه الذكرى الأليمة تزيدنا تمسكاً بنهج آل البيت (عليهم السلام)، وتجعلنا أكثر تصميماً على مواجهة الظلام والعدوان بالنور والثبات على طريق الحق”.
