مناسبات

شهر الدعاء (2) سلاح المؤمن

قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: “الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض”.

ان الإنسان قد خُلِق ضعيفاً، وخُلِق معه في الحياة الكثير من الأعداء والتحديات والضغوطات، فمن وساوس إبليس إلى اهواء النفس، مروراً بتحديات الطبيعة وتقلباتها، إلى أقدار الحياة ومكدرات العيش من الفقر والمرض وغيرها.

فكل تلك هي بمثابة أعداء تصارع الإنسان، فكيف له إن يواجه كل ذلك؟

الجواب: إن الله ـ عزوجل ـ حينما خلق الإنسان وخلق معه كل تلك التحديات، بالطبع قد هيأ له سلاحاً يقاوم به ويستخدمه في كل مراحل حياته لمواجهة كل ما يؤثر عليه ويريد ان ينال منه، وذلك السلاح هو نفسه سلاح الأنبياء الذي زودهم الله به كما ورد في نصوص كثيرة، الا وهو سلاح الدعاء.

عن الإمام الرضا، عليه السلام: “عليكم بسلاح الأنبياء، فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: الدعاء”، فالدعاء هو سلاح المؤمنين الذين يواجهون به المعوقات التي تعيقهم من التقدم والارتقاء بالإيمان، وتمنعهم من الوصول إلى اهدافهم وتعكر عليهم صفو العيش.

ومن الموارد التي يحتاج فيه المؤمن إلى الدعاء هي:

١الدعاء سلاح لضعف النفس ولدفع وساوس الشيطان:

إن نفس الإنسان تصاب بالضعف والتراجع وخور العزيمة، حيث يكسل الإنسان عن أداء واجباته، وعن تحقيق طموحاته، وبالتالي يفشل في حياته، ويخسر في الآخرة سبيل نجاته، وهذا يكون بسبب ما يقع فيه الإنسان من الأخطاء والمعاصي وبسبب وساوس الشيطان ونفثاته، وهنا يحتاج الإنسان إلى سلاح لمواجهة ذلك، وذلك السلاح هو الدعاء، فمما جاء عن أهل البيت حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام: “إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوذ بالله، وليقل: آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين”.

⭐ إن الله ـ عزوجل ـ حينما خلق الإنسان وخلق معه كل تلك التحديات، بالطبع قد هيأ له سلاحاً يقاوم به ويستخدمه في كل مراحل حياته لمواجهة كل ما يؤثر عليه ويريد ان ينال منه

ومن دعاء أبي حمزة الثماليّ:”اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل والفشل، والهمّ والحزن، والجبن والبخل، والغفلة والقسوة، والذلّة والمسكنة، والفقر والفاقة، وكلّ بليّة والفواحش ما ظهر منها وما بطن. وأعوذ بك من نفس لا تقنع، وبطن لا يشبع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يُسمع، وعمل لا ينفع، وأعوذ بك يا ربّ على نفسي وديني ومالي وعلى جميع ما رزقتني من الشيطان الرجيم، إنّك أنت السميع العليم”.

٢الدعاء سلاح لمواجهة تحديات الطبيعة:

إن من الأمور التي تسبب قلق للإنسان وتنغص عليه عيشه هي مخاطر الطبيعة وتحدياتها، من زلازل وفيضانات وما أشبه من البلاءات، فقد ورد في الحديث:  “ان الدعاء يرد القضاء الذي أبرم ابراما”.

وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام: “عليكم بالدُّعاء، فإنَّ الدُّعاء والطلب إلى الله عزّ وجلّ يردّ البلاء، وقد قدّر وقضى، فلم يبقَ إلّا إمضاؤه فإذا دُعي الله وسُئل، صرَفَ البلاء صرفاً”.

٣الدعاء سلاح للنجاة من عذاب الله وبلائه:

إن من أعظم الأمور التي ترفع غضب الله ـ تعالى ـ وعذابه وتوجب رحمته وغفرانه هو الدعاء، فمن يدعوا الله مخلصاً معترفاً بذنوبه وتائباً منها، راجياً رحمة الله عزوجل، مستعيذاً به من سخطه، فإن رحمة الله تكون قريباً منه ويدفع الله عنه العذاب والبلاء، ومن الشواهد على ذلك هو قوم يونس حيث يقول تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}.

⭐ من مكدرات عيش الإنسان هو الفقر؛ سواء الفقر الحقيقي الذي قد يطوّق بعض الناس أو مجرد الخوف من الفقر أيضاً فإنه يجعل الإنسان يعيش الشقاء والعناء، وحتى يتخلص الإنسان من ذلك ويعيش السعادة والطمأنينة والراحة في حياته، فإنه يحتاج إلى الدعاء

فهم حينما هجرهم يونس ودعى عليهم، رأوا آيات العذاب قريبة منهم، ففزعوا إلى عالم كان في قريتهم فأرشدهم إلى الدعاء، وأمرهم بأن يخرجوا إلى الصحراء، ويفرقوا بين الرجال والنساء، وبين الصغار والكبار، وبين الأمهات وابنائهن ويتضرعوا الله ويدعوه، ففعلوا، فاستجاب الله لهم وكشف عنهم العذاب.

٤- الدعاء سلاح لمواجهة الفقر:

من مكدرات عيش الإنسان هو الفقر؛ سواء الفقر الحقيقي الذي قد يطوّق بعض الناس أو مجرد الخوف من الفقر أيضاً فإنه يجعل الإنسان يعيش الشقاء والعناء، وحتى يتخلص الإنسان من ذلك ويعيش السعادة والطمأنينة والراحة في حياته، فإنه يحتاج إلى الدعاء، حيث أن من أهم عوامل الرزق هو الدعاء، كما أنه يعطي للإنسان الثقة بالله والطمأنينة بأنه قادر على رزقه وكفاية أمره، فمما جاء عن أهل البيت عليهم السلام، روى الكفعمي أنّ رجلاً شكا إلى رسول الله، صلى‌الله‌ عليه‌ وآله: “الفقر والبؤس والمرض فوصاه بأن يدعو بهذا الدعاء في كل صباح ومساء عشر مرات. فواظب عليه ثلاثة أيام ونفي عنه الفقر والسقم، وأتى الطوسي وغيره بهذا الدعاء لتعقيب فريضة الصبح وهو هذا الدعاء : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله تَوَكَلْتُ عَلى الحَيّ القَيّومِ الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُ”.

عن المؤلف

الشيخ حسين الأميري

اترك تعليقا