يوم دحو الارض.. ميلاد الانوار ونزول الرحمة الربانية

0

قال الله عَزَّ و جَلَّ : {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}
قال الشيخ محمد جواد مغنية ( رحمه الله ) : “أي بسطها و مهدها بحيث تصبح صالحة للسكن و السير، و في كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن ما نصه : ” دحاها ” أي جعلها كالدحية ” البيضة ” و هو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض، و لفظة دحا تعني أيضا البسط، وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط و التكوير في ذات الوقت، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة و هذا منتهى الإحكام و الخفاء في اختيار اللفظ الدقيق المبين”.(تفسير الكاشف).

 

دحو الأرض، هو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، حدث فيه دحو الأرض بمعنی انبساط الأرض وامتدادها من تحت الكعبة على الماء، وتؤكّد الروايات وقوع الكثير من الحوادث والمناسبات العظيمة في ذلك اليوم، كولادة بعض الأنبياء، وقد أشارت كتب الأدعية إلى استحباب صيام هذا اليوم مع الإشارة إلى بعض الأعمال والصلوات والأدعية المستحبة فيه.

فعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي وَ أَنَا غُلَامٌ فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَ الرِّضَا عليه السَّلام لَيْلَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ .
فَقَالَ لَهُ : ” لَيْلَةُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وُلِدَ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ، عليه السَّلام، وَ وُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَ فِيهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَمَنْ صَامَ سِتِّينَ شَهْراً “. (وسائل الشيعة 10 / 449).
وَ رُوِيَ عَنْ الإمام مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ : ” فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُنْزِلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى آدَمَ عليه السَّلام . (وسائل الشيعة : 10 / 450).
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ، قَالَ : “خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ ـ يَعْنِي الرِّضَا عليه السَّلام ـ فِي يَوْمِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ : ” صُومُوا، فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً ” .
قُلْنَا : جُعِلْنَا فِدَاكَ ، أَيُّ يَوْمٍ هُوَ ؟
قَالَ : ” يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ‏ الرَّحْمَةُ، وَ دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ، وَ نُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وَ هَبَطَ فِيهِ آدَمُ عليه السَّلام.
وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السَّلام قَالَ : ” أَوَّلُ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَلَهُ عِبَادَةُ مِائَةِ سَنَةٍ صَامَ نَهَارَهَا وَ قَامَ لَيْلَهَا “.

 

 

  • أعمال يوم دحو الارض

1ـ الصوم:
وردت عدّة روايات تؤكّد على صيام هذا اليوم العظيم، منها:
أـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (وانزل الله الرحمة لخمسة ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، كان له كصوم سبعين سنة) .

ب ـ قال الإمام علي (عليه السلام): “إنّ أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، فله عبادة مائة سنة، صام نهارها، وقام ليلها، وأيما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ وجل، لم يتفرّقوا حتّى يعطوا سؤلهم، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة، يضع منها تسعة وتسعين في حلق الذاكرين، والصائمين في ذلك اليوم، والقائمين في تلك الليلة” .

2ـ الصلاة:
ركعتان تصلّى عند الضحى، بالحمد مرّة، والشمس خمس مرّات، وتقول بعد التسليم: (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَلىِّ الْعَظيمِ)، ثمّ تدعو وتقول: “يا مُقيلَ العَثَراتِ اَقِلْني عَثْرَتي، يا مُجيبَ الدَّعَواتِ اَجِبْ دَعْوَتي، يا سامِعَ الاَصْواتِ اِسْمَعْ صَوْتي، وَارْحَمْني وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتي، وَما عِنْدي يا ذَا الْجَلالِ وَالاكْرامِ” .

3ـ الغسل والعبادة وذكر الله تعالى.

4- الدعاء، وهناك دعاء مخصوص لهذا اليوم، موجود في كتب الادعية.