المرجع المدرسي: من المسؤوليات التي تقع على عاتق البشر تجاه القرآن، جعله مصدراً للمعرفة

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (السادس)

0

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (السادس)

“فاتّبع قرآنه”

بسم الله الرحمن الرحيم
[فَإِذا قَرَأْناهُ‏ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ] (18)
صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول
إحدى المسؤوليات التي تقع على عاتق البشر تجاه القرآن الكريم، جعله مصدراً للمعرفة، ووسيلة لتبصّر الحقائق، فالقرآن الكريم مرآة الحقائق، الكبيرة منها والصغيرة واهمّها معرفة الرب سبحانه وتعالى.
وخصوصاً تلك المعارف التي تتعارض مع مصلحة الانسان واهواءه، حيث تجد الكثير منّا لا يستطيع تجاوز تلك المصالح، و حُجُب الغفلة السميكة تحول دون ذلك الّا أنّ كلمات القرآن الكريم تكشف عن القلب تلك الحُجب، بمزيد من الإنذار.

اول الدين معرفته
لأنّ معرفة الله تعالى موجود في فطرة الانسان، لذلك أغلب الناس يبحثون عن الرب، الّا أنّه يخطئ أغلبهم في تلك المعرفة، فتجد البعض يعبدون الشمس، أو القمر، او الحجر، فهم قد اخطأوا الطريق، وطريق الحصانة من السقوط هو القرآن الكريم، يقول ربّنا تعالى:
[وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعا][1]
وهو القرآن والنبي واهل بيته الكرام، وبغير ذلك لا ضمان للوصول الى الله.
جاء في الحديث الشريف: ((لقد تجلى الله لخلقه بكلامه، ولكنهم لايبصرون))[2]
السؤال كيف نعرف الرب تعالى من القرآن؟
القرآن الكريم الذي لو نزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدّعاً أو كما قال تعالى:
[وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ‏ بِهِ الْمَوْتى‏ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَميعاً][3]
هو القرآن الذي تجلّى فيه الرب تعالى، كما تجلّى لموسى وخرّ موسى صعقاً! حين نتدبّر في اسماء الرب سبحانه وتعالى فيه وآياته نعرفه..
كما يقول تعالى: [وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ‏ بِها][4]
أو حين نتدّبر في قصص آيات الله، في الانتقام من الظالمين، كعادٍ وثمود، وقوم نوح.

كمال الانقطاع اليك
وهكذا علينا أن ندعو ربّنا سبحانه وتعالى، أن يلهمنا معرفته كما نقرء في المناجاة الشعبانية قول الامام عليه السلام:
(( إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ‏ الِانْقِطَاعِ‏ إِلَيْكَ وَ أَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخِرَقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَة))[5]
لكي يتخلّص الانسان من العلائق المادّية، ويسموا في رحاب معرفة الله، هناك يرى الانسان ربّه بقلبه كما قال الامام عليه السلام:
((لَمْ أَكُنْ لِأَعْبُدَ رَبًّا لَمْ أَرَهُ فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ بَلْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَان))[6]‏
وكما قال الامام الحسين عليه السلام:
((أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ‏ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَ وَحَّدُوكَ [وَ وَجَدُوكَ‏] وَ أَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى غَيْرِكَ أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ وَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْمَعَالِمُ [إِلَهِي‏] مَا ذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَ مَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ لَقَدْ خَابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا وَ لَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغَى عَنْكَ مُتَحَوَّلا))[7]
وهكذا بقراءتنا للقرآن الكريم والتدبّر في آياته نزيل الحُجب عن قلوبنا ونزداد معرفة بربّنا المتعال.
____________________________
[1] سورة آل عمران، الآية: 103.
[2] بحار الأنوار :ج 89/ص107.
[3] سورة الرعد، الآية 31.
[4] سورة الأعراف، الآية: 180.
[5] إقبال الأعمال (ط – القديمة)، ج‏2، ص: 678.
[6] روضة الواعظين و بصيرة المتعظين (ط – القديمة)، ج‏1، ص: 33
[7] إقبال الأعمال (ط – القديمة)، ج‏1، ص: 349.