أسوة حسنة

الامام الحسن القائد الحكيم

لقد كان الامام الحسن عليه السلام قدوة واسوة في تطبيق الحكمة، وفي مختلف المجالات الاخرى. فالإمام الحسن قائد وبطل شجاع في ساحة المعركة وفي كل الساحات، وبعد بذله ما يستطيع في المواجهة العسكرية ونتيجة ظروف منها ضعف الوعي والإيمان الحقيقي، وغياب الطاعة التامة للقائد من قبل جنود معسكره، بالإضافة إلى إنتقال  بعض قادة الجيش إلى المعسكر الأموي تحت اغراء المال، يصف الإمام المجتبى هذه الحالة: “.. ولو وجدت انصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه”.

فقد استطاع القائد الحكيم التفاوض وتوقيع إتفاقية إصلاحية واضحة ومحددة البنود، مع مؤسس الحكم الأموي تؤكد على: إنتقال السلطة السلمي بعد معاوية، ووقف حملات الشتم والإساءة والتشويه للإمام علي وشيعته، وإعطاء الأمن والكرامة والحرية الفكرية والعبادية لمحبيهم، وتحسين الوضع الاقتصادي لهم، وإذا لم يلتزم بالإتفاقية فسيتم تعرية النظام الحاكم، أمام الرأي العام المخدوع من باب.

 

  • الصلح والمظلومية وهزيمة الأصحاب

لو كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام، وشهادة أخيه أبي الفضل العباس عليه السلام، وكذلك شهادة الأبناء والأصحاب وشهادة محمد بن الحنفية وحجر بن عدي، لو كانت قد حصلت قبل شهادة الإمام الحسن عليه السلام؛ فيكون جميع أصحابه الأوفياء قد رحلوا؛ حينها لم يكن أي عمل لفضح وتعرية تلك الجبهة، التي كانت تحارب الإمام علي بن أبي طالب، والإمام الحسن عليهما السلام والتعريف بها وتحديدها.

لقد قام الإمام الحسن عليه السلام بتشخيص واجبه وتحديد تكليفه بدراية ويقين، فماذا كان تكليفه؟

كان تكليفه أن يبقاء حيًّا، لإماطة اللثام عن وجهٍ كان قد غدا محاربا للإسلام ولعليّ، وأخرج الحسن عليه السلام من الساحة؛ وكان تكليفه عليه السلام إعداد أرضية لمواجهة طويلة الأمد، مع الطواغيت الذين سيأتون فيما بعد بشكل واضح.

 

لو كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام، وشهادة أخيه أبي الفضل العباس عليه السلام، وكذلك شهادة الأبناء والأصحاب …، لو كانت قد حصلت قبل شهادة الإمام الحسن عليه السلام؛ فيكون جميع أصحابه الأوفياء قد رحلوا؛ حينها لم يكن أي عمل لفضح وتعرية تلك الجبهة

 

لقد بقي الحسن عليه السلام حيًا ليبقى الحسين بن علي حيًّا ويبقى حجر بن عدي، وكذلك رشيد الهجري. لقد حفظ الإمام الحسن عليه السلام أشخاصًا لحالات شهادة كبيرة، فبعد حادثة الصلح مع معاوية، وخلال السنوات العشر التي كان فيها الإمام الحسن المجتبى عليه السلام حيًا، بدأ بمساعدة أخيه ومساعدة كل الأصحاب بتهيئة الحالة في العالم الإسلامي؛ حالة تَعِدُ أنه إذا نهض الإمام الحسين يومًا وثار ستظهر تلك الحالة التي قد شاهدتموها في التاريخ.

وأنّ شهادة الإمام الحسين ـ ستكون بعد كل تلك الأعمال التبليغية، وبعد كل الحقائق التي حصلت خلال تلك السنوات ـ حادثة خالدة، وقضية جديدة في العالم الإسلامي، بحيث لا تقبل الوضع في زوايا النسيان. لهذا يظهر أن الإمام الحسن عليه السلام عمد إلى الصلح، وكان هذا في الظاهر ترك المنازعة.

أي أنه عليه السلام أحجم عن المواجهة العسكرية مع عدوّ – حيث ينبغي أن يفضحه من قبل، ومن ثمّ محاربته – كي يبدأ بالمواجهة السياسية والثقافية والإسلامية. وأصبحت النتيجة أنّه بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام، أن أكمل الإمام الحسين، طريق الإمام الحسن عليه السلام نفسه أيضًا عشر سنوات، ووصل المجتمع الإسلامي إلى حالة استطاع فيها ابن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، وحفيد من أحفاده أن يستجيب لشهادة تبقى خالدة لآخر يوم في التاريخ؛ وتصبح منشأ المقاومة ومَعلَمها الكبير، كما أصبحت؛ وتحفظ الإسلام، كما حفظت؛ هذا ما فعله الإمام الحسن عليه السلام.

عن المؤلف

عبد الستار الحسني

عبد الستار الحسني

اترك تعليقا