البطاقة التموينية .. المفردات المفقودة

البطاقة التموينية .. المفردات المفقودة

امجد الربيعي

الحديث عن البطاقة التموينية او ما بات يعرف لدى اغلب العراقيين بالحصة امر مثير للاستغراب والتساؤل وحتى السخرية ، فالحصة اخذت تتقلص وتتضاءل مع تضاءل الامل لدى الكثير من العراقيين في قدرة وزارة التجارة على اصلاح هذا النظام وضمان إنسيابية توزيع حصص التموين شهرياً. الامر المقلق ايضا ان البطاقة التموينية بعد ان كانت 12 مادة في عهد المقبور صدام باتت اليوم في ظل ميزانيات ضخمة للدولة العراقية مقتصرةعلى 4 مواد (طحين، رز، سكر،زيت) ويكون (الطحين نمرة صفر) مكرمة في كل عيد تأتي احيانا وتتعطل عده أشهر في أحيان اخرى، وان الناس القادرة نوعا ما لم تعد تعتمد عليها واصبحت تشتري احتياجاتها الضرورية من السوق، اما الفقراء فلا احد يعلم كيف يعيشون ، اما تعويض المفردات المفقودة بمبالغ نقدية والذي اقرته الحكومة مؤخرا امر يسهم في زيادة التضخم وارتفاع الاسعار وزيادة جشع بعض التجار في ظل انعدام الرقابة التجارية على اسعار المواد الغذائية في الاسواق، سؤال اخر يطرح عن لوبيات الفساد في وزارة التجارة ولجان التعاقدات التي لا تظهر للاعلام وتمتاز بانعدام الشفافية وبعض مسؤوليها وموظفيها لم يتغيروا منذ سقوط النظام  عام 2003ولحد الان بالاضافة الى ان الوزارة خضعت الى المحاصصة السياسية واصبحت من حصة الاكراد وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي  اجراها رئيس الوزراء حيدر العبادي في وزارتي الدفاع والداخلية واحالة قادة كبار للتقاعد بسبب اخفاقهم في عملهم ،الان العبادي لم يحرك ساكنا في اصلاح وزارة التجارة الذي لو تم فعلا لكشف الهدر في مليارات الدولارات على شراء مواد غذائية لصالح البطاقة التموينية معظمها لم يصل للميناء في البصرة وبعضها الاخر مغشوش وفاسد ولايصلح للاستهلاك البشري.

في بداية عام 2014 وافقت الحكومة على تحويل ملف البطاقة التموينية الى مجالس المحافظات ، على أن تكون البنى التحتية جاهزة في كل محافظة تتسلم إدارة هذا الملف، وبحسب قرار مجلس الوزراء، فإن الإدارات المحلية ستتولى مهمة التعاقد مع شركات أجنبية ومحلية لاستيراد مفردات البطاقة التموينية، كما ستشرف على آلية توزيع تلك المفردات، وذلك لتلافي مشكلة التأخير الحاصلة سابقا في وصول تلك المواد إلى المواطنين الا ان هذا القرار لم يرى النور على الرغم من كثرة مناشدات من قبل المحافظات التي قد يكون لديها خطة بديلة وهذا لايعني المواطن العراقي من قريب ولا من بعيد قدر تعلق الامر بتوفير المواد الغذائية وضمان استلامها شهريا من قبل الوكيل الذي ابتلي هو الاخر بنقص المواد الغذائية واصبح في وضع محرج وسجال مستمر مع المواطن .فليس من المعقول ان تكون موازنات الاعوام السابقة انفجارية والبطاقة التموينية تقلصت فكيف وميزانية 2015 تقشفية ؟ غالبية العراقيين يعتمدون على ما تزوده بهم البطاقة التموينية في حياتهم اليومية منذ بدء الحصار الدولي على العراق في العام 1991 بعد غزو الكويت، وتقدر قيمة هذه المواد بالنسبة للفرد الواحد في السوق المحلية بنحو عشرة دولارات من دون احتساب حليب الأطفال، في حين يتم الحصول عليها عن طريق البطاقة التموينية بمبلغ 500 دينار فقط أي ما يعادل فالعشر دولارات  اصبحت قيمة 9 كيلو غرامات من مادة الطحين لكل فرد بعد غياب المفردات التموينية الاخرى, من غير المعقول ان نستمر في استيراد الرز والحنطة من الخارج ونحن نزرع الالاف الدونمات ويسوقها الفلاحيين كل عام في ظل مبادرة زراعية خصص لها مليارات الدنانير، ولا يعقل كذلك ان يخصص مجلس النواب سنويا اكثر من 9 ترليونات تذهب اكثر من نصفها الى جيوب الفاسدين .

. دعواتنا وامنياتنا الصادقة في ان توفق الحكومة  في اعادة الحياة للبطاقة التموينية  كونها تهم  جميع ابناء الشعب العراقي واتخاذ الاجراءات الحازمة مع الفاسدين والمتلاعبين والتجار الجشعين,وهي دعوة في الوقت ذاته لان تبذل كل الجهود ويتكاتف الجميع من اجل       الى امن غذائي يطمح الجميع في اعتباره السند والاطار الذي يحفظ للمواطن مستوى غذائي كريم وان ولاتبقى البطاقة التموينية مجرد مستمك رابع يحتاجه المواطن لاتمام معاملاته الرسمية .

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)