ازمة البصرة اختبار عسير والاستجابة لمطالب الشعب ميزة الدولة الصالحة

المرجع المُدرّسي: نحتاج حكومة ببرنامج متكامل يعالج الازمات والتخلف

0

أكد سماحة المرجع المُدرّسي – دام ظله – أن: «الاستجابة لمطالب الشعب ميزة الدولة الصالحة»، ولكنه حذر من مغبة تأخير تشكيل الحكومة، وأهاب بالكتل الفائزة بجعل قيم الدين ومصالح الأمة فوق سائر الاعتبارات.

وفي جانب من احدى كلماته الاسبوعية مطلع الشهر الماضي، اوضح سماحته بشأن ازمة الماء والخدمات في البصرة وما نتج عنها من احداث، أن: «البصرة قلب العراق الاقتصادي وكنانة الولاية لأهل البيت، عليهم السلام، وأزمة المياه فيها اختبار عسير للمسؤولين، وعليهم أن لا يجربوا صبر الشعب، وأقول لهم: اتقوا غضب الحليم». وقال سماحته : «حذارِ من اللعب بمعاناة الناس.فعلى الجميع أن يتعاون للخروج من الأزمات لا أن يحاول البعض الإستفادة منها لضرب خصومه السياسيين».

وفي هذا السياق ايضا توجه سماحته الى وسائل الإعلام والعاملين فيها بالقول: «إن القلم وكل وسائل الاعلام والتعبير التي بأيديكم مسؤولية، ولا يجوز تجييرها لأجل الأحزاب وتجاهل الحقائق واختلاق الفتن لأجل المصالح الضيقة».

 

  • لنطرح شعار وثقافة: (كل مواطن مسؤول)

كما اكد سماحته بالقول: «اذا كانت لدى الناس مطالب مشروعة ويخرجون ويتظاهرون ويحتجون ليطالبوا بحقوقهم فإن هذا امر طبيعي ومشروع، والله – تعالى – يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}، (سورة الشورى: 39). فالمظلوم يدافع عن نفسه ويطالب بحقه، ولكن وفق رؤية صحيحة وعلى ان لايخرجنا ذلك عن ديننا وتقوانا و قيمنا، فهذا امر خاطىء وغير منطقي».

وشدد سماحته في هذا الجانب على ضرورة تكريس ثقافة وحسّ المسؤولية، وأن: «نتحمل جميعا مسؤوليتنا ونؤدي واجباتنا، فنحن في العراق نحتاج الى الانسان المسؤول، وان نطرح الشعار التالي: (كل مواطن مسؤول) فالله – تعالى – يحاسب الناس كلهم وكل بحسب موقعه وقدرته، فما جرى ويجري في البصرة، وازمة شحة وملوحة مائها، فإننا جميعا أنا وأنت وكل الشعب مسؤول بطريقة وقدر معين، وإن كانت المسؤولية مراتب ودرجات، فالوزر والمسؤولية الاولى والاشد على عاتق المسؤولين في الدولة بحسب المواقع التي يشغلونها».

من جانب آخر اكد سماحته على ضرورة «الاسراع في مشاورات تشكيل الحكومة وتسهيل اعلانها في اقرب فرصة، لأن الناس في اوضاع وظروف صعبة، وبحاجة الى خدمات، والاقتصاد بحاجة الى اهتمام، وذلك لن يتحقق إلا برسم خارطة طريق كاملة ومحكمة لمعالجة وحل المشاكل والازمات وتكون منطلقا للتقدم والنهضة».

و اوضح: «نحن في حالة طوارىء في العراق، ولانستطيع الانتظار الى الابد، فنحن نحتاج الى رئيس وزراء مؤمن بالله اولا وبقيم هذا البلد. وثانياً: كفوء قوي، وثالثاً: لديه برنامج وخطة عمل، فنحن متخلفون اقتصادياً، بل ولدينا انواع واسباب مختلفة من التخلف».

واضاف: «بعد التخلف الاقتصادي، لدينا مشكلة اخرى كبيرة وهي الأمن، فنحن لايجب ان نقبل ان نبقى دوما في حالة طوارىء امني، يجب ان نضبط الامن بحيث يكون لدينا امن طبيعي، وحالة اعتيادية كما باقي البلدان في العالم». وتابع سماحته: «ولدينا مشكلة اخرى ملحة ايضا، وهي الحاجة الى ترميم الحالة النفسية لمجتمعنا؛ فالمجتمع الذي دخل حروبا متتالية، وازمات ومشاكل وظروف صعبة، بحاجة الى ان يستعيد حيويته وتوازنه». واوضح سماحته: «نريد خطط وبرامج عمل ورؤية لمعالجة كل هذا وغيره، وقد لايكون ذلك متوفرا في شخص واحد لديه كل هذه الخصائص وهو رئيس الوزراء، فليس لدينا رجل خارق (سوبر مان)، فإن لم يكن لديه هو برنامج، فالكتلة الاكبر او مجموعة من الكتل، عليها ان تعتمد على عقول حكماء يتشاورون فيما بينهم ويضعون برنامجا حقيقيا متكاملا وواقعيا لهذا البلد ويتعاونون مع رئيس الوزراء على تنفيذه لانتشال هذا البلد من وهدته وايصاله الى وضع افضل.