الأخبار

في عيد العمال؛ 6 ملايين عامل بمستقبل مجهول والحكومة تهنئهم وتعدهم بالحقوق

الهدى – متابعات ..

يكشف واقع العمال العراقيين في عيدهم، ان العراق يحتوي على 12 مليون شخص بسن العمل، من بينهم 4 ملايين موظف، و6 ملايين عامل في القطاع الخاص، ومليوني شخص عاطل عن العمل.
ومن بين 6 ملايين عامل، هناك فقط 600 الف عامل مضمون، أي يستحقون راتب تقاعدي، مايعني ان نسبته 10% فقط، وان الـ90% المتبقين بلا مستقبل أو ضمان.
فضلا عن ذلك، هنالك نحو مليون عامل أجنبي يزاحم العمال والعاطلين العراقيين، فيما يعاني العمال العراقيون من عدم وجود اجازات واضحة او حقوق في ذلك، عدم وجود حد ادنى للرواتب في المصانع والشركات والمؤسسات التي يعملون بها، عدم وجود وقت محدد احيانًا تمتد ساعات عملهم لأكثر من 10 او 12 ساعة.
وبالاضافة الى ذلك عدم وجود تدرج وظيفي وزيادات سنوية، ولاتوجد معايير واضحة تحدد حقوق العامل في حال تعرض لاصابة اثناء العمل تمنعه من العمل مجددًا، فضلا عن غياب الحقوق المفترضة لابنائه وعائلته في حال توفي بشكل مفاجئ، على العكس من الموظف الحكومي الذي يرث أبنائه وعائلته راتبه بعد وفاته.
وفي هذا اليوم، الاربعاء، هنأت الرئاسات الثلاث عمال البلاد في عيدهم، حيث هنأ رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، عمال العراق والعالم بذكرى يومهم الأغرّ، مؤكداً التزام الحكومة بتوفير بيئة عمل تحفظ كرامتهم وتكفل حقوقهم.
وقال السودانيء، في تدوينة على منصة (x): “نتقدّم بأطيب التهاني وأوفى التبريكات إلى العمال في العراق والعالم بذكرى يومهم الأغرّ”.
وأكد رئيس الوزراء، “التزام الحكومة تجاه كلّ العمال العراقيين، نساءً ورجالًا، بتوفير بيئة عمل تحفظ كرامتهم، وتكفل حقوقهم المادية والمعنوية”، لافتا الى ان “العمال يمثلون قيمة عليا في بلدنا الذي انطلقت فيه مشاريع الخدمات والإعمار والتنمية، ولن تتوقف، بعون الباري عزّ وجلّ”.
كما هنأ رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الأربعاء، عمال العراق في عيدهم، فيما أكد ضرورة العمل على ضمان حقوقهم وإقرار التشريعات.
وقال رشيد في تدوينة على منصة (X): “تحية تقدير واحترام إلى جميع عمال العراق بمناسبة عيد العمال العالمي، مُستحضرين نضالهم وكفاحهم في بناء الوطن رغم شتى الظروف التي مرت بالبلد”.
وأضاف: “بهذه المناسبة نؤكد ضرورة العمل على ضمان حقوق العمال وإقرار التشريعات اللازمة كونهم ركيزة أساسية في تحقيق التنمية وطريق البناء والإعمار، وتطوير القطاعات الإنتاجية وتنويعها، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص”.
وهنأ أيضا رئيس مجلس النواب بالنيابة، محسن المندلاوي، عُمّال العراق بمناسبة عيدهم العالمي، داعياً الحكومة إلى تفعيل القوانين الضامنة لحقوقهم.
وقال المندلاوي، في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي: “نبعث تحية حب واحترام وتقدير لشريحة العمال وجميع الأيادي المخلصة التي أسهمت في بناء الوطن، فهم الثروة التي لا تنضب، وبدونهم لن يتحقق الإصلاح أو الإعمار”، مؤكداً أن “مجلس النواب داعم للنهوض بالقطاعين العام والخاص وتشجيع التنمية في البلاد”.
ودعا المندلاوي الحكومة إلى “تفعيل القوانين الضامنة لشريحة العمال وخاصة قانون الضمان الاجتماعي وقانون التنمية الصناعية وقانون العمل الذي تضمن نصوصاً تعالج مشاكل العمال وإنصافهم، وإلزام الشركات الاستثمارية بنسب تشغيل العمالة المحلية”، مبدياً “حرص مجلس النواب على إقرار التشريعات التي تسهم في حماية الشرائح العاملة ورفع مستواها المعيشي”.
هذا وأعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي، اليوم الأربعاء، عن زيادة راتب العمال المتقاعدين 100 ألف دينار.
وقالت وزارة العمل في بيان صحفي، إن “وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي يزف بشرى بمناسبة عيد العمال العالمي، بزيادة راتب العمال المتقاعدين 100 ألف دينار”، مؤكدا أن “التصويت على قرار زيادة راتب العمال المتقاعدين سيتم في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل”.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، نجم العقابي، أن الحكومة شرعت الكثير من القوانين التي تخدم العمال وفي مقدمتها قانون التقاعد والضمان الاجتماعي.
وقال العقابي في حديث صحفي، بمناسبة عيد العمال العالمي، إن “قانون التقاعد والضمان الاجتماعي يتضمن امتيازات كبيرة تدعم القطاع الخاص، حيث أن الحد الأدنى للراتب أصبح حوالي الخمسمئة ألف بينما كان الحد الأعلى في القانون السابق لا يتجاوز الأربعمئة ألف”.
وأضاف، أن “العمال شُملوا أيضا بامتيازات الضمان الصحي، بالإضافة إلى أن نسبة العجز انخفضت من خمسة وثلاثين الى ثلاثين”، مشيرا إلى أن “هناك امتيازات يحصل عليها العامل في القطاع العام أيضا”.
وبيّن العقابي، أن “هناك عدد من المشاريع خاصة بالباحثين عن العمل ومن فئة الشباب الصغيرة حيث أن الدولة والوزارة خصصت أربعمئة مليار لهذا الغرض”، مبينا أن “الحد الادنى للقرض يتراوح من عشرين إلى خمسين مليون دينار وفق جدوى اقتصادية على أن يكون هناك مشروع حقيقي واقعي على الارض”.
ولفت إلى أن “هناك امتيازات مهمة أخرى للعامل في القطاع الخاص وهي ضمانة القطاع غير المنظم وهذا يعني أن المواطن الذي يعمل بمهن بسيطة كصاحب التيك توك يستطيع الدخول في مظلة الضمان الاجتماعي وحينها ستساهم الدولة بخمسة عشر بالمئة من مشروعه بينما سيساهم هو بخمسة بالمئة فقط”، مؤكدا أن “هذه الخطوة تأتي لتخفيف الضغط الكبير على القطاع الحكومي”.
بالمقابل، نظم العمال في محافظة النجف الاشرف، في صبيحة يوم عيدهم العالمي، تظاهرة كبيرة عبروا فيها عن حزنهم من ضياع حقوقهم.
وقالت مصادر صحفية، ان المئات من عمال النجف تظاهروا وسط المدينة ولبسوا الملابس السوداء حدادا على حقوقهم خاصة قطع الأراضي التي اخذت منهم وتم تخصيصها الى جهة امنية.
واظهرت صور التقطت خلال التظاهرة، قيام مئات العمال بارتداء الملابس السوداء ورفع رايات سوداء أيضًا خلال “تظاهرتهم الحزينة”، في إشارة واضحة على مدى ضياع حقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص في عموم العراق الذي يضم اكثر من 6 ملايين عامل، ومنهم فقط 10% مسجلون في الضمان الاجتماعي.
وتحتفل العديد من الدول حول العالم في الأول من شهر مايو/أيار بـعيد العمال العالمي، ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية في أكثر من 100 دولة.
و “عيد العمّال”، هو عيد حصل عليه العمّال بـ”دمائهم”، منذ نحو 140 عامًا، وبعد كل هذه السنوات، لايزال العمال في العراق يفتقرون غالبًا للحقوق التي خرج لأجلها نظرائهم قبل قرن ونصف وقتلوا في الشوارع من اجلها.
وتعود قصة عيد العمال الى الأول من أيار عام 1886، حيث نظم العمال اضرابًا عن العمل في مدينة شيكاغو الامريكية، ومن ثم تورنتو، وشارك فيه قرابة 400 الف عامل احتجاجًا على ساعات العمل ويطالبون بتحديدها بـ8 ساعات فقط.
وتمكن الاضراب من تحقيق نجاح جيد وشلت الحركة الاقتصادية في المدينة، قبل ان يتطور الامر الى ان تفتح الشرطة النار على المتظاهرين وتقتل عدداً منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة في وسط تجمع للشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم 7 من رجال الشرطة واعتُقِلَ على إثر ذلك العديد من قادة العمال وحُكم على 4 منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة، قبل ان يتضح فيما بعد ان من القى القنبلة هو من الشرطة انفسهم.
وبعد وفاة عمال على أيدي الجيش الأميركي فيما عرف بإضراب بولمان، سعى الرئيس الأميركي غروفر كليفلاند لمصالحة مع حزب العمل، تم على إثرها بستة أيام تشريع عيد العمال وإعلانه إجازة رسمية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا